زوجة تنطق لزوجها طلقني

السؤال:

زوجة تَتَجَرَّأ وتقول لزوجها أكثر مِن مرَّة كلمة: "طلقني"، بسبب مسائل بسيطة، إن لَم أقل تافهة، وذلك بعد عِشْرة طويلة، مع العلم أن هذه المدَّة كانتْ حصيلتها ثلاثة أولاد؛ أكبرهم ١٦ سنة، والأصغر ١٠ سنوات.

جزكم الله خيرًا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فإنَّ استقرار الحياة الزوجيَّة واستمرارها غاية من الغايات التي حرص عليها الإسلام، وحثَّ الناسَ عليها؛ وقد وصفها الله - عزَّ وجلَّ - في كتابه الكريم بالميثاق الغليظ؛ فقال الله تعالى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 21]، وقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].

 وإذا كانت العلاقة بين الزوجَيْن على هذا النحو، فإنه لا ينبغي تعْريضها لِما يوهنها؛ لذا فعلى كلٍّ منَ الزَّوجَيْن أن يحافظَ على ما يضمن استمرارها، ويدعم استقرارها، ويقوِّي أواصرها؛ وراجع لزامًا فتوى: "الحياة الزوجية السعيدة".

 وما يجْري بين الزوجَيْن مِن اختلافات يسيرة في وجهات النظر - مما لا تنجو منه أُسرة غالبًا - لا ينبغي أن يكونَ سببًا لِحلِّ ذلك الميثاق الغليظ.

 ولهذا؛ فقد نهى الشرعُ الحكيم الزوجةَ أن تطلبَ الطلاق من غير بأساء؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقًا في غير ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحة الجنَّة»؛ رواه أحمد وأبو داود، والتِّرمذي وابن ماجه، وصحَّحه الألبانيُّ.

 وراجع فتوى: "زوجتي تطلب الطلاق".

 واعلم أن مِن ضِمْن الحكَم العظيمة لِجَعْل حق الطلاق للرجل: أن الرَّجُل - في غالب الحال - أعقل منَ المرْأة، وأضْبط لعواطفِه وانفعالاته، وأدْرى بالتَّبعات التي تترتَّب على الطلاق، وقد أفاض ابنُ القيِّم في بيان حِكْمة التَّشريع في جعْل الطَّلاق بِيَد الرَّجُل، وذلك في كتابه: "زاد المعاد"، وكذلك الشنقيطي في "أضواء البيان" عند قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].

قال ابن رشد في "بداية المجتهد": "لأنَّ العلَّة في جعْل الطَّلاق بأيدي الرِّجال دون النساء هو لِنُقصان عقلِهنَّ، وغلبة الشَّهوة عليهنَّ، مع سوء المعاشرة".

 ولذلك؛ فإنا ننصحك أولاً أن تنظرَ في أَوْجُه القُصُور منك تجاهها، ومبدأ الخَلَل نحوها فتصلحه؛ لعلَّ الأمور تستقيم، واصبرْ عليها قدْر طاقتك، وتجاوز عما يصدر منها، وذَكِّرْها بالله تعالى، وما أوجب عليها من حُقُوق للزوج، ومِن حُرمة طلب المرأة الطلاق بغير مسوّغ شرعي، مع دعاء الله تعالى أن يصلحها لك.

 واللهَ نسأل أن يصلحَ لك زوجك، وأن تقرَّ عينُك في الدنيا والآخرة،،

والله أعلم.