# الثلاثاء، 30 أبريل 2019 01:29 ص
دعوةٌ خطيرة إلى التدخّل الأجنبي!

البيان الذي توزّعه جهاتٌ مجهولة في جامعة باب الزوار هذه الأيام على الطلبة، لا يمكن أن نتركه يمرُّ هكذا مرور الكرام؛ لأنه لا يكتفي بالدعوة إلى المقاطعة الشاملة للدراسة بدل الاكتفاء بوقفاتٍ احتجاجية كل يوم ثلاثاء لتجنّب سنةٍ بيضاء لن تكون في مصلحة الطلبة، بل يلمّح أيضاً إلى إمكانية الاستنجاد بالمنظمات الدولية للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد!


يقول محرّرو البيان إنهم يطالبون برحيل “رؤوس الفساد” في الجامعة، وإذا لم يفعلوا فـ”سنمارس ضغطا رهيبا يوقعهم في أزمةٍ كبيرة مع المنظمات الدولية التي ستفتح تحقيقا وتتدخَّل”، أليست هذه دعوة ضمنية إلى التدخّل الأجنبي في الشؤون الداخلية للجزائر؟! إذا كان هناك رؤوسُ فسادٍ في الجامعة فعلى هذه الجهات المجهولة التي تحرِّض الطلبة ببياناتها أن تناضل لإسقاطها بوسائل سلمية وتطالب أعلى السلطات بالتدخُّل وتنحيتها، كما قامت بتنحية مسؤولين عديدين هذه الأيام في مختلف القطاعات، أو ترفع عليها دعاوى قضائية وتقدِّم ملفات فسادها للقضاء، أما أن تستغيث بالمنظمات الدولية، فهذه دعوة ٌخطيرة لا يمكن لأيّ غيورٍ على وطنه أن يُقرَّها، مهما بلغ عنادُ النظام في الاستجابة لشتى المطالب المرفوعة، فضلا عن أنها تعبيرٌ صريح عن انعدام الوطنية، ويجب أن تُدان بكل قوة ووضوح.


نقاطُ قوة الهبَّة الشعبية العارمة والمبارَكة التي بدأت يوم 22 فبراير الماضي وبلغت جمعتها العاشرة، هي سلميتُها ووحدتها والتفافُ الجزائريين حولها بغضّ النظر عن إيديولوجياتهم ومشاربهم الفكرية، إضافة إلى عاملٍ آخر مهمّ وهو وطنية الجزائريين ورفضهم القاطع أيَّ تدخلٍ أجنبي في شؤوننا الداخلية، حتى لو كان في صالح المواطنين ضدّ النظام؛ فحينما تدخّلت فرنسا وأمريكا وغيرهما لتطالب السلطات بـ”احترام حقّ الجزائريين في التظاهر السلمي”، أصيب ملايينُ المواطنين بحساسيةٍ مفرَطة وخرجوا إلى الشوارع في 48 ولاية لمطالبة هذه الدول بعدم التدخّل في شؤون البلاد، وتركِ الجزائريين يحلّون مشاكلهم وحدهم، فهم أدرى بها وبشعابها ويعرفون كيف يتصرّفون مع هذا النظام الذي احتكر الحكم 57 سنة كاملة وأمعن في التسلّط عليهم واحتقارهم ونهب ثرواتهم.. وهم ليسوا بحاجةٍ إلى دعم فرنسي أو أمريكي لإجبار النظام على الاستجابة لمطالبهم.. هم يدركون أنّ معركتهم مع هذا النظام العنيد الذي يتشبّث بالحكم بشكل مرَضي ويعضّ عليه بالنواجذ، طويلةٌ وشاقّة وقد تدوم أشهرا، ولكنهم يصرّون على مواصلة النضال بثبات وعزيمة إلى غاية تحقيق مطالبهم المشروعة، وفي مقدّمتها استعادة حقهم الدستوري في تعيين حكّامهم وعزلهم كما يشاءون وإقامة ديمقراطيةٍ حقيقية قوامها التداول على الحكم والفصل بين السلطات والقضاء المستقل والصَّحافة الحرَّة والمؤسسات التمثيلية الرقابية.. باختصار سيتمكن الشعب، مهما كانت المعوقات وطال الوقت، من إقامة “دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية” كما أرادها الشهداء والمجاهدون، ولن يكون بحاجةٍ إلى أيِّ “مساعدةٍ” أجنبية لتحقيق أهدافه، لأنه يعرف جيدا أنّ فاتورة التدخُّل الخارجي في أيّ قضية باهظةٌ جدا، وأمامنا أمثلةُ ليبيا وسوريا والعراق وغيرها…

 

عن صحيفة الشروق الجزائرية

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"