أهمية الدعوة إلي الله

السؤال:

الدعوة إلى الله عز وجل سبيل أولياءه المتقين.. فهل من وقفة حول أهمية الدعوة إلى الله وأثرها على الأمة؟

 

الإجابة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده محمد وآله وصحبه.

أما بعد. . فإن الله تعالى بعث رسله إلى قومهم يدعون الناس إلى الله تعالى وقد قص الله من أخبارهم وكيف بدءوا دعوتهم وما حصل بينهم وبين أقوامهم من الجدال والنزاع والمخالفات وأخبر عن عاقبة أمرهم، وأن الله تعالى نجى رسله ومن آمن معهم وقبل منهم دعوتهم ثم أهلك من رد الدعوة والنصيحة وكذب الرسل الذي أرسل إليهم، وقد ختم رسله بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه قوله تعالى:  {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} ولقد قام بالدعوة إلى الله منذ أن أوحى إليه وعرض نفسه على القبائل ورغب منهم قبول دعوته أو حمايته حتى يبلغ ما أنزل عليه، وقد أمره الله تعالى بالدعوة إليه فقال تعالى:  {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} والبصيرة: العلم والبرهان أى أدعو إلى عبادة الله وحده وطاعته وأنا على بصيرة من دينى،

وهكذا أتباعى وأمتى الذين قبلوا الإسلام وهم أيضا يدعون إلى الله تعالى على بصيرة ونور ومعرفة، فلا يدعون إلى الله تعالى على جهل وضلال، وقد جعل الله الدعوة إليه من فروض الكفايات، حيث قال تعالى:  {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} والدعوة إلى الخير هى الدعوة إلى الإسلام وإخلاص العبادة لله وحده، وفعل الطاعات، وترك المحرمات، وهى الدعوة إلى الله تعالى أي إلى معرفته وعبادته واتباع شرعه وتصديق رسله وتقبل ما جاء عنهم من تعاليم الإسلام وآدابه ولقد قام النبى صلى الله عليه وسلم بما أمره الله به من الدعوة إليه، ثم كتب إلى الملوك فى زمانه يدعوهم إلى الإسلام، وبث الدعاة إلى العرب ومن حولهم لهذه الدعوة، ففى حديث بريدة الأسلمى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول لكل أمير على سرية أو جيش:  «إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال.. ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم» (رواه مسلم) وهكذا لما بعث معاذا إلى اليمن قال له:  «فليكن أول ما تدعهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله  وفى رواية  إلى أن يوحدوا الله..  إلخ» (متفق عليه).

وفى السنة أدلة كثيرة على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبعث الدعاة إلى أطراف البلاد  {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} ولقد قام الصحابة بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم بدعوة جميع الناس إلى الله فبدءوا بمن حولهم من العرب ثم بفارس، والروم، والقبط، حرصا منهم على إدخال الناس فى هذا الخير الذى هو الإسلام ورغبة فى الأجر الذى رتب على الدعوة فى قول النبى صلى الله عليه وسلم:  «من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئا» وهكذا لما ظهرت البدع والمحدثات فى الاسلام قام أهل السنة بالدعوة إلى الله بالمجادلة والمناظرة أو بالمكتبات والمراسلة أو بتأليف الكتب والرسائل، واعتبروا ذلك كله من الدعوة إلى الله فظهر الحق واستبان وتبين الرشد من الغي، وانقطعت الشبهات والتوهمات وظهر دين الله تعالى على الأديان كلها ولو كره المشركون. والله أعلم.