مثقف كبير يحمل شهادة دكتوراه من جامعة أمريكية عريقة، وجدته مرتبكا خائفا يبحث في دكاكين الأغذية الشعبية، كيلو من المُرة، نصف كيلو حلبَة، قليل من المسمار، بالإضافة إلى أن البصل قد نفد من السوق، ووعده البقال بتوفيره في وقت لاحق، الثوم أيضا في طريقه للنفاد.


كل هذه العناصر الغذائية مفيدة للجسم بلا شك، ومتوفرة بشكل لا يشعر معه الإنسان بأهميتها.
طبيعي لكن الخوف وقابلية الإنسان الهشة للتصديق في أوقات الفزع والخوف على الحياة يجعل منها ملاذا أخيرا، في حالة الخوف والجزع يتساوى البشر لأنهم ينطلقون من بؤرة الغريزة لا من حدود العقل، بل أكثر من ذلك وجدت شخصا يضع السيشوار الحار في أنفه لقتل فيروس الكورونا امتثالا لنصيحة شاهدها في اليوتيوب، وآخر يقول إنه يحط رجله في مطهر ويلبس قفازات أثناء النوم، والبعض يشتكي من حساسية جامحة في يديه جراء الاستخدام المفرط في استخدام المطهرات التجارية التي تملأ الأسواق.


ليس لأن النصيحة الطبية والعلمية غير متوفرة بل بالعكس الإخوة في وزارة الصحة ومؤسسة حمد استخدموا جميع الوسائل الممكنة من إعلام تلفزيوني وورقي وسوشيال ميديا لإرشاد الناس لما يجب عمله والرعاية الصحية الآمنة في مثل هذه الظروف.


لكن هناك جزءا في الإنسان مفتوح للتأويلات؛ الإنسان كائن قلق على المستقبل، وخائف منه حتى على الرغم من إيمانه واعتقاده بأن الأمور كلها بيد الله وفي مجال قدرته، انفتاحه على المستقبل يجعل من حياته ذات مغزى، خوفه من الموت يجعله يبحث عن أجوبه تفتح له طريقا للفرار منه، حينما يتوقف العلم أو يتلكأ قليلا يبحث عن بديل عند عراف أو قارئ كف مهما كانت درجته العلمية ومكانته.
قيل عن الرئيس ميتران إنه كان يتردد على عراف وهناك العديد من الشخصيات العلمية والثقافية يفعل من قبيل ذلك.


بعضهم قال إن فيروس كورونا هو المهدي المنتظر، والبعض الآخر ادعى أن الشعب الذي سينجو من كورونا هو شعب الله المختار.


ما أصغر كورونا وأعظمه في الوقت ذااته.

عن صحيفة "الشرق" القطرية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"