بالرغم من خدماتها التي لا نستطيع أن نُنكِرها

لا ينكر أي منا تلك الخدمات المتعددة التي تقدمها شركة جوجل، والتي تتميز بمحركات البحث، ومساحة التخزين السحابية جوجل درايف، كما الصور والملفات النصية، وتتنوع هذه الخدمات أيضًا لتشمل يوتيوب، كما الخرائط والإعلانات، ومن الخدمات التي لا نستطيع أن نستغنى عنها أيضًا خدمتي مدونة جوجل والبريد الإلكتروني جيميل، الذي أصبح من أساسيات العصر؛ خاصة في تعاملات الشركات الكبرى ورجال الأعمال.

بالإضافة إلى هذه الخدمات، تقدم جوجل خدمة الترجمة لمستخدميها، وخدمة مفكرة جوجل لحفظ ملاحظاتك وتنبيهاتك وتسجيلها، أما عن الخدمات الثلاث الغريبة التي قد لا يعرفها أغلب المستخدمين فهي خدمة تلفزيون جوجل، وخدمة الباحث العلمي Google Scholar وأخيرًا خدمة الطباعة في السحاب Google Cloudprint، بهذا التنوع والتميز غير المسبوق نجحت جوجل في جذب ملايين المستخدمين حول العالم، كما تحقيق ثروة ضخمة.

لكن هل سألت نفسك ما الذي يترتب على استخدامك لهذه الخدمات؟! هل خصوصيتك بأمان؟! كشف باحثون مختصون في علم الحاسوب أن شركة جوجل تحاول معرفة بيانات مستخدميها وتحركاتهم من خلال هذه التطبيقات والخدمات التي تقدمها، كما أنها تستطيع تحديد موقعك الجغرافي رغمًا عنك، حتى لو اخترت من إعدادات جهازك ما يمنعها من ذلك.

قد يخيل لك في بداية الأمر أن شركة جوجل صريحة مع مستخدميها، وأنها تطلب الإذن قبل تحديد موقعك، أو حتى استخدام بياناتك، وقد تستند بذلك على الإشعار الذي تستقبله من الشركة عند رغبتك في استخدام الخرائط، والذي يستأذنك بتحديد موقعك، فتوافق أنت بكامل إرادتك أو ترفض، لكن هل يكفي هذا ليكون دليلًا تثبت به أن جوجل تحمي خصوصيتك وتحترمها، وأن أي شيء تحصل عليه يكون باختيارك الكامل؟ إن كنت تعتقد ذلك فأنت مخطئ، لنطرح سؤالًا آخر: هل تعتقد أنك إن استخدمت خرائط جوجل لفترة معينة، ثم أوقفتها سيترتب على ذلك توقف جوجل عن متابعتك؟! أو بطريقة أخرى هل ستتوقف عن تحديد مكانك؟!

لندخل إلى صلب الموضوع، بعد دراسات وتحقيقات أجرتها شركات عديدة تبين أن تطبيقات جوجل جميعها تعمل تلقائيًّا، فهي لا تنتظر إذنًا منك لتخزن بياناتك وتترقب تحركاتك، فمجرد تحديد الطقس أو حتى البحث عن شيء ما على محركات البحث يرسل معلومات قادرة على تحديد خط الطول والعرض الذي يوجد به جهازك، وبالتالي معرفة موقعك بشكل دقيق، يصل إلى قدم واحد عن المنطقة التي تقف بها.

بعد هذه الدراسات والنتائج عبر الفريق القائم على هذه التحقيقات عن استيائه من النتيجة، كما رأى أن ما يحدث يعد انتهاكًا علنيًّا وصريحًا لخصوصية المستخدم، الذي لا يعرف شيئًا عن هذا الأمر، ومن زاوية أخرى قال الفريق إن هناك شركات دولية تدفع الملايين من الدولارات، بل المليارات لأجل شراء بعض المعلومات والبيانات، فيما نقدمها نحن أحيانًا على طبق من ذهب.

فاستخدامنا غير الصحيح يكلفنا الكثير دون أن نشعر، لكنه، وفي الوقت ذاته يصب في صالح جهات أخرى لا نعرفها.

هل سألت نفسك لماذا تريد جوجل هذه البيانات؟ من جانب شركة جوجل فقد بررت تخزينها لبيانات المستخدمين بأنها تستخدمها في الإعلانات المستهدفة، إذ إن الشركة توجه الإعلان حسب المنطقة السكنية، كما الفئة التي يناسبها الإعلان، بجانب ذلك تستخدم الشركة معلومات الموقع الجغرافي لتحسين خدمة المستخدمين، لكن رغم هذه التبريرات يبقى اللغز وراء تخزين هذا الكم من البيانات مجهولًا حتى الآن.

في نهاية الأمر يجب أن ندرك أن خصوصيتنا غير محمية نهائيًّا، كما أنه يجب علينا الانتباه عند تقديم أي معلومات عبر الشبكة العنكبوتية؛ لأن الاستخدام الخاطئ يكلفك الكثير، كما أن خصوصيتك هي هدف الكثيرين؛ لذا حاول أن تحميها، ولا تقدم أي معلومات إضافية عنك.

Embed from Getty Images