هذه من المرات النادرة التي أجدني أتفق فيها مع الزميل دونالد ترامب في هجومه الأخير على منظمة الصحة العالمية، وقبل ذلك تحدث اليابانيون عن هذه المنظمة ووصفوها بأنها منظمة الصحة الصينية بعد أن تلكأت في إعلان كورونا كوباء عالمي لاعتبارات لم تكن الصحة من بينها.

والحقيقة أني لم أقتنع يوما بأي منظمة عالمية، صحيح أن هذه المنظمات لن تغلق أبوابها بعد رأيي فيها، وكل ما في الأمر أني أشعر بشيء من السعادة حين أعبر عن رأيي في الحياة والناس والأشياء والمنظمات العالمية.

وبالنظر إلى نصف الكأس الخالي من الكورونا فإن الباعث على التفاؤل في هذه الأوقات هو أن المنظمة كانت تكذب في بداية انتشار المرض، ومعلوماتها وتقاريرها كان مضللة لكثير من دول العالم التي وثقت بها واتبعت إرشاداتها، ولذلك فلعل مبالغاتها الآن - بعد أن وقع الفايروس في الرأس - أيضا ليست حقيقية وأن الوباء ليس بالشراسة التي تصوره هذه المنظمة الآن.

ولعله بات معلوما أن هذه المنظمات ليست أكثر من أدوات سياسية في أيدي دول بعينها، لأنه من الصعب تمرير بعض الأجندات بشكل فج ومباشر، ولذلك تقوم هذه المنظمات بشتى أنواعها وأشكالها بتمرير ما يريده الرعاة بطريقة لا تثير الشبهات.

والمنطق يقول إن هذه الأيام هي الأيام التي يجب أن تثبت فيها هذه المنظمة أن وجودها ليس عبثيا، ولكنها بدلا عن ذلك أكدت الشبهات حول وجودها والغاية منه، وهي في هذا لا تختلف كثيرا عن غيرها من المنظمات الأممية والعالمية التي تعمل بشكل انتقائي في أحيان، وفي أحيان أكثر «لا تحل ولا تربط»، وقد يكون من تبعات هذا الوباء أن البشرية إن كتب لها الانتصار في هذه الحرب ضد الفايروسات ستتخلص من هذه المنظمات الشكلية حين يعاد تشكيل الكوكب مرة أخرى.

وبشكل عام، فإن العالم لو عاد كما كان بعد أن يتغلب على فايروس كورونا فإنه يستحق فيروسا أشد فتكا وأقوى تأثيرا. فايروسا يمكن أن ينتقل عبر التلفزيون ووسائل التواصل ويقتل مباشرة دون مقدمات. أما إن استفاد وتعلم وطهر نفسه من الشوائب فإنه سيكون مستحقا لحياة أفضل.

وعلى أي حال..

قد يكون رأيي متطرفا بعض الشيء ولا يخلو من تبعات الحجر المنزلي، لكنه ليس بعيدا تماما عن الحقيقة، ثم إني لا أخفي رغبتي في أن أصبح يوما ما رئيسا لإحدى هذه المنظمات العالمية، لأني مثل أغلب الناس أحلم بوظيفة راتبها مرتفع وعملها قليل وتتيح لي السفر في كل أرجاء المعمورة والالتقاء بعلية القوم وتبادل المنافع والمصالح دون أي أضرار جانبية.

(صحيفة مكة السعودية)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"