قمت برصد حلقات مسلسل "الاختيار 2" على مدار الأيام الماضية، وكدت أصدق أن هذه المشاهد التمثيلية تحولت للواقع، كدت أنسى عصابات العسكر بفرعيها الجيش والشرطة وما فعلته في مصر منذ أكثر من 70 سنة.

دأب المخرج بيتر ميمي بمشاركته لتامر مرسي، صاحب شركة المخابرات للإنتاج الفني "سينرجي"، على خلق حالة من الكذب والتدليس والتضليل لعقول الناس الذين رأوا الحقيقة بأم أعينهم ولكن يصدقون المسلسلات أكثر من الحقيقة الدامغة.

كان اختيارنا نحن معسكر الثورة وفي القلب منها مؤيدو الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي ومناهضو الانقلاب العسكري للحرية؛ طريقا لا حياد عنه، فهذا حقنا كمدنيين لا تحكمنا ثلة من لصوص العسكر يسرقون أحلامنا في الحرية والعدالة والكرامة.

على مدار حلقات الاختيار 2 تزداد كرة ثلج الكذب بكل الحقائق التي عايشتها في ميدان رابعة على مدار 30 يوما من الأحداث ورأيت ما لم أره في حياتي كلها. يأتون مثلا بمشهد خيمة مجلس الشورى التي أقمت بها على مدار 30 يوما كغرفة تعذيب.

شهدت مجازر وشهداء تفوح من دمائهم الزكية مسك، ولكن ليس من حقك أن تقول شهادتك للعالم فأنت إما مقتول أو معتقل أو تطولك آلة المطاردة في الداخل والخارج.

سؤال يلح علي عندما أتيتم بمشاهد الفض: لماذا لم تأتوا بمشاهد حرقكم لجثث الشهداء ومنهم جثمان ابن عمتي الشهيد فكري المغلاوي، وجثمان صديقى وزميل الدراسة الشهيد عبد العزيز غنيم؟

مرت ثماني سنوات حتى الآن وكل مشاهد الإعادة حاضرة في ذهني حتى الآن، أصبح صوت إنذار الإسعاف وسيارة التدخل السريع والهيلوكوبتر من أسوأ الأصوات لدي.. وفي لحظات محاولة اقتحام الميدان وصوت الهليكوبتر وهي ترمي لنا بحفنة من البيانات تطالبنا بالاستسلام، كأن قنوات الاحتلال الصهيوني هي من تخاطبنا وليس كما يقال جيش مصري.

أما اختياركم فكان بحور الدماء التي لا تروي ظمأ مصاص دماء المصريين عبد الفتاح السيسي، الذي منذ ظهوره وجدت كل مظاهر الخراب وحلت اللعنة على أرض مصر. فها هي بعد أيام ستواجه خطر الجفاف والعطش المائي بسببه.

ديون تزداد ثقلها على كاهل المواطن المصري، يدفع ضريبة رفاهية الكبار.. ومدينة جديدة لكبار اللصوص تسمى العاصمة الإدارية الجديدة بأسوار عالية ستغلق على من يستطيع الدفع ليكون ضمن زمرة عصابة تسرق القوت وتفقر العباد.

وكل ما ينجحون فيه هو إنتاج أعمال فنية تظهرهم كأن ملائكة تحط وتحمي مبنى أمن الدولة بالرحمة والمعاملة الحسنة.

يظنون أننا نسينا، وكيف ننسي زبانية أمن الدولة وهم يقتلون المعتقلين في مقراتهم أو في سيارات الترحيلات أو داخل المساجد؟ أم نسيتم مسعد قطب أو أكرم الزهيري أو طلعت الغنام وخالد سعيد وسيد بلال، والقوس مفتوح مرورا بالرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي؟

أتظنون تلك البيوت المنتهكة حرماتها وليس آخرها اعتقال والدة عبد الرحمن الشويخ لأنه طالب بحقه في معاقبة من اعتدوا عليه جنسيا من زبانية السجون، ستنسى؟

تعتقدون أننا نسينا مطاردة الآلاف وإخفاء الألوف قسريا، والتعذيب الممنهج ضد كل المعتقلين والأسر التي شردت وشتت بين الدول المختلفة؟

لقد قلتم في أحد أعمالكم الفنية نحن شعب وأنتم شعب، نعم نحن من لم نرض بحكم أحذية العسكر، ولم نبع تراب الوطن، ولم نتنازل عن ثروات البلاد لأعداء البلاد، لم نفرط في أرض أو عرض، لم نصل بالبلاد إلى أن تكون موسومة بالشحاذة من الحفاة العراة المتطاولين في البنيان.

اختياركم كان الغرق في دماء المصريين فقمتم بإعدام 17 نفس بريئة على يومين، وعلى رأسهم الحافظ لكتاب الله بلغ من العمر 80 عام ويزيد، غير مراعين حرمة لهذه الأيام المباركة.

واختيارنا هو مناهضة الانقلاب العسكري، اختيارنا كلن الحرية واختياركم العبودية ولجام العسكر يطوق رقابكم.

فالحمد لله على نعمة الحرية، دمنا أحرارا باختيارنا لهذا الطريق الذي سينتصر في آخره مهما طال الليل الحالك، فلا بد من بعد ضياء الفجر يلوح ويملأ الآفاق.