هل القلب أو العكس اللفظي يعد من بلاغة القرآن؟ وهل هو من التنكيس؟

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تحتوي على بعض الكلمات من آيات القرآن الكريم؛ للدلالة على إعجازه، لأن تلك الكلمات تقرأ من اليمين لليسار بنفس قراءتها من اليسار لليمين. لم يرتح قلبي لها؛ لأني أعتقد أن القرآن لا يقرأ بالعكس ولو كلمة واحدة منه. ما هو الرأي الشرعي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن من أنواع المحسنات اللفظية في علم البديع، من علوم البلاغة ما يعرف بالقلب، أو ما لا يستحيل بالانعكاس.

جاء في البلاغة العربية للميداني: البديعة اللفظية: "القلب" أو "العكس اللفظي" وهو أن يقرأ الكلام من آخره إلى أوله، كما يقرأ من أوله إلى آخره، والمعتبر فيه الحروف المكتوبة، لا الملفوظة. وهو فن لا يعدو أن يكون مهارة شكلية لفظية، لا يرتبط به معنى، وتكلفه قد يفسد المعاني المقصودة، أو يلجئ إلى استجلاب معاني ليست ذات قيمة تعتبر لدى أهل الفكر، أو تستحق تخصيصها بالذكر.

* ومن أمثلته في القرآن مثالان لا ثالث لهما:

1- {كل في فلك} [الأنبياء: 33] .

2- {ربك فكبر} [المدثر: 3].

* ومن الأمثلة قول بعضهم: *"أرانا الإله هلالا أنارا"

* ومن الأمثلة قول القاضي الأرجاني: مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم

وقد تفنن المتأخرون من الأدباء في صناعة أمثلة لهذا النوع الشكلي البحت، وللحريري في بعض مقاماته نثر وشعر منه. اهـ.

وقد عد بعض العلماء من أنواع إعجاز القرآن الكريم، مجيء أنواع البديع فيه، ومنها هذا النوع المسمى بالقلب.

جاء في معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي: من وجوه إعجازه (وقوع البدائع البليغة فيه) وقد أنهاها بعضهم إلى مائتي نوع. وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية المطابقة، ووضوح الدلالة. ثم قال: ومنه نوع يسمى القلب، والمقلوب المستوي، وما لا يستحيل بالانعكاس، وهو أن تُقرأ الكلمة من أولها إلى آخرها، كما تُقرأ من آخرها إلى أولها، كقوله: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ) .(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) .ولا ثالث لهما في القرآن .اهـ.

وليس لوقوع هذا النوع من البديع في القرآن العظيم، علاقة بتنكيس حروف القرآن وكلماته، فإن تنكيس حروف القرآن وكلماته محرم بلا إشكال، وراجع في هذا الفتوى رقم: 38353.

والله أعلم.