تشريح الميت

السؤال:

تشريح الميت للتحقيق أو التعليم ما حكمه؟ أليس هناك حديث شريف يبين أن الميت يتأذى مثل الحيِّ؟

أليس في ذلك انتهاكٌ لحرمة الميت المسلم؟!

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فجواب سؤالك جاء في قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (47) وتاريخ 20/8/1396هـ، وفيما يلي نصه:

الحمد لله وحده ، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:

ففي الدورة التاسعة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة في مدينة الطائف في شهر شعبان عام 1396 هـ - جرى الاطلاع على خطاب معالي وزير العدل رقم ( 3231 \ 2 \ خ ) المبني على خطاب وكيل وزارة الخارجية رقم ( 34 \ 1 \ 2 \ 13446 \ 3 ) وتاريخ 6 \ 8 \ 1395 هـ المشفوع به صورة مذكرة السفارة الماليزية بجدة - المتضمنة استفسارها عن رأي وموقف المملكة العربية السعودية من إجراء عملية جراحية طبية على ميت مسلم، وذلك لأغراض مصالح الخدمات الطبية .

كما جرى استعراض البحث المقدم في ذلك من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، وظهر أن الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: التشريح لغرض التحقق عن دعوى جنائية.

الثاني: التشريح لغرض التحقق عن أمراض وبائية؛ لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها.

الثالث: التشريح للغرض العلمي تعلمًا وتعليمًا.

وبعد تداول الرأي والمناقشة ودراسة البحث المقدم من اللجنة المشار إليه أعلاه - قرر المجلس ما يلي: 

بالنسبة للقسمين الأول والثاني: فإن المجلس يرى: أن في إجازتهما تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك، وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع: إجازة التشريح لهذين الغرضين، سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا .

وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرًا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها.

وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان.

وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة: فإن المجلس يرى: جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظرًا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتًا كعنايتها بكرامته حيًا؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسره حيًا»؛ رواه أحمد (6/105)، وأبو داود (3207)، وابن ماجه (1616). ونظرًا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر.

والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء