الاستعدادات على قدم وساق لتنصيب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية في 20 كانون الثاني؛ تسير بالتوازي مع استعدادات لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين المعارضة السورية والنظام السوري في الأستانة، برعاية روسية في 23 من الشهر نفسه.

كلا الحدثين يمثل علامة بارزة للعام الجديد 2017 وبداية ستحدد مسار الأحداث طوال العام القادم؛ إن لم يكن الأعوام الأربعة المقبلة؛ فالحدثان يعكسان رغبة بإطلاق حقبة جديدة ترسم ملامح النظام الدولي والأنظمة الإقليمية الفرعية، بما يحملانه من رؤى استراتيجية تتقاطع أحيانا وتتضارب بين العملاقين النوويين الأمريكي والروسي.

الحدثان بما يحويانه من تفاصيل وتحديات وفرص يمثلان حالة ديناميكية غير مستقرة؛ إذ رفعا من مستوى التذبذب السياسي، وهددا بنية النظام الدولي التقليدية نتيجة التجاذب القوي بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في العديد من الملفات على رأسها الملف الأوكراني والسوري؛ تجاذب انتقلت تداعياته إلى ليبيا والخليج العربي.

فانتخاب ترمب ولد سلسلة من التفاعلات المرتبطة بالعامل الانتخابي الأمريكي، وصراع مراكز القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المتحدة كان لها تداعيات مباشرة على القارة الأوروبية والعالم العربي؛ تمظهرت في الشك المتعاظم بقدرة الولايات المتحدة على اتباع استراتيجية موحدة ومتجانسة خلال السنوات الأربع القادمة، معظما الشكوك بقدرة أمريكا على قيادة التحولات في النظام الدولي؛ يقابلها شكوك بقدرة روسيا على فرض رؤيتها في ظل أزمتها الاقتصادية الداخلية وتآكل عناصر قوتها التقليدية؛ بسبب هشاشة النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتقادم مقولاتها السياسية.

روسيا يزيد اعتمادها يوما بعد الآخر على القوى الإقليمي التي باتت تتقن المناورة السياسية؛ والولايات المتحدة ستجد نفسها أمام واقع سياسي يفرض عليها تقديم تنازلات للقوى الإقليمية؛ خشية تنامي النفوذ الروسي الذي سيضر باستراتيجيتها الشاملة لمواجهة واحتواء الصين؛ بالحد من تمدد قدراتها الاقتصادية والسياسية على حساب انشغالات أمريكا بأزمتها الداخلية، ومتطلبات حلفائها المتذمرين في المتوسط وأوروبا والخليج العربي.

التفاعل الإيجابي مع المتغيرين الأساسيين ترمب والأستانة؛ سيعظم من قدرات القوى الإقليمية والقوى الدولية الصاعدة كالهند والصين؛ إذ بات احد الوسائل الفاعلة للتكيف وتوسيع هامش المناورة للقوى الإقليمية والمحلية بل والقوى السياسية الفاعلة إقليميا ومحليا، التي ستجد في التنافس والتذبذب المتولد عن المتغيران فرصة لإعادة التكيف والتموضع والمساومة ومراكمة المكاسب الاستراتيجية؛ فاحتمالات التوافق والتوحد على استراتيجية أمريكية روسية مشتركة، مسألة شبه مستحيلة ومعدومة الأثر بسب خصائصها سريعة التغير والتقلب وطابعها التكتيكي الآني.  

السبيل الأردنية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"