حكم صدقة الابن من مال أبيه

هل يجوز التصدق بدون علم أبي، مثلا طعام لا أحد يأكله في البيت؛ لأن أبي قد لا يوافق على الصدقة به؛ لأنه يقول إنه إسراف، وطبعا هو ليس إسرافا؛ فأنا أتصدق به حفظا للنعمة، ولأجر التصدق، وأيضا لأننا غير مأمورين أن نأكل، ونحن نعلم أنه يوجد طعام لا أحد يأكله، فنقوم بأكله أيضا. فما تفصيل الحكم في كل موقف كذلك؟ وهل يجوز أن أجمع قدرا من الطعام الذي قد أكون سآكله ثم لا آكله، وأتصدق به، وآكل تمرا بدلا منه، طبعا، وكله من مال أبي؟ في حال ما إذا كنت قادرة على الأكل، أو كنت غير قادرة بسبب مرض ونحوه. فهل يمكنني الأخذ من الأكل الذي من المفروض أن يكون حصتي للتصدق به؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فلا يجوز لك الصدقة من مال والدك، إلا بإذن حقيقي، أو عرفي، فإن علمت أنه يطيب نفسا بالصدقة، جاز ذلك، وإلا فلا بد من استئذانه.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: إذا كانت الصدقة يعرف بها العادة، وأبوك يسمح من فضول الطعام، لا بأس، أو كانت الصدقة شيئاً سمح به أبوك لك، ولأهل بيتك، فلا بأس، وإلا فلا بد من إذنه؛ لأن المال ماله، فلا بد من إذنه في الصدقة. انتهى.

فإذا علمت أن أباك لا يرضى بأن تتصدقوا بهذا الطعام، لم يجز لك الصدقة به حتى تستأذنيه، وينبغي لك أن تناصحيه، وتبيني له فضل الصدقة، وأنه لا حاجة بكم إلى هذا الطعام الزائد، وأن الصدقة به أولى ونحو ذلك، فإن أذن، فبها، وإلا لم تجز لكم الصدقة. ثم إن كان أبوك قد أباح لك الأكل من الطعام ولم يملكك إياه، فلا تجوز الصدقة منه إلا بإذنه، كما ذكرنا، وأما إذا ملكك شيئا معينا بحيث صار مملوكا لك، فلا حرج عليك حينئذ في الصدقة به؛ لكونه قد خرج من ملكه، وصار ملكا لك، تفعلين به ما تشائين. وانظري الفتوى رقم: 100730، ورقم: 51821.

والله أعلم.