أشارت بيانات منظمة العمل الدولية إلى بلوغ نسبة البطالة بالدول العربية في العام الماضي 7,10 % ، مقابل نسبة 7,5 % للبطالة في العالم، مع توقع المنظمة ارتفاع نسبة البطالة عربيا إلى 8,5% بالعام الحالي ، واستمرار النسبة نفسها بالعام القادم.

إلا أن البيانات العربية للبطالة الصادرة عن منظمة العمل العربية، تزيد عن ذلك حتى تصل لحوالي العشرين بالمائة، كما ترتفع النسب المعلنة من قبل صندوق النقد العربي، وكذلك الإحصاءات الأمريكية عما ذكرته منظمة العمل الدولية. 

ورغم بلوغ النسبة حسب الإحصاءات الأمريكية 7,0 % بقطر العام الماضي، بالمركز الثاني عالميا بعد كمبوديا، وبلوغها 3 % بالكويت ، إلا أن النسبة تصل إلى60 % في جيبوتي و50 %  في سوريا كما ترتفع بدول الصراعات الأهلية مثل اليمن وليبيا والعراق والسودان، وتدور حول نسبة 15% في كل من الأردن وتونس. 

ويرتبط تدني نسب البطالة في بعض الدول الخليجية بكثافة العمالة الوافدة، إلى جانب إحجام دول مثل الإمارات عن إعلان عن نسب البطالة بها منذ سنوات، وحتى الدول المنتظمة فى إعلان بيانات البطالة بشكل فصلي مثل مصر، فإن  النسب المعلنة بها لا تحظى بمصداقية كبيرة لدى المتخصصين لأمور تتعلق بأسلوب الاحتساب، حيث تعتبر كل من عمل ولو ساعة واحدة في الأسبوع السابق على الحصر مشتغلا.

والقضية لم تعد نسبة البطالة فقط، مع كون غالب البطالة عربيا شبابية ونسائية، بقدر ما زاد الاهتمام بنوعية العمالة وظروف التشغيل وإنتاجية العمالة، مع استيعاب القطاع غير الرسمي أعدادا كبيرة من العمالة يعملون في ظروف أكثر صعوبة، وساعات عمل أطول ورعاية صحية وتأمينية متدنية. 

وعندما تتجه نسبة 62% من العمالة لقطاع الخدمات و21% للزراعة و17% للصناعة، وهي الصناعة التي يغلب عليها إنتاج المواد الأولية والسلع ذات القيمة المضافة المتدنية، فإن هذا يفسر كبر حجم العجز في الميزان التجاري السلعي بغالبية الدول، ولولا الصادرات البترولية لعم العجز التجاري الجميع. 

ورغم صعوبة قدوم الاستثمارات الأجنبية لمناطق الصراعات، فإن نمط الاستثمارات بالدول المستقرة لا يتجه للاستثمارات كثيفة العمالة، بل يتجه لمجالات الاستثمار بالأوراق المالية بالبورصات، وهو نمط لا يساهم في التشغيل وكذلك بالاستثمار العقاري، وفي الوقت نفسه إحجام العمالة الوطنية بالدول النفطية عن العمل اليدوي، سواء الزراعي أو الحرفي وتفضيل العمل المكتبي الحكومي.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"