271 سرير عناية خاصة في مستشفيات قطاع غزة، منها 41 سرير عناية مكثفة عامة، و154 سرير عناية مركزة لحديثي الولادة، و22 للأطفال، و3 للحروق و44 للقلب والجراحة العامة، هذه المعطيات والأرقام ضمن تقرير لمركز المعلومات الصحية الفلسطيني لعام 2018م، مع 69 جهاز تنفس، حسب تصريحات لنقابة الأطباء.


وتفيد مصادر وزارة الصحة أن عدد الأسرة الشاغرة حاليا فقط 26 سريرا من أسرة العناية المركزة، ونحن نتحدث عن تجهيزات طبية من المفترض أن تخدم حوالي مليوني إنسان، وتعني هذه الأرقام أن المنظومة الصحية في القطاع من الممكن أن تنهار بعد وصول المصابين بفيروس كورونا إلى العشرات، وليس المئات أو الآلاف!


من المعلوم أن قطاع غزة مكتظ بالسكان، وفيه مخيمات بيوتها متلاصقة، وشوارعها ضيقة للغاية، وتفتقر للبنية التحتية، بالإضافة لحالة الفقر وضعف الإمكانيات بالعموم، وأكثر من مرة جرى تصنيف المنظومة الصحية بأنها منهارة أو على وشك الانهيار، وقد صدر عن وزارة الصحة وعدة جهات دولية ومحلية تصريحات ونداءات مختلفة حذرت من انهيار وشيك للقطاع الصحي بغزة.


في المقابل لدى الاحتلال الإسرائيلي الآلاف من أجهزة التنفس الصناعي، حيث قالت قناة «كان» إن لها نحو 3000 جهاز تنفس صناعي، أي عشرات أضعاف ما تمتلكه غزة من أجهزة، وقالت مصادر عبرية إن حكومة الاحتلال تستعد لشراء 10 آلاف وحدة تنفس صناعي أخرى.


الحصار والعدوان الإسرائيلي أسهما بشكل أساسي في وصول القطاع لهذا الحد من الضعف، حالة الخنق والتضييق الشديدة التي يعيشها القطاع منذ نحو 14 عاما عطّلت كل مشاريع التنمية والتطوير، بما في ذلك الرقي بواقع المستشفيات، والبنى التحتية في القطاع، وإضافة إلى ذلك ما قام به الاحتلال من قصف للعديد من المستشفيات والمراكز الصحية خلال جولات العدوان المتكررة التي استهدفت غزة في تلك الفترة.


نحن أمام واقع مهدد وصعب للغاية، في حال انفلتت الأمور فإن النتائج ستكون مؤلمة وفوق تصور الناس، لا قدر الله، من الواجب التحرك الآن من أجل مواجهة الكارثة التي من الممكن أن تحصل، وانتظار وقوعها ثم التحرك؛ لأنه في حينها لن تكون المساحة كافية للتحرك، فيجب التحرك الآن لفتح الحدود وكسر الحصار لتأخذ غزة حريتها في محاولة استدراك ما يمكن استدراكه.


إن كانت الكثير من دول العالم تخشى من انتشار وباء كورونا بين المعتقلين، فتلجأ إلى إخراجهم منها، خشية على أرواحهم بسبب الجائحة غير التقليدية، فمن باب أولى الإفراج عن نحو مليوني إنسان في منطقة هي أقرب إلى سجن الكبير، إما خشية عليهم، أو خشية من تحمّل تبعات إصابتهم بالفيروس.


في ظني أن غزة لن تكون متساهلة أبدا إن شعرت بمثل هكذا خطر، دون أن تتحصل على كسر للحصار، أو ما يخفف بشكل واضح من حجم المعاناة الإنسانية، فهي لن تترك نفسها تواجه الموت وحيدة دونما أن تستدعي شركاء صنع المأساة ليتحملوا جزءا منها، لا نعرف حجم الجزء الآخر حتى اللحظة، لكننا نعرف يقينا بأن الاحتلال يتحمّل مسؤولية كبرى عن تردي الحالة الصحية إلى هذا المستوى الضعيف للغاية.

عن صحيفة "العرب" القطرية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"