صفات الداعية

السؤال:

ما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر فى الداعية إلى الله عز وجل؟

 

الإجابة:

الدعوة إلى الله تعالى تكون بالقول وبالفعل، فالداعية إلى الله لا بد أن تتوفر فيه السمات الرفيعة والخصال الشريفة التى يحبها الله تعالى ويأمر بها:

فأولا: التسلح بالعلم الشرعى الذى هو ميراث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر، فمن دعا الناس وهو جاهل كان ما يفسده أكثر مما يصلحه فيعلم حقيقة التوحيد وضده فيدعو إلى إخلاص العبادة لله وحدة وترك الشرك ووسائله ويقيم الحجة على ما يدعو إليه ويدعو إلى بقية أركان الإسلام بعد أن يعرف أركانها وشروطها وواجباتها ومبطلاتها ويدعو إلى ترك المحرمات والبدع والمحدثات بعد أن يتعلم أدلة تحريمها وما يترتب عليها من العقوبات وليس من شرط ذلك أن يحيط بجميع الأدلة وأن يعرف جميع الأحكام بل متى عرف فريضة الصلاة دعا إليها من تركها وإذا عرف تحريم الزنا فرأى من يتعاطاه أو يفعل مقدماته لزمه نصحه ونهيه وهكذا. 

ثانيا: ومن صفات الداعية، العمل بالعلم وتطبيقات المعلومات على نفسه وعلى من تحت يده، فإن الاقتداء بالأفعال غالبًا أقوى من الاقتداء بالأقوال والكلمات فمتى كان الداعية محافظًا على العبادات فرائض ونوافل ومتأدبًا بالآداب الشرعية ومتنزهًا عن الأخلاق الرذيلة مطهرًا نفسه وأهله عن المحرمات والمكروهات غير متوسع فى الدنيا ولا منهمك في الشهوات فإنه يقبل قوله ويقتدى بفعله وينتفع الناس بتعليمه ودعوته بخلاف ما إذا كان متلبسًا ببعض المنهيات أو مقرًا لها في أهله وذويه فإن ذلك سبب لرد قوله ولاقتداء السامعين بفعله فيجد الناس حجة عليه فى أنه يقول ولا يفعل كما قال الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}  

ثالثا: استعمال الأسلوب المفيد المؤثر وقد دل على ذلك قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فلا بد أن يستعمل الحكمة فى دعوته إلى الله تعالى وهى القول اللين والرفق والأناة والحلم على المدعوين فيعدهم وعدًا حسنًا ويرغبهم فى التوبة ويتجنب الحدة والشدة والغلظ في القول وكذا التوبيخ والتهديد والسباب والشتم والتقبيح فإن ذلك مما ينفر المدعوين ويبعدهم عن التقبل كما قال تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} وكذا ينتقل إلى الموعظة الحسنة وهى التذكير بجزيل الثواب وعظيم الأجر على الأعمال الصالحة والتخويف من سخط الله وغضبه وعقوبته العاجلة، والتذكير بنعم الله تعالى وفضله على عباده، وأن من حقه علينا أن نذكره ونشكره ونقوم بحقوقه ونطلب الزيادة من فضله ثم ينتقل إلى المجادلة بالتى هى أحسن عند الحاجة إلى ذلك فيناقش العصاة والمشركين والمبتدعة ويفند شبهاتهم ويستعرض لما يتشبثون به من أدلة مزعومة ويوضح بطلانها بلطف وحكمة وبذلك تقوم الحجة على المعاند ويهدى الله لنوره من يشاء من عباده. 

رابعا: ومن صفات الداعية: البداءة بالأهم فالأهم من الواجبات وترك المحرمات فمتى كان فى مجتمع يظهر الشرك والكفر والبدع والمحرمات بدأ بدعوة الكافرين إلى الإسلام واعتناق هذا الدين وترك الأديان الأخرى من يهودية أو نصرانية أو بوذية أو قاديانية أو هندوسية أو سيخ أو غيرها ومتى التزموا بالإسلام عمومًا بدأ بدعوتهم إلى السنة وما كان عليه سلف الأمة ثم رغب فى الطاعة والتقرب إلى الله بنوافل العبادات بعد فرائضها وحذر عن الشرك ثم عن البدع ثم عن المعاصى وبين أن ذلك مما يستلزمه الدخول في هذا الدين. 

خامسا: ومن صفات الداعية: المظهر الحسن اللائق بالمسلمين ويعم ذلك حسن القول والفعل والزى واللباس والاستعمال، فإن الداعية متى ظهر بذيئا رديئا ولباس دنيئا أصبح محتقرًا يذريه عامة الناس الذين عاشوا فى رفاهية وسعة عيش وتنعم معتقدين أن المسلمين يكونون هكذا، وأنهم إذا اعتنقوا الإسلام انسلخوا فى الدين من شهواتهم المباحة وملذاتهم ونعيمهم الذى ألفوه وهذا خطأ فى الفهم فالإسلام يبيح التنعم واستعمال المباحات ما لم تشغل عن الواجبات. والله أعلم.