اسكتوا مش أنا سمعت هافا ناجيلا.. آه والنعمة سمعتها.. بس ما تقولش لحد.. استمعت لها بصوت داليدا الدافئ الرخيم، وتذكرت داليدا وبيتها عندنا في شبرا في شارع نصر الله غالي وكيف هدم وتحول لعمارة وقعدت أعيط.. أعيط.. واستمعت لها كذلك بمطربين آخرين وفرق موسيقية وأوركسترا كبيرة غيّرت اللحن وأعادت توزيعه وتحويره..

الأغنية بصوت داليدا كانت تعتمد موسيقاها تقريبا على ثلاث آلات موسيقية: بيانو وجيتار و(أظن) تشيلو، ولكن عند إعادة توزيعها تم إدخال آلات نحاسية حماسية، فضلا عن أن طريقة الغناء والوقفات تغيرت.. داليدا تعاملت معها باللون العاطفي الهادئ، على عكس بقية المطربين والفرق. فقد حوّلوها إلى نشيد حماسي صاخب على وزن "وطني حبيبي الوطن الأكبر"..

الأغنية بصراحة حلوة بس لا تستحق تلك الضجة، ونحن لا نرفض إطلاقا أي موسيقى وتذوقها. ليست هناك مشكلة إطلاقا، ولكن مشكلتنا أنها غُنيت عام ١٩١٨ بعد انتصار بريطانيا في الحرب العالمية الأولى وبعد وعد بلفور. ونعرف جيدا أن اللحن أصلا أوكراني وقام إبراهم تسيفي بتطبيق الكلمات على اللحن.. نحن لا نرفض أي موسيقى ونتذوقها، لكن لي سؤال هنا: هل يستطيع أي إسرائيلي أن يستمع أو يتذوق موسيقى الحقبة النازية وقد كانت هناك الكثير من الأناشيد والأغنيات في تلك الحقبة؟

وهذا هو ردنا على البعض الذي اعتبر الأغنية فشيخة والموسيقى فشيخة وأنها تشع بهجة وتساعد على الرقص.. مع أن عود البطل ملفوف وسرسوب الهوى برقبتها.. وبرضه بترقص.. مشكلتنا ليست هافا ناجيلا ولا أي موسيقى، مشكلتنا في التوظيف السياسي للفن والموسيقى، بمعنى أن المشكلة مش هافا ناجيلا حلوة ولا وحشة المشكلة في استخدامها.. يا ترى هل يستطيع شخص بجهل وضحالة وغباوة محمد رمضان أن يفهم ما كتبت؟.. أشك!