لا نحتاج استفتاء شعبيا لنعرف أن الشعب الأردني يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل إن أكثر المسؤولين في الدولة وأجهزتها كافة يرفضون ويبغضون مثل هذا التطبيع، وهذا ليس فقط انسجاما مع الموقف التاريخي للشعب والدولة الأردنية المتضامن مع الشعب الفلسطيني والداعم للقضية الفلسطينية، بل هو أيضا موقف للدفاع عن الأردن وأرضه، فاتفاق ترامب – صفقة القرن- الذي وقف في وجهه جلالة الملك بشجاعة وقوة، وتحمل ويتحمل الأردن نتيجة رفضه ثمنا غاليا وصل لدرجة تهدد وجود البلد واستمراره، وهذا ما يزال في العيان.


الإعلان عن «اتفاق نوايا» بين الأردن واسرائيل برعاية وتمويل اماراتي لن يخرج عن هذا الاطار، وقد تعالت الاصوات الشعبية والحزبية بإدانة هذا «الإعلان»، الذي يتضمن – حسب معلومات صحفية- برنامج «الازدهار الأخضر»، الذي يشمل تطوير محطات طاقة شمسية كهروضوئية في الأردن بقدرة إنتاجية تبلغ 600 ميجاواط، على أن يتم تصدير كامل إنتاج الطاقة النظيفة إلى إسرائيل، وبرنامج «الازدهار الأزرق» الذي يهدف إلى تطوير مشاريع تحلية مياه مستدامة في إسرائيل؛ لتزويد الأردن بحوالي 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، ومن المقرر أن يبدأ العمل في دراسات الجدوى الخاصة بهذا المشروع في العام 2022.


إماراتيا، إعلان النوايا هذا يخدم مؤتمر المناخ الذي تنوي الامارات استضافته، وهو تنفيذ «لمشروع الاتفاقيات الابراهيمية لتعزيز السلام في المنطقة الذي تبنته الامارات»، هذه الاتفاقيات التي تجاوزت الاحتلال كسبب اساس في غياب السلام، وتمارس الحديث عن الاوطان والشعوب كأنها شركات تحتاج تمويل أو إعادة هيكلة!.


إسرائيليا، يهدف الاتفاق الى تزويد اسرائيل بالطاقة النظيفة، يعني المسألة ان اسرائيل لا ينقصها طاقة بل تسعى لتوفير 30 % من احتياجاتها للطاقة من مصادر متجددة بحلول العام 2030، اي بزيادة 17 % على الهدف الذي حددته سابقا، حيث تتطلع إلى الوصول لنسبة صفر انبعاثات كربونية في قطاع الطاقة بحلول العام 2050.


أردنيا، لماذا نحتاج المياه؟ لأن المملكة تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم كأكثر دولة تعاني من شح المياه، حيث تبلغ حصة الفرد السنوية من الموارد المتجددة للمياه 80 مترا مكعبا فقط، وهي أقل بكثير من النسبة المحددة بـ500 متر مكعب للفرد، قبل أيام وجه جلالة الملك الحكومة بضرورة التصدي لمشكلة المياه في الأردن؛ بوضع استراتيجية طويلة الامد تقوم على: الاستعانة بالتكنولوجيا للتصدي لمشكلة المياه، واستخدام الخبرات الدولية لترشيد الاستهلاك، وانشاء السدود الترابية، وتحديد كمية الفاقد ومعالجته، ولا يغيب عن بالنا التصدي لظاهرة سرقة المياه وردم الآبار المخالفة كما اشار وزير المياه والري!


إن رفض التطبيع ومقاومته تقضي إضافة للموقف السياسي، ان يسأل البرلمان الحكومة لا بل الحكومات، عن الاسباب التي أدت بنا الى هذا الوضع، لماذا لم تنفذ الحكومات برامج تحلية مياه؟ لماذا لم نعالج المسروق والمهدور من المياه؟ لماذا لم نجد حلولا لمياه الزراعة التي تعتبر احيانا تصديرا لمياه الأردن؟ لماذا هذا الهدر في استخدام المياه، الذي نمارسه كشعب في بيوتنا؟ لماذا كل هذا؟ ولماذا نحن ساكتون عن ذلك؟ كيف يمكن ان تحاسب الحكومات المقصرة في هذا الشان؟ – والحساب شيء ومعالجة المشكلة شيء آخر -، وان رفض التطبيع والامتهان للكيان الصهيوني او لغيره طريقه واحد وحيد؛ وهو الاعتماد على الذات.


وهنا تحضرني توصيات اللجنة الملكية في احزاب برامجية وحكومات برلمانية، الحكومة البرلمانية التي لا تنفذ استراتيجيات وخططا تخدم المواطن والأردن؛ يعاقبها الشعب في صندوق الاقتراع، ويبدلها بغيرها، ممن تملك برنامجا لخدمة الوطن والمواطن.


أرجو ألا نكتفي هذه المرة بإعلان رفض التطبيع، أرجو أن نسير شعبا وحكومة لأخد كل الخطوات العلمية والاقتصادية والاجتماعية، نحو الاعتماد على الذات، وهو ممكن وواقعي، المهم ان نعمل ضمن خطة وليس بالقطعة؛ فإن الأوطان لا تخدم بسياسة إطفاء الحرائق، بل بخطط استراتيجية تتحول الى خطوات عملية محكومة بزمن ومال كاف لتنفيذها، لازم تكون فاهم علي جنابك؟!

 

(الغد الأردنية)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"