في اعتقادي أن لحظتين تاريخيتين حاسمتين كانتا لهما الأثر الفعلي في تشكل ذهنية المجتمع وطريقة تفكيره، حيث قبلهما لم يكن مجتمعاً بقدر ما كان تجمعاً، لأن المجتمع لابد أن يملك وعيه بذاته كمجتمع، وليس كذوات أصغر من ذلك، سواء أفرادا أو قبيلة أو طائفة.

أ- اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط

ب- اللحظة السياسية: عند خروج المستعمر وانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر.

والجدير بالذكر فإن معظم دول الخليج إن لم يكن جميعها مرت بنفس الظروف مع الاختلاف في الدرجة فقط. هاتان اللحظتان كانتا ولا تزالان سياقات إنتاج المعرفة في هذا المجتمع. وبما أن الدين كان ولا يزال هوية المجتمع، فأصبح الضغط على استثماره كبيراً وعميقاً، كلاصق ولاحم للفجوة بين هاتين اللحظتين أو الصدفتين التاريخيتين.

كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع إلى الإنتاج، وهو الأمر الذي لم يتحقق. وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة إلى استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً، وهو الذي لم يتحقق كذلك، فظل أو استمر الريع ولحظة الدولة، وليس استكمالها واستثمار الدين كلاصق هما سياقات إنتاج النظام المعرفي حتى اللحظة. وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية، وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين، حتى يمكن زعزعة الريع نحو الإنتاج وتطوير لحظة الدولة إلى بناء الدولة. وهو أمر لم يتحقق بعد، واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية، ولحظة الدولة السياسية والدين، في إنتاج النظام المعرفي.

هذا باختصار واضح ما أردت قوله في سلسلة مقالات “النظام المعرفي في المجتمع القطري” مشيراً إلى أهمية الإسراع في العمل على إيجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة في الانتقال إلى سياقات معرفية تليق بدولة قطر، بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً، وسياقه الذي ينتجه لتجنب الازدواجية والتذبذب وجود ومساعدة نمو مجتمع مدني فاعل ضرورة لثروة قطر، وسياسة قطر، خاصة أن ولاء القطريين لقيادتهم فوق أي شك وأرفع من كل شبهة.

 

الشرق القطرية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"