مسؤول: ثروات ليبيا تغذي الصراع وهذا ما يجب فعله (فيديو)

أكد مسؤول ليبي أن ثروات بلاده والطمع في الاستيلاء عليها هي المحرك الرئيسي للصراع المسلح بين الأطراف المحلية والإقليمية.


وشدد رئيس مجلس إدارة سوق المال الليبي، وأستاذ المحاسبة في جامعة طرابلس، بشير عاشور، في مقابلة خاصة لـ "عربي21"، على أن المصالح الاقتصادية هي سبب الصراع في ليبيا، داعيا الجميع إلى وقف الاقتتال والعمل على استقرار البلاد.

 

وتأمل ليبيا الغنية بالنفط، والتي تعاني منذ عام 2011، من صراع على الشرعية والسلطة يتركز حاليا بين حكومة الوفاق وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في جذب وتنفيذ استثمارات بقيمة 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة في قطاع الطاقة.

 

وقال عاشور، إن ليبيا تمتلك ثروات كبيرة، واستقرارها سيكون فرصة لجميع الأطراف المتناحرة على الكعكة" سواء المحلية أو الإقليمية، مؤكدا أن "الدول التي تدعم طرفي الصراع ستستفيد أكثر لو دعمت الاستقرار".


وفي رسالته إلى جميع الأطراف والدول التي تسعى للهيمنة والسيطرة على ثروات ليبيا، أضاف: "لا يمكن لطرف أن يسيطر ولكن يمكن للأطراف أن تتعاون وتلتقي (...) والجميع سيكون له نصيب.. فقط أعينوا الليبيين على الاستقرار".

 

 

وليبيا، عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، ويبلغ متوسط إنتاجها اليومي 1.1 مليون برميل من النفط الخام.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن إيراداتها النفطية خلال أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بلغ 2.2 مليار دولار، بارتفاع 381 مليون دولار أو 21 بالمئة، على أساس شهري.

 

وأوضح المسؤول الليبي، أن عامل الاستقرار الأمني والسياسي له دور كبير في دعم الاقتصاد الليبي، لافتا إلى وجود فرص كبيرة وواعدة للاستثمار المحلي والأجنبي في ليبيا.


وأشار عاشور، إلى أن سوق المال الليبي بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات المختصة قطعوا شوطا كبيرا خلال السنوات الماضية لاستصدار قانون صكوك الاستثمار الإسلامية واللائحة التنفيذية للصكوك، ويخططون لإصدار صكوك سيادية لتمويل بعض المشروعات النفطية والتنموية والإنتاجية خلال الفترة المقبلة.


وأضاف: "الفرص قائمة، فقط نحتاج الفترة المقبلة، العمل على نشر الثقافة الاستثمارية وسط الليبيين، والعمل مع الجهات المعنية بالنهوض بكافة المرافق والمؤسسات الليبية لجذب الاستثمارات الأجنبية للبلاد".

 

وتابع: "ليبيا سوق بكر يمتلك فرص استثمارية واعدة، وموارد اقتصادية كبيرة جدا، واعتقد أن الإقبال على الاستفادة من هذه الفرص سيكون من جميع دول العالم، وليست دول بعينها".

 

 رئيس بورصة ليبيا لـ عربي21: نخطط لإعادة التداول قريبا (شاهد)

وتبذل ليبيا في الوقت الحالي مساع واسعة لإعادة ضخ الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد المحلي، بعد قرابة 8 أعوام على الثورة وما تبعها من تأثيرات سلبية على مفاصل الاقتصاد المحلي.


وقبل نحو أسبوعين، نظمت ليبيا منتدى اقتصادي دولي في العاصمة المغربية الرباط، بالتعاون مع وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد المغربية، شارك فيه  400 شخص من 12 دولة.


وناقش المشاركون في المنتدى التحديات الحالية التي تواجه المشاريع الاستثمارية والاقتصاد الليبي والتوجهات المستقبلية لقطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة في ليبيا.


وكذلك سيناقش المشاركون الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة في هذا المجال، إضافة إلى بحث سبل تعزيز الاستثمار والثقة بين القطاع الخاص الليبي والفاعلين الاقتصاديين الدوليين.


وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، نظمت وكالة "بزنس فرانس" في العاصمة الفرنسية باريس، مؤتمرا تحت عنوان "فرص الاقتصاد الليبي" ناقش مؤشرات تعافي الاقتصاد الليبي وتراجع معدلات التضخم في ليبيا من 28 بالمئة إلى 9 بالمئة، وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12 بالمئة في العام 2018، إلى جانب احتياطات البلاد من النقد الأجنبي التي تبلغ 70 مليار دولار (تغطي 72 شهرا من الاستيراد).

 


وتوقع عاشور، رواج سوق المال الليبي خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في الصكوك مستطردا: "نحن جاهزون في سوق المال على المستويين التشريعي والفني لمواكبة التطور في هذا المجال، والعمل على ترويج ثقافة الصكوك".


وأردف: "هناك شبه أرضية متاحة لإمكانية نجاح تجربة الصكوك في السوق الليبي".


وأكد المسؤول الليبي، أن عوامل نجاح الاستثمار متاحة داخل الاقتصاد الليبي، سواء من خلال قانون تشجيع الاستثمار، أو القوانين الأخرى المتعلقة بالبنية التحتية لضمان الحفاظ على رؤوس الأموال الأجنبية. 


وحول مدى التنسيق بين الهيئات الاقتصادية في ليبيا لدعم نجاح الفرص الاستثمارية، قال عاشور، إن التنسيق بدأ بالفعل خلال الأشهر الماضية، على مستوى المصرف المركزي ووزارتي المالية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بمواضيع صناديق الاستثمار.


وأكد أن هذا التنسيق لم يكن موجودا في فترات ماضية، وتنامي هذا التنسيق في الوقت الحالي يمثل بداية قوية لنجاحات اقتصادية متوقعة خلال الفترة المقبلة.