"نحن لم نُسرع ولم نلقّح خوفا من كورونا.. بل أسرعنا إلى جبهات القتال وسنُقاتل وسننتصر"..
هكذا قال رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد قدّس اللّه سرّه.. وزاد شعبويّته..!!


يعني رؤساء الدول.. ورؤساء الحكومات.. الذين لقّحوا في كلّ العالم هم خوّافين وجبناء.. وكان الأفضل لهم لو كانوا شجعانا و"صناديد" مثل الرئيس المبجّل قيس سعيّد أن يسرعوا عوضا عن التلقيح إلى جبهات القتال للقتال والنصر..!!!


علما بأنّ ما تقتله كورونا في تونس كلّ يوم في الأسابيع الأخيرة أكثر من كلّ ما قتله الإرهاب خلال عام كامل.. بل خلال أعوام..


لكن ماذا تقول في الحماقة السياسيّة..؟؟!!
-
في حين أنّ منظمّة الصحّة العالميّة.. وكلّ أطبّاء العالم والعلماء والمختصّين في الأوبئة واللجان العلميّة في أكثر البلدان تقدّما.. يجمعون على أنّه في غياب الدواء الناجع.. واستمرار العدوى في العام الثاني منذ بداية انتشار فيروس كورونا.. وتتالي الموجات.. فإنّه لا حلّ حاليّا إلاّ في تعميم التلقيح على نطاق واسع بين الشعوب.. فإنّ رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد عوض أن يعطي المثال للشعب المتردّد في نسبة هامّة منه في عمل التلقيح.. وتغليب العلم على الخرافة.. يقوم على العكس باعتبار تلقّي التلقيح عملا جبانا وعلامة خوف..!!!
-
كلّ ذلك فقط لضرب خصومه السياسيّين وهم أساسا رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنّوشي ورئيس الحكومة هشام المشيشي الذين تلقّوا التلقيح مؤخّرا.. ونعتهم ضمنيّا بالجبناء مقابل شجاعته هو الذي رفض أخذ التلقيح*..!!!
*(إن صحّ ذلك)
-
علما وأنّ التبخيس من خطر الكورونا مارسه في بداية الحالة الوبائيّة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. وكانت نتيجته سقوط آلاف الضحايا في الولايات المتحّدة.. ودفع ترامب ثمنه لاحقا في الانتخابات التي خسرها.. وكان سوء إدارته لأزمة كورونا أهمّ أسباب خسارته..


كما ارتكب نفس تلك الحماقة الرئيس البرازيلي.. الذي قلّل بدوره من خطر كورونا ومن الاهتمام الزائد بمحاولة مقاومتها ومن الإجراءات الصحيّة.. وأظهر أنه شجاع في مواجهتها دون إجراءات وقائية.. وسجّلت بلاده لاحقا.. ولا تزال إلى اليوم.. "مذبحة" صحيّة راح ضحيّتها مئات آلاف البرازيليّين طوال أشهر..


لكنّنا نحمد اللّه أنّ الرئيس قيس سعيّد ليس لديه من الصلاحيّات إلاّ الكلام.. وأنّه ليس المسؤول المباشر عن معالجة أزمة كورونا.. وإلاّ لحلّت بنا الكارثة..!!!
-
لا تسمع كلام الرئيس..
شجّع والديك على التلقيح حفظا لهما..
ولقّح مع أهلك عندما تتاح لك الفرصة..
واترك ساحات "القتال" الوهميّة للهو وعبث وهوس الرئيس قيس..!!!

 

الصفحة الشخصية للكاتب في فيسبوك

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"