قناعة الزوج بزوجته وإمساكها خير من الزهد بها وطلاقها

أنا شخص متزوج منذ سنتين من ابنة خالي، زواجا تقليديا؛ لأنه كان الشخص الغالي عند الوالدة -رحمها الله- وكانت تحبه؛ فلذلك اختارتني لأكون زوج ابنته، ووافقت حبا له، ولكننا تزوجنا منذ سنتين، ولم أذق طعم السعادة ولو ليوم واحد، بمعنى لست مرتاحا ولا سعيدا، وللأمانة البنت ليس فيها تقصير في حق ربها أولا، وحقي ثانيا، ولكني أخاف أن أظلمها بالتقصير في حقوقها الشرعية التي هي واجبه علي، ولكني لست سعيدا، ومن أول يوم زواج وأنا أفكر في الانفصال، وأخاف من الله، أن أكون ظالما لها، ومنذ سنتين ولم نرزق بالأطفال؛ لأني لست مرتاحا ولا سعيدا، ولكن حب أمي لخالي، هو ما دفعني للموافقة. فأرجوكم أريد حلا، علما أنه لا يمر يوم بدون تفكير في الانفصال، وحقيقة تعبت جدا جدا من التفكير، حتى إني لا أستطيع النوم. فهل أطلقها حتى لا يزيد الظلم بحقها، أو أتركها وأظلمها لعدم محبتي لها؟ الرجاء المساعدة بالرد في أسرع وقت ممكن.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالذي ننصحك به أن تمسك زوجتك، وتحسن صحبتها، ولا تطلقها، ولا سيما وقد ذكرت أنّها امرأة صالحة، فلا ينبغي أن تقابل ذلك بمفارقتها، فهي نعمة من الله عز وجل، تستحق الشكر، فلا تستسلم لتلك الهواجس والوساوس التي تزهدك فيها، بدعوى أنّك لا تشعر معها بعاطفة الحب.

واعلم أن محافظة الزوج على حدود الله, وحرصه على غض بصره عن الحرام، من أسباب قناعة الزوج بزوجته، كما أن إطلاق البصر في المحرمات, والتهاون في الكلام مع النساء الأجنبيات، ونحو ذلك، يزهّد الزوج في زوجته, ولو كانت أجمل نساء الأرض، ويفتح الأبواب للشيطان ليزين له الافتتان بغيرها، والنفور منها، فاحذر من وساوس الشيطان، وانظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاق زوجتك وصفاتها، قال تعالى: { .. وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } [النساء: 19]
قال سيد قطب -رحمه الله-: وهذه اللمسة الأخيرة في الآية، تعلق النفس بالله، وتهدئ من فورة الغضب، وتفثأ من حدة الكره، حتى يعاود الإنسان نفسه في هدوء، وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الرياح. فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى. العروة الدائمة. العروة التي تربط بين قلب المؤمن وربه، وهي أوثق العرى وأبقاها......... كي يستأني بعقدة الزوجية، فلا تفصم لأول خاطر، وكي يستمسك بعقدة الزوجية، فلا تنفك لأول نزوة، وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها، فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة، وحماقة الميل الطائر هنا وهناك.. وما أعظم قول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لرجل أراد أن يطلق زوجه «لأنه لا يحبها» .. «ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم؟» .. وما أتفه الكلام الرخيص، الذي ينعق به المتحذلقون باسم «الحب» وهم يعنون به نزوة العاطفة المتقلبة. في ظلال القرآن  باختصار.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ. صحيح مسلم. قال النووي رحمه الله: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا، لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ، وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ، لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ عَفِيفَةٌ، أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. اهـ.
فإن لم يفد ذلك، وبقيت كارهاً لزوجتك، فلا حرج عليك في طلاقها حينئذ.
وراجع الفتوى رقم: 28718
 والله أعلم.