لن يذرف الفلسطينيون الدموع على استقالة جيسون جرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، واحد اهم مهندسي خطة السلام المعروفة بصفقة القرن، أو قل أحد مهندسي مفهوم «إسرائيل الكبرى».

رحيل هذا البائس المنحاز ليس مأسوفا عليه، لكن المستغرب أن تقوم الإدارة الأمريكية بتعيين بديل لجرينبلات، لا يخرج عن كونه فتى قليل الخبرة، وتحمله مسؤولية قضية تاريخية تقوم عليها مصائر المنطقة.

«آفي بيركوفيتش» -لمن لا يعرفه- شاب عمره ثلاثون عاما، تخرج قبل ثلاث سنوات في كلية الحقوق في جامعة هارفرد، تربطه علاقة شخصية عميقة بجاريد كوشنير صهر الرئيس الأمريكي.

هذا الفتى المغمور سيقود أهم قضايا منطقتنا على الإطلاق، سيحدد مصائر شعوب، وللأسف يصل الاستهتار والانحياز الأعمى بالإدارة الأمريكية إلى أن تزج بالأغرار المؤدلجين كي يعالجوا اعقد القضايا في الشرق الأوسط.

الأخطر في التعيين الجديد أنه اعتمد الولاء بديلا للكفاءة، فالفتى الجديد خريج الإنجيلية الدينية المتطرفة، ويقال إنه قضى عامين في معهد توراتي في القدس.

إذن؛ ولاء الفتى لإسرائيل، وللرواية الصهيونية، وانسجامه مع الأدلجة التي يمتاز بها كوشنير وفريدمان، كل ذلك أعطاه الإشارات الخضراء ليكون احد عرابي مصائر القضية الفلسطينية.

هذا التعيين يؤكد استهتار الولايات المتحدة الأمريكية بالطرف الفلسطيني والعربي، ومن باب أولى يؤكد الانحياز السافر للإدارة الأمريكية نحو إسرائيل وروايتها.

هذا الفريق، بصبيانه وناضجيه، يحلمون بإسرائيل الكبرى أكثر من عتاة اليمين الصهيوني، هؤلاء خطر كبير على الحقوق الفلسطينية، وأفضل الطرق للتعامل معهم إغلاق الباب بوجوههم.

لو كان هناك موقف عربي متماسك، أو حتى موقف عربي بحده الأدنى، لأدرك ترامب أن إرسال صبيان مهمتهم إدارة أخطر قضية في وجدان شعوبنا هو أمر ممنوع، ولا يمكن قبوله.

لكن للأسف ساحات الأمة مباحة، لذلك أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي المعادل الموضوعي لـ»أيباك»، فالأيدولوجيا تسبق السياسة والقوة تعمل على قهر الحق.

لا نعرف لماذا استقال جرينبلات، الذي يشكل أساسا في الرؤية الصهيونية، ولا نعرف لماذا جاؤوا ببديل، لكن الواضح أن المرسة الإنجيلية المنحازة مصممة على أهدافها، والتغيير لا يخرج عن كونه ضخا لمزيد من الحيوية والنشاط.

عن صحيفة السبيل الأردنية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"