تصاعد الجدل من جديد حول القضيّة الفلسطينيّة مؤخّرا مع مساعي الكيان الإسرائيلي ضمّ الغور الأردني إلى مجموع أراضيه. تفاعلت الفصائل السياسيّة الفلسطينية مع هذا المشروع الذي تنوي الحكومة الإسرائيلية الجديدة تنفيذه في شكل إجماع بالرّفض، إلا أنّ الرفض قد أخذ أشكالا مختلفة بين تهديد بعمليات عسكرية، وهو ما تقوم به حماس، وتحشيد للدعم الدبلوماسي الإقليمي والعربي والدّولي، وهو ما تقوم به فتح.

يرى الكثير من الخبراء أنّ الدخول في صراع مسلّح مع إسرائيل في هذه المرحلة بالذّات لن يعود إلا بالخسران على الشعب الفلسطيني، ويشمل ذلك أمرين: الأوّل وهو إضعاف الموقف الدبلوماسي لفلسطين باعتبارها قضية شعب يناضل من أجل حقوقه المشروعة، والثاني أنّ فلسطين تكافح للصمود في وجه إسرائيل ذات القوة العسكرية الضخمة، خاصّة في أزمة اقتصادية كالتي تمرّ بها فلسطين نتيجة وباء كورونا.

من ناحية ثانية، عبّرت السلطة الفلسطينية وحركة فتح عزمها قطع العلاقات مع إسرائيل إلا أن هذا التوجّه السياسيّ لن يمرّ بالسلاسة المتوقّعة، إذ لا تستطيع الحكومة الفلسطينية إلغاء الاتفاقيات المعقودة مع إسرائيل خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الأمني، إضافة لوجود مشاريع اقتصادية بين السلطة وإسرائيل ومصالح كثيرة مشتركة ممتدّة. لا يمكن أيضا تجاهل حقيقة أنّ هناك 200 ألف عامل فلسطيني يشتغلون داخل المدن الإسرائيلية، وبالتالي فإن أقصى ما يمكن أن تخرج به السلطة الفلسطينية هو مطالبة العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس.

الشعب الفلسطيني كسائر شعوب العالم يبحث عن الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ، ولا يريد الدخول في صراعات مجّانية لن تعود عليه إلّا بالخسران المزدوج: خسارة جهد المقاومة وخسارة المعركة. لا ينبغي أن تُفهم هذه الكلمات خطأً إذ ليست هي دعوة للخنوع والاستسلام، لكنّها دعوة لعقلنة النّضال وإيجاد طرق أخرى مجدية أكثر من الإسراع لرفع السلاح تعود بالنفع على الشعب الفلسطيني.