عدم شيوع صلة الأرحام في العائلة لا ينبغي أن تكون عائقًا عن الصلة

أسأل عن صلة الرحم: أحس أنني غير واصلة لأهل والدي، والمشكلة أنني لا أعرف كيف أصلهم، لأن عائلتي غير متواصلة، ولا يجتمعون إلا في الأفراح أو الأحزان، وأنا لا أسكن بالقرب منهم، وقد حاولت التواصل معهم بالهاتف لأول مرة، فلم أر أي رغبة منهم في التواصل وكنت أشعر بالحرج كثيرا، فقد كانت أول مرة أفعل هذا، ولا أرغب في تكرار هذا، لأن أمي قالت لي إنهم سيفكرون أنني بحاجة لهم أو لأن أولادهم في سن الزواج، وفي رمضان السابق كلمت كل إخوة أبي وأخواته وكنت أشعر بالحرج، لأنه لا يوجد أحد يفعل هذا غيري، وكنت خائفة أن يظنوا أنني أفعل هذا حتى أتزوج أحد أبنائهم، فكيف أصل أناًسا هذه أفكارهم؟ وهل الدعاء وحده يكفيني؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على صلة الرحم حتى لمن يقطعها، فعَنْ عبد الله بن عمرو عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. صحيح البخاري.

فالذي ننصحك به أن تداومي على صلة أرحامك؛ ابتغاء مرضاة الله، ولا يثنيك عن صلتهم خوفك من ظنونهم، أو عدم شيوع صلة الأرحام في العائلة، بل ينبغي أن يحملك ذلك على مزيد الحرص على صلة الرحم، والدعوة إليها، وأبشري بالخير العظيم، والثواب الكبير، وتوكلي على الله، وثقي أنّه سيكفيك ما يهمك، واعلمي أنّ صلة الرحم لا تتحقق بالدعاء فقط، ولكن أدناها ترك المهاجرة، ولو بالسلام، قال القاضي عياض: وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام، ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة، والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة، ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعًا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له أن يفعله لا يسمى واصلًا. وراجعي الفتوى رقم: 163571.

فإذا كانت صلة بعض الأرحام يترتب عليها ضرر، أو أذى محقق بوجه من الوجوه، فلا تلزمك صلتهم من هذا الوجه، وراجعي الفتويين رقم: 194655، ورقم: 11449

والله أعلم.