ذكرني تصريح لنائب الحاكم العسكري في السودان، الفريق "محمد حمدان حميدتي"، بما نسيت!

كنت قد عقدت العزم على كتابة سلسلة من المقالات عن "يوسف البدري"، الشيخ المصري المثير للجدل، لكن بعد مقالين، جاءنا ما شغلنا عن ذلك، فالحي أولى من الميت، والحاضر أهم من الماضي، فإذا بما قاله "حميدتي"، عن فتوى قتل ثلث الأمة ليعيش الثلثين، يؤكد أن الحاضر دائماً في بلادنا موصول بالماضي!

لقد ذكر "حمدان حميدتي"، أن الرئيس السوداني المعزول، كان يحرضه على فض الاعتصام بالقوة، عندما أخبره أن هناك رأيا متشدداً للمالكية يقول بقتل ثلث الأمة من أجل أن ينعم الثلثين بالاستقرار، وإن كنت لا أعول كثيراً على تصريحات الرجل الذي يبدو أنه يصنع مواقف لنفسه، تقطعه بتاريخه السابق. وقد كان البشير يصفه بـ"حمايتي"، بعد أن اصطفاه واجتباه وصنعه على عينه، ومكنه من إنشاء جيش مواز، للقيام بعمليات ربما يتأذى الجيش النظامي من القيام بها، أيضاً ليقوم على بالحماية المباشرة لشخص البشير. ومن الواضح أن الفتوى لها سند تاريخي، وقد ترددت كثيراً. ومن حسن الحظ، أنه في كل مرة يكون استدعاؤها بهدف التوظيف السياسي، بما يمكن من سهولة إنكارها وتجاوزها!

أزمة وزير الداخلية:

قبل أن تداهمنا الأحداث، كنت قد قررت أن أبداً المقال الثالث في سلسلة مقالاتي عن الشيخ يوسف البدري، بواقعة أثارت جدلا في وقتها، عندما وقف وزير الداخلية زكي بدر ليرد على استجوابات تتهمه بالاعتقال العشوائي، وبوقوع التعذيب في سجونه!

لمن لم يعاصر هذه المرحلة، فقد كان وزير الداخلية شتّاماً ولعّانا، وكثيراً ما يفقد صوابه، وكان لهذا سبباً في أزمات كثيرة في البرلمان، وفي إحداها وهو يتطاول على زعيم حزب الوفد، تعرض لصفعة من قبل أحد نواب الحزب، وقد أمسكته جريدة "الشعب" من لسانه في أحد المؤتمرات، فشتم الجميع كعادته، ومن أول "مصطفى أمين"، إلى "يوسف إدريس"، ومن "حسن البنا" إلى الشيخ "صلاح اسماعيل"، وإن لم تنشر "الشعب" ما يخص الشيخ صلاح، الأمر الذي أرجعه الشيخ إلى أن "عادل حسين"، رئيس تحرير "الشعب"، وإن كان قد غادر الماركسية وتحول إلى كاتب إسلامي، إلا أنه لا يألف رجال الدين!

ولست متأكداً من رواية أن زكي بدر خص الشيخ صلاح بشيء، أو أن الراحل "عادل حسين" حذفه للسبب الذي قاله الشيخ (والد الشيخ حازم وعضو مجلس الشعب حينذاك)، فقائمة من شتمهم زكي بدر في مؤتمر جماهيري بمحافظة القليوبية طويلة. والجديد في "موشح البذاءات هذه المرة، هو أن "الشعب" سجلت له، وإذ صدرت الجريدة صباح يوم الثلاثاء وهي تمسك الوزير من لسانه، ففي يوم الجمعة كان مبارك قد عين وزير داخلية جديداً، ومن الواضح أنه اضطر لذلك، فقد كان يتملكه ضعف شديد تجاه زكي بدر، على سلاطة لسانه، لعلاقات تاريخية؛ ليست موضوعنا الآن!

كان زكي بدر مغرماً بذكر آيات قرآنية يطعّم بها كلامه في البرلمان، وأحيانا يلجأ لاستخدام كلمات تراثية، فلا تنسى أنه في هذه الفترة كان الإخوان يمثلون أغلبية الأقلية فيه، وفازوا في قائمة ما سمي بـ"التحالف الإسلامي"، الذي ضم حزبي "العمل" و"الأحرار"، بجانب جماعة الإخوان، وكان من نجوم هذا البرلمان الشيخان "صلاح أبو إسماعيل" (كنائب قديم)، ويوسف البدري (نائباً مستجداً)، وقد فازا في الانتخابات على المقعد الفردي. ومن نجومه أيضاً، عصام العريان (أصغر نائب) ومختار نوح المحامي، والشيخ "مهدي عاكف" وغيرهم عن التحالف!

وكانت مشكلة زكي بدر، أنه عندما يقرأ آية أو يستدعي مقطعا تراثياً، فإنه يوقع نفسه في مشاكل هو في غنى عنها؛ لأنه يلحن في القراءة ويختلط عليه الأمر. ذات مرة كان يرد على استجواب مقدم من الشيخ صلاح أبو اسماعيل، فقرأ آية قرآنية، فعندما جاء موعد الشيخ للتعقيب، قال لقد قرأ الآية فأخطأ فيها، وحري بمن يُخطئ في القراءة أن يُخطئ في الفهم!

رمز الكنكة:

كان الشيخ يوسف البدري قد بدأ بالاقتراب من أهل الحكم، فلم يكن مؤهلاً نفسياً لما فيه الآن. لقد فاز في انتخابات بدائرة ممتدة ومترامية الأطراف شأن دوائر المقعد الفردي في هذه الانتخابات، وأسقط وزيراً معتبراً، هو وزير الإنتاج الحربي جمال السيد، في عقر داره؛ حيث أنها دائرة المصانع الحربية، وهي محجوزة عندما تضيق وتتسع لوزير الانتاج الحربي أياً كان اسمه. وهذا الفوز أفقده اتزانه؛ لأنه وإن كان محسوباً على الدعاة المعارضين، وقد سجنه الرئيس السادات، فإنه كان يهاجم مسؤولين لا يعرفهم، ونظاما لم يقترب منه، عندئذ يكون المرء من البعد محكوماً بتصورات أخرى عن أهل الحكم، لكن بالاقتراب وجد أنهم بشر من لحم ودم، قد يحترمون مكانته الدينية، وقد يتوددون له لهذه المكانة، وهم يحكمهم التاريخ لا الواقع، ويحكمهم أنه الرجل الذي عارض السادات من فوق المنبر، وأنه الذي قاد مظاهرة كان تستهدف هدم سجن طره وإخراج الشيخ المحلاوي منه؛ الذي قال السادات إنه مرمي في السجن كالكلب، فأثار غضباً وفزعاً حتى داخل بيت السادات نفسه، ودفع بشيخ محسوب على السادات وعلى السلطة، هو الشيخ محمد متولي الشعراوي، أن يرسل خطاباً حاداً للسادات؛ يقول له فيه إن الأزهر يُخَرج علماء لا كلاباً!

تصورات وهمية، حكمت علاقة الطرفين، قبل الاقتراب، فلا الحكام أشباح هبطت علينا من كوكب آخر، ولا الشيخ ينسى نصيبه من الدنيا!

عندما خاض الشيخ البدري الانتخابات البرلمانية، اختاروا رمزاً انتخابيا له وهو "الكنكة"، بما تحمله من سخرية. فنظراً لانتشار الأمية، فإن التمييز بين المرشحين يكون بالرموز، مثل "الجمل"، و"الهلال"، و"الشمس"، والمظلة، وهكذا.. ولا أعرف أحداً من قبل أو من بعد كانت "الكنكة" هي رمزه الانتخابي، حيث تحدد الجهة التي تتلقى أوراق الترشيح الرموز، وهي مديريات الأمن بالمحافظات وتتبع وزارة الداخلية. وظني أن زكي بدر هو من اختار له هذا الرمز ليتخذه الناخبون هزواً، فأي مجنون هذا الذي ينافس وزير الإنتاج الحربي في عقر داره!

"الكنكة" هي هذا الإناء الذي تصنع فيه "القهوة"، وإذا وصف شخص ما بأنه "كنكة"، فإن الأمر يعني توجيه الإهانة له، فالرجل الكنكة هو الذي يفتقد للقيمة والاعتبار!

وفي مقدار السكر الذي يوضع لفنجان، هناك تعريفات يعرفها المصريون، فالقهوة السادة (بدون سكر تماما) وعلى الريحة (أي سكر قليل)، ثم مضبوط، وزيادة! و"الريحة" في سياق آخر ترتبط بدورات المياه وما يتعلق بها، تقول النكتة: "واحد بلدياتنا سئل لماذا تشرب القهوة في الحمام؟.. قال حتى تكون على الريحة"!

تغلب الشيخ البدري في دعايته الانتخابية على هذه الإهانة؛ بأن كان يطلب من الناخبين "أعطني صوتك مضبوط"، وأن يعطوا أصواتهم لمنافسه "على الريحة"!

الشيوخ هم سادة التنكيت ومنتجي النكات، لكن الشيخ يوسف البدري ليس "ابن نكتة"، إنه جامد وحاد، كسلفي لا يسري عليه ما يسري على الشيوخ، لا سيما شيوخ الأزهر، من إجادة للنكتة إنتاجاً واستيعابا، لكنه في أمر "الكنكة" بدا على غير طبيعته، "خفيف الروح"!

الشغف بالمال:

بيد أنه كان ودوداً معي، لهدايتي وباعتباري من المؤلفة قلوبهم، وكان يتحول إلى ودود للغاية إذا تعلق الأمر بالمال، فيبدو مهابا إلا إذا كان الأمر مرتبطاً به، وهو ما تسبب في الإساءة له بعد ذلك عندما يستضاف في برنامج تلفزيوني، فزغفه بالمكافأة يجعله يقول للمنتجين: ماذا تريدونني أن أقول؟! ومنهم من روج لذلك، وما أظنه كان يقصد المعى الذي فهموه!

كان "البدري" الأقرب لمصطفى كامل مراد، رئيس حزب الأحرار، من الشيخ صلاح أبو إسماعيل. وكان هو وكيل الحزب، بينما كان الأخير نائباً للرئيس!

وذات يوم، كان لدى مصطفى كامل مراد ضيف في مكتبه (يبدو صديقاً له أو شخصاً من عائلته تظهر عليه آثار الفخامة)، وقد قص عليه رؤيا، وربما أراد مصطفى كامل مراد أن يفخر أمامه بأن عنده في الحزب من يمكنه تأويلها، وطلب من مديرة مكتبه أن تستدعي الشيخ يوسف البدري من مكتبه بالحزب، فجاء ليستمع للرؤيا ثم يسأل الضيف: كم تدفع مقابل تفسيرها، وغضب مراد غضباً شديداً، وهو عندما يغضب يفقد قدرته على التحكم في لسانه تماما.

وإذ قرر له الحزب بدل تفرغ شهري، فقد كان هذا الشيخ الجاد، الوقور، يبدو شخصاً آخر، عندما يواجهه مدير الحسابات بأنه سيصرف له راتبه في الغد أو بعد الغد، بحجة أنه لا يوجد عنده في الخزينة مالاً. وكان (المحاسب) رحمه الله رجلا روتينيا مزعجا في روتينته، يتصرف في الرواتب كما لو كان يقطع من جسده الخاص. إن الشيخ يظل يتوسل إليه بأن زوجته مريضة، وما إلى ذلك!

بيعته لمبارك:

عندما فاز بعضوية مجلس الشعب، كان الشيخ يوسف البدري يذهب بعيداً.. يقترب من السلطة ويبتعد عن مريديه، وشباب الجماعات الدينية، الذي كان يعاني في هذه الفترة من الاعتقال والتنكيل!

وكانت ثالثة الأثافي، أنه كان ضمن الوفد البرلماني الذي ذهب للرئيس مبارك في القصر الجمهوري لينقل إليه موافقة مجلس الشعب على ترشحه، كمرحلة سابقة للاستفتاء، فلم تكن مصر قد عرفت الانتخابات الرئاسية!

وكان التقليد البرلماني، أن يصطحب رئيسُ مجلس الشعب رؤساءَ الهيئات البرلمانية للأحزاب التي وافقت على الرئيس، بجانب وجهاء البرلمان، إلى القصر الجمهوري، وهناك يكون الرئيس في استقبالهم. وكان حزب الوفد، قد اعترض على ترشيح مبارك، ووافق عليه التحالف الإسلامي، لكن الشيخ صلاح أبو إسماعيل كان ضد ترشيحه لدورة ثانية!

وكان ضمن الوفد المستشار مأمون الهضيبي، عن جماعة الإخوان المسلمين، كما كان الشيخ يوسف البدري؛ الذي كانت مفاجأة بالنسبة لمبارك في أنه يؤيده، وكانت المفاجأة الكبرى أنه لم يكن كغيره من أعضاء الوفد، فكان حماسه شديداً له، وكانت خطبته موضوعا شغل الناس والصحف كثيرا، لا سيما وأنها تضمنت كلمات تراثية غير رائجة، فقد قال لمبارك: "أبايعك على الإمامة العظمى"، وتساءل الناس عن "الإمامة العظمى" هذه!

فخامة الخطبة ودراما الشيخ الخطيب غطت على تفاصيل البيعة، إنه يقول له أبايعك على أن تحكم فينا بكتاب الله، إلى غير ذلك!

فالإثارة في الكلمات الثقيلة، وفي هيئة الشيخ، بلجيته وجلبابه وعمامته وعصاه، غطت على هذه التفاصيل!

وفقد الشيخ البدري موقعه، وانتقل إلى موقع آخر، فلم يعد هو الشيخ المعارض الجسور، وقام هو بالتقرب لأهل الحكم بالنوافل.. مشتاق يسعى إلى مشتاق!

عندما انتهى من بيعته، قال مبارك للدكتور رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب: "ما هو الشيخ يوسف كويس أهوه"!

وعرضوا عليه الانضمام للحزب الوطني الحاكم، وظن أنه في موضع يمكنه من خلاله أن يملي شروطه، فقال إنه موافق شرط أن يكون موقعه في الحزب الوطني ليس أقل من موقعه في حزب الأحرار، "لأكون في مقام الآمر لا المأمور"! وقال إن شرطه أيضاً إنشاء وزارة للحسبة باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على أن يكون هو وزيرها!

والغريب أن مبارك وافق على هذا. صحيح أنه لم يكن يُتوقع منه إنشاء وزارة الحسبة، لكن من الواضح أن ضم الشيخ للحزب الوطني كان مرحبا به من قبله!

وجاء له الوسواس الخناس، ليقترح عليه الاستقالة من حزب الأحرار، حتى تكون هناك مدة زمنية فاصلة بين الاستقالة والتصعيد في الحزب الحاكم، وقدم استقالته. ونصحه مصطفى كامل مراد بألا يفعل لأنهم يتلاعبون به، وأنه لقلة خبرته السياسية صدقهم، لكنه كان مصراً ومصمما على استقالته، فقبلها الرجل على مضض، وهو يدرك أن الشيخ حديث العهد بالسياسية يخرج منها سريعاً!

حرق المعارضين:

لقد عرفنا في هذه المرحلة سياسة حرق المعارضين أصحاب النفوس الضعيفة، فقد كان هناك شاب واعد في حزب العمل، هو الدكتور حلمي الحديدي، تم اختياره وزيراً للصحة، فغادر موقعه كرئيس لشباب حزب العمل، لكن تم عزله بعد ستة شهور فقط من شغله للمنصب، لينتهي سياسيا تماماً، ويفشل في مجرد الفوز بعضوية البرلمان. وقد خاض الانتخابات في مسقط رأسه بمحافظة دمياط لأكثر مرة، وسقط سقوطا ذريعاً. ثم إن المشهد السياسي لم يتقبله حتى ولو كشخصية مستقلة، لقد هُزم من داخله فلم ينجح حتى في إعادة انتاج نفسه!

وكان لحزب العمل أيضاً نائب لرئيسه، كانت نقطة ضعفه أنه يحلم بعضوية البرلمان، فعيّنه مبارك فغادر الحزب، لكن البرلمان تم حله بعد ثلاث سنوات، ولم يرشحه الحزب الوطني في الانتخابات التالية وقد انضم إليه، فانصرف من السياسة إلى التشيع، ومات مؤخراً، ولا يُعرف من تاريخه السياسي لدى الأجيال الجديدة شيئاً، إلا أنه أحد رموز الشيعة في مصر.. إنه المستشار الدمرداش العقالي!

وفي برلمان 1984، رفض حزب التجمع (المعارض) التعيين في البرلمان، أو أن يكون أحد أعضائه عضواً معيناً بقرار رئاسي (وهو ما قبله في برلمانات تالية). فالرئاسة أرادت أن تحرج الحزب، فعينت الدكتور ميلاد حنا القيادي فيه، ظنا منها أنه يستطيع أن يستمر في عضويته في الحزب بعد التعيين، فتم فصله من التجمع، وحُل البرلمان بعد ثلاث سنوات فانتهى دوره. وكان يحلم بأن يكون وزيراً للاسكان وقد صار قريباً من السلطة، فلم يتحقق حلمه، فقد حرقوه سياسياً.

وقد حرقوا الشيخ يوسف البدري، فلم يصدقوا معه، فقد نجح رفعت المحجوب في أن يقنع الرئيس بأن رأيه "الشيخ يوسف كويس أهوه" ليس في محله. قال له: إنه مجنون. وألح في ذلك، وتنفس الصعداء عندما اقتنع الرئيس بأنه مجنون فعلا، وهو الأمر الذي قاله المحجوب لمقربين منه في وقتها.

لكن كان لا بد من أن يواصلوا مهمة حرقه، بأن يطلبوا منه الاستقالة، فاستقال، وقد صرح في الصحف بأنه ذاهب للحزب الوطني، فانتهى تماما في محيطه ووسط ناخبيه، وكانت نهايته كسياسي سريعة جداً. وفي مقابلة صحفية حضرت جانبا منها وهو يستعد للاستقالة: قال إن ياسين سراج الدين (الزعيم الوفدي المعروف) عرض عليه الانضمام للوفد، فكان رده: أنا وفدي، أحراري، وطني، تجمعي، حبيب لكل المسلمين. لقد كان يعتقد أن الأمور يمكن أن تسير بهذه البساطة!

قاعدة قتل الثُلث:

في فترة اقترابه من أهل الحكم، قال لي إنه قال لزكي بدر عن قاعدة في الفقه الإسلامي، تقول بقتل ثلث الأمة مقابل أن يعيش الثلثان في أمان!

كان يزين لوزير الداخلية سوء عمله ليراه حسنا، لكن المشكلة في أن زكي بدر نسى أنها قاعدة في الفقه الإسلامي، فوقف في البرلمان يرد على أحد الاستجوابات التي تتهمه بتعذيب المعتقلين وهو يقول: "قال صلى الله عليه وسلم يجوز قتل ثلث الأمة مقابل أن يعيش الثلثان".

فهل هذه صياغة حديث؟ لقد كان جاهلاً جهلاً يُغني عن أي علم. وكانت ثورة عارمة، داخل المجلس وخارجه. فالنواب من التيار الإسلامي اتهموا الوزير بالتلفيق، والادعاء على الرسول، وصحف المعارضة حشدت العلماء ليقولوا إن هذا ليس حديثاً أبداً، وكان من بينهم الشيخ موسى شاهين لاشين، أستاذ قسم الحديث في جامعة الأزهر، والرجل لا يعمل بالسياسة ولا يهتم بها، لكنه انتفض دفاعا عن مجال تخصصه العلمي.

ولأن الموجة كانت عالية، فقد ترك الشيخ البدري صديقه الجديد، وزير الداخلية، يواجه مصيره، فلم يناصره حتى بالقول إنه قول فقهي وقد أخطأ الوزير عندما نسبه للرسول!

واضح أن الموضوع له أصل، لكن ليس وفق آراء المالكية، كما قال "حميدتي" منسوباً للبشير، أو كما قال زكي بدر منسوباً للرسول!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "عربي21"