في تاريخ العلاقات الدولية عبر العصور نشأت منظمات دولية متعددة الأطراف كما نشأت منظمات إقليمية بين دول جارة جغرافيا أو متجانسة عرقيا ودينيا ولغويا وأيديولوجيا ونشأت كذلك منظمات ثنائية على أساس معاهدات وكل هذه المنظمات عاشت وواكبت تطورات العلاقات الدولية وتقلبات الجيوستراتيجيات بما جعلها تتكيف وتتلاءم مع محيطها وتنسق جهودها لخدمة مصالح أعضائها ونسجل اليوم أن بعضها وفق إلى حد بعيد في تحقيق ميثاقه المؤسس بينما أخفقت منظمات أخرى رغم ما توفر لها من ظروف موضوعية للبقاء والتقدم والنجاح.

 

 

الاتحاد الأفريقي نجح في تحقيق ما فشلت فيه الجامعة العربية

 

فالاتحاد الأفريقي الذي جمع دول القارة جميعا له تاريخ مشرف لأنه بعد قرابة أربعين عاما من استقلال الدول الأفريقية أعلن الرؤساء الأفارقة أن منظمة الوحدة الأفريقية التي لعبت أدوارا مهمة في تحرير بلدانهم لم تعد هي الوعاء المناسب لتحقيق طموحات القارة في الاستقرار والتنمية، ودشنوا اتحادا بديلا أطلقوا عليه الاتحاد الأفريقي. فما هي ظروف نشأتها والمعوقات التي وقفت في طريق تحقيق كامل آماله؟

 

تأسست منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 وقد تم التوقيع على ميثاقها في 26 مايو/ أيار من العام المذكور وذلك في أعقاب أول قمة أفريقية انعقدت في أديس أبابا وحضرها ممثلون عن 30 دولة أفريقية مستقلة.

 

ونص هذا الميثاق على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية واحترام سيادة الدول الأعضاء في المنظمة وحرمة حدودها بعد قرابة أربعين عاما أعلن الرؤساء الأفارقة أن منظمة الوحدة الأفريقية التي لعبت أدوارا مهمة في تحرير بلدانهم لم تعد هي الوعاء المناسب لتحقيق طموحات القارة في الاستقرار والتنمية، ودشنوا اتحادا بديلا أطلقوا عليه الاتحاد الأفريقي وفي وساطة الاتحاد الأخيرة في الملف السوداني أثبتت هذه المنظمة قدرتها بفضل المهمة التي قام بها رئيس الحكومة الإثيوبية في الخرطوم على حلحلة أزمة أفريقية عسيرة وتجاوزها بأقل الخسائر وأكبر مقومات التوفيق بعد أن أعلن مجلس السلم والأمن أن الاتحاد الأفريقي علّق بمفعول فوري مشاركة السودان في كل أنشطة الاتحاد الأفريقي إلى حين إقامة سلطة مدنية انتقالية بشكل فعلي.

 

وأضاف المجلس أن التعليق سيظل سارياً إلى حين "التشكيل الفعلي" لسلطة انتقالية بقيادة مدنية ثم إن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في الخرطوم حث المجلس العسكري الحاكم في السودان والمعارضة المدنية على التحلي "بالشجاعة والمسؤولية" في محاولة الاتفاق على "فترة انتقالية ديمقراطية توافقية في البلاد".

 

الاتحاد الأوروبي يسعى نحو تحقيق المواطنة الأوروبية وتعزيز التعاون الاقتصادي

 

وقال المجلس العسكري إنه مستعد للتفاوض، فيما شددت المعارضة على أنها لن توافق على أي اتفاق قبل تلبية جميع شروط الانتقال المدني للسلطة وكان ما انتظرته ولو جزئيا حين تم التوقيع على الاتفاق بين الطرفين العسكري والمدني من أجل الخروج بالسودان من أزمة الاستبداد والفساد.

 

تصوروا لو عولت السودان على جامعة الدول العربية المشلولة والمصابة بمرضها العضال المزمن وهو التذيل لمصر السيسي حتى أصبحت إدارة من إدارات الخارجية المصرية كما كانت في عهد المرحوم جمال عبد الناصر! أما الاتحاد الأوروبي فتؤكد أدبياته أن أهدافه الرئيسية تتلخص في تأسيس مواطَنة أوروبية تضمن الحقوق الأساسية والحقوق المدنية والسياسية وذلك إلى جانب العمل على ضمان مبادئ الحرية والأمن ودعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي من خلال التأسيس لسوق مشتركة وعملة موحدة، وترسيخ أسس التنمية الإقليمية وقضايا حماية البيئة كما يهدف الاتحاد الأوروبي إلى تقوية دور أوروبا في العالم عبر بلورة مواقف سياسية وأمنية موحدة وتقوية العلاقات مع الهيئات والمنظمات والدول لتحقيق تلك الأهداف المشتركة.

 

فشل مجلس التعاون يفرض على الدول الأعضاء مراجعة مواقفها واستلهام العبر

 

أنشأ الاتحاد الأوروبي خمسة هياكل أساسية لتسيير دواليبه وهي: البرلمان الأوروبي الذي يُنتخب أعضاؤه مباشرة من قبل ناخبي الدول الأعضاء وله دور تشريعي مع مجلس الاتحاد الأوروبي وهو الجهاز التشريعي للاتحاد ويضم مجالس الوزراء حسب التخصص وممثلي الدول الأعضاء ومحكمة العدل وهي جهاز قضائي يشرف على احترام التشريعات والقوانين الخاصة بالاتحاد.

 

نفهم من خلال هذا التقديم الموجز لآليات الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي لماذا نجحت المنظمتان وفشل مجلس التعاون الخليجي.

 

حصار قطر يمثل أبرز ملامح فشل مجلس التعاون

 

وأسباب فشله في إدارة أزمات تنشأ بين أعضائه هي أنه ظل يخضع لأمزجة حكام الدولة الكبرى المملكة السعودية منذ عقود وتفاقم أمر هذا السبب الرئيسي اليوم مع ولي العهد الراهن مع الأسف مما جعل آلياته معطلة وطاقات شعوبه مهدورة ويشكل حصار دولة قطر الجائر أعلى وأسطع مؤشرات الفشل وتعاني جامعة الدول العربية نفس الداء.

 

(عن صحيفة الشرق القطرية)

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"