الرجوع في الصدقة كالرجوع في الهبة

السؤال:

لي أخت تصدقت بثياب كانت تحبها جداً ثم بعد فترة أرادت أن تسترد هذه الثياب ممن تصدقت عليها وأن تعطيها بدلاً منها مالاً مع العلم بأن هذه المتصدق عليها لم تستعمل هذه الثياب وقد تقبلت الأمر وقد فرحت بالمال أكثر فهل هذا جائز أم يعد كالرجوع فى الهبة؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الهبة إذا تمت بشروطها بحيث كان الواهب مؤهلاً للتصرف وقت الهبة وتمت حيازتها من طرف الموهوب له حيازة تامة؛ بحيث يصبح متصرفًا فيها تصرف المالك في ملكه، ويرفع الواهب عنها يده تمامًا، فلا يحق للواهب الرجوع فيها؛ لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه»، وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ل «ا يحل لرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده...».    

وبناءً عليه، فلا يجوز لأختك الرجوع في هبة تلك الثياب؛ لما سبق من الأدلة، وإعطاؤها الموهوبة مالاً بدلاً منها لايُسَوِّغُ ذلك؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن عمر- رضي الله عنه- قال: حملت على فرس في سبيل الله، فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تشتره وإن بدرهم؛ فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه»،،

والله أعلم.