يتكون الجهاز الحكومى المصرى من ثلاث مكونات رئيسية هى الجهاز الإدارى المتمثل في الوزارات البالغ عددها 33 وزارة، والإدارة المحلية المتمثلة في دواوين عموم المحافظات السبع والعشرين، والهيئات الخدمية التي تقدم كلا منها خدمة معينة للجمهور والبالغ عددها 164 هيئة .
 
وهذه المكونات الثلاثة تتضمنها الموازنة العامة للدولة المصرية، لكن توجد جهات أخرى تابعة للحكومة لا تدخل بالموازنة، أبرزها الهيئات الاقتصادية والبالغ عددها 50 هيئة، وشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام البالغ عددها 120 شركة حاليا . 

 

العجز المالي يهيمن على المكونات الرئيسية الثلاثة للجهاز الحكومي، سواء بالجهاز الإداري المتمثل بالوزارات أو بالادارة المحلية بالمحافظات أو بالهيئات الخدمية .

وتتوزع مصروفات موازنة العام المالى الحالى 2019 / 2020، والذى بدأ أول تموز (يوليو) الماضى ويستمر حتى نهاية حزيران (يونيو) المقبل، والبالغة 1 تريليون و575 مليار جنيه، بنسبة 80% للجهاز الإدارى بالوزارات و10% لكل من الهيئات الخدمية والإدارة المحلية . 

بينما تختلف صورة التوزيع النسبي للعاملين بالحكومة، حيث تستحوذ الإدارة المحلية على نسبة 56% من إجمالى العاملين، وحاز الجهاز الإدارى المتمثل بالوزارات على 26%، وحازت الهيئات الخدمية والتى يعمل بها 538 ألف فرد على نسبة 11%، بينما كان نصيب العاملين بالهيئات الاقتصادية البالغ عددهم 341 ألف شخص نسبة 7% فقط . 

وتعمل الهيئات الخدمية وفق قانون صدر عام 1963 ولم يتم تعديله حتى الآن، وكان إنشاء الهيئات الخدمية يتم بقرار من رئيس الجمهورية، حتى حول الدستور الصادر عام 2014 تلك المهمة للإنشاء إلى رئيس مجلس الوزراء، وفي ضوء تخمة الجهاز الادارى المصري فإن عدد الهيئات الخدمية مرشح عادة للزيادة كلما اقترحت إحدى الوزارات إنشاء كيان خدمي جديد . 

غالبية الهيئات تابعة للوزارات 

وتأخذ الهيئات الخدمية أربعة مسميات فهي إما هيئة أو جهاز أو صندوق أو مجلس، وبعضها يعمل على النطاق القومي مثل: هيئة الطرق والكباري وصندوق تطوير المناطق العشوائية، وهيئة الإسعاف وجهاز حماية المستهلك، والمجلس القومي للشباب والمجلس القومي للرياضة وهيئة الاستعلامات، وهيئة محو الأمية وهيئة الخدمات البيطرية والهيئة القومية لسلامة الغذاء والمجلس القومي للمرأة .

أو يقتصر عملها على عدد معين من المحافظات، مثل هيئة الأنفاق التي يقتصر عملها على المحافظات التي بها مترو أنفاق وهي القاهرة والجيزة والقليوبية، أو هيئة تنمية الصعيد التي يقتصر عملها على محافظات الجنوب، أو هيئة البيت الفني للأوبرا والتي يقتصر عملها على المحافظات الثلاث التي بها دور أوبرا وهي القاهرة والإسكندرية والبحيرة .
 
ويقتصر عمل بعض الهيئات على محافظة واحدة، مثل هيئة نظافة وتجميل محافظة القاهرة وهيئة نظافة وتجميل محافظة الجيزة، وهيئة السد العالي وخزان أسوان ومكتبة الإسكندرية، وكذلك المستشفيات الموجودة في محافظة معينة أو الجامعات الموجودة في محافظة معينة .
 
وتختلف تبعية الهيئات الخدمية إداريا، فبعضها تابعة لرئاسة الجمهورية وبعضها تابعة لمجلس الوزراء لكن الغالبية تابعة للوزارات، والتي بلغت أعلاها بوزارة الصحة والتي تتبعها 40 هيئة خدمية معظمها مستشفيات، ووزارة التعليم العالي التي تتبعها 32 هيئة خدمية معظمها جامعات إقليمية، ووزارة الثقافة التي تتبعها 12 هيئة خدمية، في حين توجد هيئة خدمية واحدة تابعة لوزارات: القوى العاملة والعدل والطيران والسياحة والاتصالات والبترول .
 
3 هيئات فقط تحقق فائضا
     
ورغم أن جميع الهيئات الخدمية البالغ عددها 164 هيئة تجلب إيرادات نظير ما تقدمه من خدمات، عدا هيئة واحدة وهي المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء والمصابين، إلا أن غالب إيرادات الهيئات لا تفي بتغطية مصروفاتها وبالتالي يهيمن العجز المالي على غالبيتها، حيث أشارت موازنة العام المالي الحالي لتلك الهيئات الخدمية إلى توقع ربح ثلاث منها فقط، وتوزان الإيرادات والمصروفات فى 15 هيئة وتحقق عجز مالي في 146 هيئة . 

وبالمقارنة بأداء الهيئات الخدمية بالعام المالي السابق، فقد كانت هناك أربع هيئات خدمية تحقق فوائض، لكن هيئة الرقابة على الصادرات والواردات تحولت إلى تحقيق عجز بالعام المالي الحالي، واستمرت الهيئات الثلاث الأخرى في تحقيق فوائض، كذلك استمر عدد الهيئات التي تحقق توازنا في آدائها المالي في تحقيق نفس التوازن، حيث انضمت للقائمة هيئة مستشفى عين شمس التخصصي مقابل خروج المجلس الأعلى للآثار من القائمة  . 
                                   
ورغم توقع تخطي إيرادات 13 هيئة خدمية المليار جنيه بالعام المالي، بل توقع بلوغ الإيرادات 28 مليار جنيه بصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، فإن تلك الإيرادات لم تف بمصروفات الصندوق ليسفر نشاطه عن عجز متوقع حوالي الملياري جنيه .
 
ومع إيرادات حوالي 4 مليارات جنيه بهيئة الطرق والكباري لكن مصروفاتها البالغة 13 مليار جنيه جعلت العجز هو المهيمن عليها، ومع إيرادات حوالي 4 مليارات جنيه للمجلس الأعلى للآثار فإن مصروفاته أعلى من ذلك بنحو 600 مليون جنيه، وهكذا لم تفلح الإيرادات في تحقيق فائض سوى في ثلاث هيئات فقط، بإجمالي 6 مليارات جنيه موزعة ما بين: هيئة السلامة البحرية بفائض 3.8 مليار جنيه، وهيئة الثروة المعدنية بفائض 2.2 مليار جنيه وصندوق تحسين الأقطان بفائض يقل عن 14 مليون جنيه . 

استمرار رفع أسعار رسوم الخدمات 

واستطاعت 15 هيئة فقط أن تحقق التوازن ما بين الإيرادات والمصروفات وهي: صندوق تمويل مباني وزارة الخارجية بالخارج، وصندوق الاستشارات والدراسات والبحوث الفنية والتكنولوجية، وصندوق الأنشطة الإنتاجية والخدمية برئاسة الجمهورية، وصندوق تطوير نظام الأحوال المدنية، وصندوق السجل العيني، وصندوق الأراضي الزراعية، وصندوق دعم وتطوير الطيران..

وهيئة الرقابة المالية ومعهد الخدمات المالية، ومستشفى قصر العينى التعليمى الجديد (القصر الفرنساوي)، ومستشفى عين شمس التخصصي، وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، وصندوق تمويل نشاط دار الأوبرا، وصندوق إنقاذ آثار النوبة، وصندوق دعم المشروعات التعليمية .

 

غالب إيرادات الهيئات لا تفي بتغطية مصروفاتها وبالتالي يهيمن العجز المالي على غالبيتها


 
وفي ضوء العجز المزمن بالموازنة المصرية فإن العجز المالي يهيمن على المكونات الرئيسية الثلاثة للجهاز الحكومي، سواء بالجهاز الإداري المتمثل بالوزارات أو بالإدارة المحلية بالمحافظات أو بالهيئات الخدمية .
 
وبالعام المالي الحالي بلغت تقديرات الاستخدمات بالهيئات الخدمية 169 مليار جنيه، مقابل إيرادات متوقعة 70.5 مليار جنيه فقط، ليصل العجز الإجمالي إلى حوالي 99 مليار جنيه، مقابل عجز بالعام المالي السابق 71 مليار جنيه بنمو 38% لقيمة العجز .
 
وكانت أعلى قيمة للعجز المالي بالعام المالي الحالي بالهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بنحو 10 مليارات جنيه، ونفس قيمة العجز بصندوق تطوير العشوائيات و9 مليارات بهيئة الطرق والكباري المسؤولة عن إنشاء الطرق والكباري ما بين المحافظات، و8 مليارات بهيئة الأبنية التعليمية المسؤولة عن بناء المدارس الجديدة وصيانة المباني المدرسية القائمة، وحوالي 8 مليارات جنيه بهيئة مترو الأنفاق، وتضم قائمة العجز كل الجامعات الحكومية والمستشفيات الجامعية عدا واحدة فقط . 

ورغم شكوى المواطنين من سوء مستوى الخدمات التي تقدمها معظم الهيئات الخدمية الحكومية، والتي تتطلب دراسة أحوالها وعلاج مشاكلها، إلا أن الحكومة تسلك الطريق الأسهل لمعالجة العجز المالي بها، من خلال رفع أسعار الخدمات التي تقدمها بشكل دوري، حتى خدمات الإسعاف للمرضى والمصابين لم تسلم من رفع أسعارها مؤخرا . وهو ما يتضرر منه المواطنون في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة وارتفاع أسعار الغذاء والمواصلات والكهرباء والوقود .

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"