لا أحد ينكر أن التفجيرات الخطيرة في السعودية، والتي طالت منشآت نفطية حيوية، تمثل اعتداء آثماً وعملاً من أعمال الإرهاب، وهذا الاعتداء قد يشعل المنطقة بحرب، ستطولنا شراراتها الحارقة، وربما ستتسبّب بضحايا في المنطقة، بما فيها الكويت إضافة إلى منشآتها الحيوية والأمنية.


فقبل أيام حلّقت طائرة مسيّرة فوق مناطق حساسة في الكويت، وذلك حسب ما ذكرته جريدة «الراي»، وكان واضحاً للجميع عدم استعداد الجهات الأمنية لمثل هذه الحالات، التي كانت متوقعة منذ بدء التوتر بين أميركا وإيران.


وسواء جاء الاعتداء من الأراضي العراقية أو الإيرانية أو من اليمن، فمن أشعلها لا يريد السلام والتهدئة، بل يريد إشعال حرب لا تبقي ولا تذر، وهو تصرف لا مسؤول وأحمق، ويريد تقويض دعوات الحوار والحل الديبلوماسي.


لكن بغض النظر عن الاستنتاجات المتسرعة، يجب التحقق والتدقيق من جهة الاعتداء، فكثير منا لم تعد تنطلي عليه الادعاءات الأميركية، والاتهامات التي تكيلها للدول والجهات، لأغراض تبرير حملاتها العسكرية، وسيطرتها على مناطق في الشرق والأوسط، وكذلك أفريقيا وآسيا، وتحديداً أفغانستان.


فالتجربة علمتنا أن الآلة الدعائية، والاستخبارات الأميركية وأجهزة الأمن القومي، تخيف العالم بأخطار مزعومة، لكي تبرر الاعتداء والاحتلال، فقد اتهمت جماعات القاعدة وطالبان في أفغانستان، بتهم الإرهاب وهجومها على مركز التجارة عام 2001، كما اتهمت المقبور صدام حسين بأن لديه مخزوناً من أسلحة الدمار الشامل، وانخدع العالم بهذه الاتهامات، وبرر حربه على أفغانستان والعراق وبعدها على سورية وليبيا والصومال وغيرها.


وقد دفعت الولايات المتحدة الأمور مع إيران إلى حافة الهاوية، من خلال إلغاء المعاهدة النووية من طرف واحد، واتهمت إيران بتصدير الإرهاب، وفرضت عقوبات اقتصادية قاسية عليها، وقد يكون ذلك سبب استعراض إيران لقوتها وبأسها، لكن بالتأكيد هناك طرف منهما يريد الحرب والتصعيد.


في الفترة التي حكم فيها الرئيس دونالد ترامب، أصبح الجميع يدرك أن قوته تكمن في تهديداته الفارغة، وأن الأهم بالنسبة له هو سير الاقتصاد الأميركي، باتجاه أميركا أولاً، لكنه لا يريد الحرب وعبر عن ذلك سواء بالتلميح أو بالتصريح، ولذا أقال مستشاره للأمن القومي جون بولتون، على اعتبار أنه يدفع باتجاه الحرب على إيران وكوريا الشمالية، رغم أنه اختاره لأنه من أقوى الصقور في البيت الأبيض.


ولا ننكر أن لإيران يداً في التدخلات الخارجية، وبعض الأعمال التي تتصف بأنها إرهابية، سواء قامت بها مباشرة أم بالوكالة من خلال أذرعها، فلا يجب أن نتسرع باستنتاجات، ستظهرها الحقائق لاحقاً.


إن حروب المنطقة بمجملها من العراق وحتى ليبيا، جميعها يحركها البترودولار، وهو المرتكز السياسي الذي اعتمدته الولايات المتحدة منذ سبعينات القرن الماضي، إضافة إلى النفوذ السياسي والاقتصادي التي تسعى الدول المتصارعة لاقتسامهما، لكن السؤال أين الأمم المتحدة من كل ذلك؟

 

عن صحيفة الرأي الكويتية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"