انقضت المدة المتفق عليها من قبل ملتقى الحوار السياسي (ملتقى الـ75) لاعتماد حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا؛ دون أن يتم تشكيل الحكومة وتحديد أسماء الوزراء ووكلاء الوزارات الذين من المتوقع أن يتجاوز عددهم الستين.

رئيس الحكومة الجديدة، عبدالحميد ادبيبة، آثر أن يقدم هيكلية لشكل الحكومة ومهامها الرئيسية بدل أن يعرض أسماء من المحتمل جدا أن لا تقلى القبول والرضا في ظل الخلافات الحادة والمصالح المتضاربة.

وفي فكرة هيكلية الحكومة فلسفة قد يفهم منها اتجاها منهجيا وعمليا حيويا، فالملفات الثماني الرئيسة التي قدمها رئيس حكومة الوحدة الوطنية، والتي تبدأ بملف توحيد المؤسسات الأمنية وتنتهي بملف الانتخابات، مرورا بملفات الاقتصاد والخدمات ومكافحة الفساد واللامركزية والمصالحة الوطنية والتعاون الدولي، تقدم رؤية للحكومة وما يمثل الإطار العام لعملها، وهو إطار عام متفق عليه وهام للجميع. أيضا تمنح الهيكلية الحكومة فرصة في اختراق العوائق الكبيرة من خلال مدخل الأولويات والتخصصات الذي تعكسه الملفات السابقة الذكر.

علاوة على ما سبق، فإن مقاربة الهيكلية تعطي الحكومة مزيدا من الوقت، وترمي بالكرة في حجر البرلمان بشقيه الغربي والشرقي، والذي أخفق في أن يجتمع في المدة المقررة من قبل ملتقى الحوار السياسي.

المدة المقررة لاعتماد الحكومة من قبل البرلمان انقضت، فلا الحكومة تشكلت، ولا البرلمان اجتمع، ومن الواضح أن الجميع سيتجاوز المدة المقررة للتصديق على الحكومة، لإعطاء البرلمان فرصة عله يتجاوز الخلاف بين أجنحته


خياران لا ثالث لهما

المدة المقررة لاعتماد الحكومة من قبل البرلمان انقضت، فلا الحكومة تشكلت، ولا البرلمان اجتمع، ومن الواضح أن الجميع سيتجاوز المدة المقررة للتصديق على الحكومة، لإعطاء البرلمان فرصة عله يتجاوز الخلاف بين أجنحته، ويعقد جلسة بنصاب صحيح.

دعوة عقيلة صالح أعضاء البرلمان للاجتماع لأجل المصادقة على الحكومة قد لا تجد آذانا صاغية من كتلة كبيرة من الاعضاء؛ الذين يقدمون مطلب إعادة انتخاب رئاسة البرلمان على مناقشة ملف حكومة الوحدة الوطنية. وصالح يدرك ذلك، وهو ربما يريد برسالة الدعوة ذر الرماد في العيون؛ بأنه قام ما ينبغي القيام به كرئيس للبرلمان، وأنه لا يتحمل مسؤولية التقاعس وعدم الوصول إلى النصاب القانوني.

الخيار الثاني هو الاتجاه إلى ملتقى الحوار السياسي لاعتماد الحكومة بديلا عن البرلمان كما نصت مقررات الحوار السياسي، وأمام هذا المسار تحديان هما:

1. هناك تبدلات في مواقف أعضاء ملتقى الحوار السياسي، خاصة من بين الذين صوتوا لقائمة المنفي ادبيبة، وقد تنتهي هذه التبدلات بالفشل في اعتماد الحكومة.

2. تحدث البعض من بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي عن أن المقررات المتعلقة بإحالة الحكومة للملتقى في حال فشل البرلمان في المصادقة عليها؛ لا تسند مهمة المصادقة إلى الملتقى وإنما تدعوه إلى "البت" في المسألة. وعبارة البت لا تعني إعطاء مسؤولية اعتماد الحكومة إلى الملتقى، وإنما البحث في معالجة تعثر التصديق عليها وإيجاد حل لذلك.

تداعيات مقلقة في حال تعثر التصديق

ما يزال الأمل قائما في أن يلتئم البرلمان ويصادق على الحكومة، أيضا لا يزال البديل عن البرلمان ممكنا لإعطاء الشرعية للحكومة، غير أن الفشل على كلا المسارين محتمل، وهو ما يعني تعقد الوضع بشكل يتيح الفرصة لمن شاء أن يدفع إلى الفوضى في ظل التنازع القائم، ويعطيه الذريعة لذلك.

ما يزال الأمل قائما في أن يلتئم البرلمان ويصادق على الحكومة، أيضا لا يزال البديل عن البرلمان ممكنا لإعطاء الشرعية للحكومة، غير أن الفشل على كلا المسارين محتمل، وهو ما يعني تعقد الوضع بشكل يتيح الفرصة لمن شاء أن يدفع إلى الفوضى

الحكومة الجديدة لم تستلم بعد، ولا تزال حكومة الوفاق بصلاحياتها الكاملة، وسيكون من الطبيعي أن تستمر الأخيرة في ممارسة مسؤولياتها بحجة عدم اعتماد حكومة الوحدة الوطنية، ولديها من الدعم ما يمكنها من ذلك.

قوى الشرق المدنية والعسكرية التي لم ترضها تماما مخرجات ملتقى الحوار السياسي، بما في ذلك اختيار السلطة التنفيذية، بداية من حفتر ومرورا بالحكومة المؤقتة ووصولا إلى أنصار التيار الفيدرالي وبعض الفواعل القبلية، يمكن أن تجد في تعثر إقرار الحكومة فرصة لتجاهل الاتفاق برمته والاستمرار في تكريس النفوذ، وربما التقدم باتجاه تأزيم الموقف أمنيا.

ما يمكن أن يدفع الموقف الضبابي الراهن إلى مستوى تأزيم أكبر هو غياب العامل الخارجي؛ الذي أسهم بقوة في تجاوز الحرب والتصدي لاندلاعها من جديد، وسيكون الوضع مختلفا تماما في حال تحركت ماكينة الضغط الخارجي، ودفعت باتجاه تذليل كافة الصعوبات أمام التصديق على الحكومة وأمام نجاحها في مهامها التي حددتها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"