بعد أشهر من بدء حملات المرشحين الديمقراطيين الساعين للحصول على بطاقة الحزب لمواجهة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم، لم يتقدم أي من المرشحين السباق بصورة واضحة وحاسمة.

أُجريت انتخابات تمهيدية في ولايتي آيوا ونيو هامبشير، اقترب المرشحان، السيناتور بيرني ساندرز والعمدة بيت بيوجيدج من المقدمة بأغلبية لم تتجاوز 27% في الولايتين. ويلهث وراءهما المرشحتان السيناتورة إليزابيث وارين والسيناتورة أيمي كلوبتشار في منافسة حامية على المركز الثالث، في حين ابتعد نائب الرئيس السابق جو بيدن إلى الخلف.

ولا ينتظر أن تمنح انتخابات ولايتي نيفادا المقرر لهما يوم 22 فبراير، ولا انتخابات ولاية كارولينا الجنوبية في 29 من الشهر نفسه التقدم الواضح لأي من المرشحين. وقد نشهد ذلك الحسم في جولة انتخابات يوم «الثلاثاء الكبير» في الأول من مارس حيث تشهد 14 ولاية انتخابات تمهيدية في نفس اليوم وتحدد نتائجها إلى حد كبير هوية المرشح المتقدم.

وينتظر أن يظهر اسم المرشح الملياردير مايكل (مايك) بلومبرج في الانتخابات التمهيدية بدء من يوم الثلاثاء العظيم، وتُظهر استطلاعات الرأي ارتفاع شعبيته بعدما أنفق على حملته 260 مليون دولار من ثروته الخاصة، منها 115 مليون دولار في ولايات يوم الثلاثاء العظيم الأربع عشرة. ويطرح المرشح بلومبرج نفسه مرشحا معتدلا، وربما ينجح في استمالة مؤيدي الوسط والمستقلين ممن لا يروق لهم الرئيس ترامب، ولا أي من المرشحين الديمقراطيين.

ولم يشارك بلومبرج حتى الآن في أي من المناظرات الرئاسية بين الديمقراطيين، واختار استراتيجية (من خارج الصندوق) جنّبته التدخل المبكر في صراعات ومواجهات وولايات يراها غير شديدة الأهمية، وفضل استثمار طاقته وجزء من أمواله في التركيز على مرحلة تبدأ يوم «الثلاثاء الكبير» وصولا لانعقاد المؤتمر العام للحزب الديمقراطي في يوليو القادم. وخدم ما شهده مناظرات وانتخابات الحزب الديمقراطي حتى الآن المرشح بلومبرج بصورة كبيرة. فقد تم تأجيل إعلان نتائج انتخابات ولاية آيوا على خلفية وقوع مشاكل فنية وظهور تناقضات أدت لأعطال غير متوقعة في بعض التطبيقات التي استخدمت في الهواتف الذكية والحواسيب، وهو ما ساهم في فقدان الحزب الديمقراطي لثقة الكثير من داعميه.
 وجاءت نتائج الانتخابات التمهيدية لتظهر غياب وجود مرشح موحد لأطياف الصوت الديمقراطي وسط انقسام أيديولوجي حاد بين فريقين. الأول تقدمي ذو أجندة تميل لليسار بالمعايير الأمريكية ويمثله بيرني ساندرز وإليزابيث وارين، والثاني فريق تقليدي وسطي يمثله بايدن وكلوبتشار وبيت بيوجيدج. ولا يبدو أن نخبة الحزب الديمقراطي متحدة وراء أي مرشح في هذه الفترة المبكرة من السباق على العكس مما كان عليه الوضع تجاه المرشحة كلينتون عام 2016.

«أنا أخوض السباق الرئاسي لأهزم دونالد ترامب وأعيد بناء أمريكا.. لا يمكننا تحمل أربع سنوات أخرى من تصرفات ترامب»، بهذه الكلمات، أعلن بلومبرج ترشحه لانتخابات الرئاسة الأمريكية معتمدا على ثروة شخصية تتخطى 50 مليار دولار. ويحتل بلومبرج المرتبة الثامنة على قائمة مجلة فوربس لأثرياء العالم، وهو ما يُسعد به الكثير من الأمريكيين الحالمين بتحقيق الثروة والنجاح ولا يرون أي عيب في أن تكون غنيا طالما عملت بجد في سبيل تحقيق ذلك. 

بلومبرج ليس غريبا عن السياسة والانتخابات إذ سبق له أن انتخب لدورتين كعمدة لمدينة نيويورك بدء من عام 2002 حيث ساهم في إنعاش اقتصاد المدينة بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

ملياردير اليوم بلومبرج جاء من عائلة متواضعة وكان والده يعمل محاسبا وأم كانت تعمل سكرتيرة إدارية، وبدأ بلومبرج حياته المهنية بعدما نال ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد العريقة.

وقد بدأ بلومبرج مشواره نحو الثروة والشهرة عندما أسس شركة المعلومات المالية ووكالة أنباء بلومبرج التي تدر عائدا سنويا يقدر بنحو 10 مليارات دولار.

ويشتهر بلومبرج بالتبرعات وبالأعمال الخيرية إذ تبرع بنحو 8 مليارات دولار لصالح مبادرات وبرامج تتعلق بمنع انتشار السلاح، والتغير المناخي، وقضايا بيئية وصحية حول العالم. وعلى سبيل المثال وبالاشتراك مع بيل جيتس دخل بلومبرج في مبادرة لمكافحة والترويج لسياسات ضد التدخين كلفتهما 375 مليون دولار وكانت حصة بلومبرج منها 250 مليون دولار في حين تبرع جيتس بـ 125 مليون دولار فقط.

يبلغ عمر بلومبرج 77 مما يضعه في نفس خانة المرشحين من كبار السن ممن تخطوا السبعين مع بايدن وساندرز وترامب ووارين. 

خلال حملته الانتخابية وإعلاناته التليفزيونية أكد بلومبرج أنه مؤمن بحقوق العمال، وأنه يدير أعماله على أساس قيم النزاهة والمساواة والتكافؤ. وتتفق مواقف بلومبرج مع التيار الوسطي بالحزب الديمقراطي، فهو يعد بالعودة للاتفاق النووي مع إيران فور وصوله البيت الأبيض مع وضع عدد إضافي من الشروط، ومع ذلك دعم عملية تصفية الجنرال قاسم سليماني. ولا يعتقد بلومبرج أنه يمكن التراجع عن قرار نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس، إلا أنه يرى ضرورة وجود دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967.

يطرح بلومبرج نفسه كمرشح وسط معتدل، وكرجل أعمال ناجح بنى نفسه بنفسه على العكس من ترامب. وأبدى بلومبرج استعداده لإنفاق كل ثروته لإخراج دونالد ترامب من البيت الأبيض. ورد ترامب بالترحيب بمواجهة محتملة مع المنافس الديمقراطي النيويوركي بلومبرج (يسكن كلاهما في مقاطعة مانهاتن).

 

وذكر ترامب في حديث مع محطة فوكس نيوز «أود أن أتنافس في الانتخابات مع بلومبرج... أود بشدة ذلك»، إلا أن ترامب أعاب على بلومبرج «قصر قامته!». وسخر منه بالقول «قصره يحتم عليه عادة طلب مصطبة له ليقف ويبدو للحضور كشخص طويل من وراء المنبر». 

وجدير بالذكر أن طول قامة ترامب 190 سم، في حين لا يزيد طول بلومبرج على 173 سم. ولم يتطرق ترامب بعد لديانة بلومبرج اليهودية.

(الشروق المصرية)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"