أن تكونَ كاتبا، يعني أنّ اللّه أعطاك مَلكة لم تعطَ لأحدٍ سِواك، أمرٌ جميلٌ لكنه في بعضِ الأحيانِ يتحولُ إلى أكثر الأمور فظاعة، فـالإنسان يكتبُ في حُزنِهِ أفضل بكثير من أوقاتِ فرحِه، ويُبدِعُ حينما يُبتَرُ طرفٌ من أطرافِ قلبِه أضعاف إبداعِه حينما يُجبَر.

وحتّى عندما يَقَع يُشَيّدُ قصيدة متكاملة تُذهِلُك، أفضل من مئةِ قصيدة يكتبها في أثناء تحليقه.

أن تكونَ كاتبا، يعني أن تتكاتَفَ حروفُك عند انكسارك وخذلانك وهذا شيء لا إرادي، تضغطُ على قلمِك حتى يَنفجر حبره على الصُحُف.

ليس بالأمرِ الجميلِ لكنه عظيم؛ فأنت تجسِّدُ معارِك سنينك وكفاحك في ورق، تجعلُ الحِبر يتكلمُ في حين أنّ فَمَك يلتزمُ الصمتَ الكامل!

يقرؤها القارئ فيتأثرُ تأثيرا لحظيا ويزولُ بعد دقائق، إلّا أنّه لا يدرك كم كان مؤلما وصعبا عليك أن تَكتُب ذلك!

وإذا سمحتَ لأحدٍ بقراءتِه، فأنت تُطلعه على جانِبِك المظلم، تطلعه على طرفِك المكسور، وهذا ليس بالأمر العادي.

عدا عن ذلك، فغالبيّةُ الكُتّاب لَديهِم خواطر ومقالات وقصص وحتّى أشعار يحتفظون بها في مذكّراتِهم أو دفاترهم الخاصة، إبداعات أدبية تحشوها ملاحِمُ عُمرهم وصِراعه، وحروف تظهر على نِقاطِها الكَدمات، لرُبّما من الصعب نشرها.

لكنه سَيُجبر كسره يوما فـيَنشرها متباهيا وفخورا بنفسِه، سيشارك العالم معاركه وانتصاراته.

سيُطلِعُ الناسُ على رضوضه وخدوشه التي كانت يوما طريقا لطمأنينته.