تحيي الجمهورية الاسلامية الايرانية في هذه الايام الذكرى الثامنة والثلاثين للثورة الاسلامية الايرانية والتي اطاحت بنظام الشاه رضا بهلوي واقامت على انقاضه نظام الجمهورية الاسلامية الجديد بقيادة الامام الخميني.

وكانت كل التوقعات، في بدايات الثورة الايرانية، تشير الى ان النظام الجديد في ايران سيشكل القوة الجديدة الداعمة للوطن العربي والشعوب العربية، لان هذا النظام تبنى قضية فلسطين والقدس وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وواجه الاستكبار الغربي وحمل شعارات الاستقلال والحرية والوحدة الاسلامية ودعم المقاومة والشعوب المستضعفة.

لكن بعد 38 سنة على قيام الجمهورية الاسلامية الايرانية، لا تبدو العلاقات الايرانية – العربية في احسن حالاتها اليوم، بل نعيش صراعات قاسية بين ايران وعدد من الدول العربية ولاسيما السعودية، وهناك اتهامات متبادلة بين الطرفين حول من يتحمل مسؤولية تدهور العلاقات طيلة السنوات الماضية وحول كيفية معالجة الاشكالات القائمة اليوم، خصوصا ونحن نعيش مرحلة دولية جديدة بعد وصول دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة الاميركية وما بدأ بتنفيذه من سياسات عدائية ضد ايران وعدد من الدول العربية والاسلامية.

وقد عقدت مؤخرا عدة مؤتمرات عربية وايرانية في الدوحة وتونس وبيروت وطهران لبحث العلاقات بين ايران والوطن العربي وكيفية الخروج من الازمة القائمة، كما بدأت دولة الكويت مبادرة جديدة لمعالجة الازمة بين ايران ودول الخليج، واطلق بعض المسؤولين الايرانيين تصريحات لافتة تؤكد الحرص على تحسين العلاقات مع السعودية ودول الخليج، لكن الوقائع على الارض حتى الان لاتشير الى تحقيق تقدم في هذا المجال.

أحد مراكز الدراسات الاستراتيجية في بيروت اعد دراسة متكاملة حول مستقبل العلاقات العربية – الايرانية وطرح مجموعة من الافكار يمكن في حال اعتمادها ان تساهم في معالجة الاجواء السلبية بين الطرفين وفتح صفحة جديدة واهم ما ورد في التقرير مايلي:

1- تحويل الصراع السياسي والعقائدي بين ايران والدول العربية الى فرصة للتعاون الاقتصادي والامني والثقافي في مواجهة مخاطر التطرف والعنف وفي ظل انتشار تنظيم داعش وما يشبهه من تنظيمات متطرفة في العالم العربي والاسلامي.

2- التعاون من خلال منظمة اوبيك او المنظمة الخاصة بالغاز من اجل ايقاف تراجع اسعار النفط لما لذلك من اضرار على كل دول المنطقة وخصوصا دول الخليج وايران.

3- ايجاد الحلول السياسية او المساعدة في ايجاد الحلول السياسية لازمات المنطقة ولا سيما في سوريا والبحرين واليمن والعراق ، لان التوصل الى حلول سياسية يوقف الحروب والنزاعات القائمة يساعد في وقف هدر الاموال والتخفيف من اجواء التوتر، ويشكل الحل السياسي للوضع اللبناني والرعاية السعودية – الايرانية لهذا الحل نموذجا مناسبا لهذه التسويات.

4- التعاون لمواجهة تدهور الاوضاع الاقتصادية في بعض الدول العربية  وفي ايران من خلال اقامة المشاريع المشتركة.

5- الاستفادة من التغيرات الدولية والاقليمية وعلى صعيد العلاقات الروسية – التركية وتطورات الاوضاع في اميركا وسياسات ترامب الجديدة من اجل البحث عن تعاون سياسي مشترك وعدم الرهان على الخارج للقضاء على الدور الايراني او بالعكس.

6- التعاطي الايجابي مع تطورات الوضع الايراني الداخلي وما نشهده من بعض  التغييرات في السياسات الايرانية تجاه الدول العربية  وفي ظل تخوف ايران من تصاعد التهديدات الداخلية  والخارجية او تصاعد العمليات الارهابية التي تستهدف ايران.

ومن اجل النجاح في تطبيق هذه التوصيات فاننا بحاجة لسياسات مشتركة ان من قبل ايران او الدول العربية لتخفيف اجواء التوتر ووقف الحملات الاعلامية ووقف التصعيد الميداني في بعض الساحات وادراك الطرفين ان استمرار الصراع بينهما لا يفيد اي طرف منهما بل الاعداء المشتركين للعرب وايران.

فهل يمكن ان نشهد مؤشرات جديدة في العلاقات العربية – الايرانية ام  سيظل الصراع مستمرا دون اي طائل للطرفين؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"