عندما تدخل المدرسة سيقولون لك ادرس جيدًا لترتاح بالجامعة، وعندما تدخل الجامعة سيقولون لك احصل على تقدير عال لكي تشغل وظيفة مرموقة وترتاح في حياتك، ليفاجئك الواقع بعد التخرج بمتاهة كبيرة هي الحياة الحقيقية التي لم تتعلم عنها شيئًا خلال أعوامك الستة عشر التي درست بها، لتجد نفسك محملًا بأحلام الوظيفة المرموقة والأموال والسيارة والزواج مقابل واقع لا يحمل لك سوى تجارب قد تنجح وفي غالب الأحيان ستفشل كثيرًا، لذلك ستدخل متاهة من الصعب الخروج منها قبل أن تتعلم الدروس المناسبة التي تجعل منك إنسانًا ناضجًا حقًا أثقلته تجاربه لينجح ويجد دربه الذي سيسير به للنهاية دون استسلام.

فترة ما بعد التخرج 

في هذه الفترة يا صديقي، عليك إعداد سيرتك الذاتية وعدم التعجل وفقدان الصبر، فقد تطول مدة بحثك عن الوظيفة وهذا قد يضغط عليك، ولكن لا تقلق فهذا الأمر هو الطبيعي، المشكلة أن أسوء ما قد تتعرض له في هذه المرحلة هو ضغط عائلتك عليك، خاصة وأنك ليس لديك مصدر دخل بجلوسك بالمنزل للانتظار فهم يريدون الافتخار بك ولكن ليس بيدك حيلة، خاصة بعد ستة عشر عامًا من الدراسة وأيضًا ما زالت تنحي رأسك وتمد يدك لتأخذ المصروف، لذا أنصحك بإيجاد عمل ولو بسيط حتى ولو في المطاعم أو أي كان حتى توفر مصروف جيبك ومصاريف مواصلاتك خلال عملية بحثك عن عمل وشركات في الصباح.

من النصائح المهمة التي يؤكد عليها الجميع هو تأخير خطوة الزواج والارتباط قليلًا، حتى تثبت قدميك في العمل والوظيفة لتصبح مستعدًا وقادرًا على تلك المسئولية الكبيرة، أما إذا كنت بالفعل مرتبطًا فمبارك لك الزيجة ورزقكم الله السعادة.

لماذا يحدث لي هذا؟

عندما كنت في مراحل دراستك، اعتدت أن يرسم لك المعلمون أو حتى أساتذة الجامعة الدرب الذي ستسير عليه خلال دراستك، الكتب التي ستدرسها والمراجع حتى المشاريع التي تقوم بالعمل عليها في غالب الأحيان يختارون لك مواضيعها، لكن بعد التخرج تجد نفسك أمام الكثير من الطرق ولا تدري أيها الصحيح وأيها المناسب لك، وفي كل درب منهما ستدفع جزءًا من عمرك الذي تحتاج لكل ثانية فيه لبناء مستقبلك واللحاق بقطار النجاح في الحياة العملية، لذا تتخبط و تبدأ في السؤال لماذا يحدث لك ذلك؟، لذا لا تتعجل ولا تفكر كثيرًا يجب عليك في هذه المرحلة أن تحدد وتبحث عن شغفك حقًا، حتى وإن يكن بمجال دراستك فهذا هو الطريق لسعادتك ونجاحك وإذا كنت تتساءل عن كيفية التعرف إلى شغفك، فابحث عن المجال الذي يجعلك تستيقظ كل يوم من نومك بالطاقة الكافية لمواصلة يومك والعمل به حتى دون أن تنتظر مقابلًا لذلك العمل في البداية، عندما تصل لهذا الشغف ستكون قد وضعت قدمك على بداية الطريق الذي ستقرر حينها البدء أم لا ويكف السؤال عن لماذا يحدث لي ذلك؟ ليتحول إلى لولا حدوث ذلك لما اكتشفت طريقي الذي يمضي آخرون أعمارهم كاملة دون العثور عليه يسيرون في الدوائر المغلقة التي رسمت لهم.

من الأشخاص الذي يجب عليّ طلب المساعدة منهم في هذه المرحلة؟

بعد أن تجد شغفك وتقرر في أي مجال ستعمل به، وأي الطريق ستسلك في حياتك عليك الذهاب إلى شخص يعمل بهذا المجال ليشرح لك ويساعدك من تجاربه على اختصار مشوارك والتقليل من الأخطاء التي قد تقع بها والبدء بطريقة صحيحة قد تجنبك وقتك وجهدك وأحيانًا كثيرة أموالك، ولا تتبع نصيحة أي شخص خارج المجال، حتى ولو كانت عائلتك فكل الاحترام لعائلتك والاستماع لنصائحهم وخبراتك ولكن عليك أن تحذر إذا لم تكن مناسبة للمجال الذي تعمل به قد توقعك الخطأ والندم لاحقًا.

هل من نهاية لهذه المتاهة؟

ستنتهي هذه المتاهة حتمًا عندما تضع خطواتك الأولى في العمل لدى مجال شغفك، ستنار المشاعل أمامك وستتلمس خطواتك المضطربة فتصير أكثر ثقة ويصبح طريق نجاحك واضحًا.

ولكن احذر فأنت لن تتخرج في الجامعة وتحصل على الفور على الأموال الكثيرة، فالأمر يتطلب الصبر وفي بعض الأحيان قد تكون بين خيارين إما أن تعمل في مجال غير الذي تحبه وتكسب أموالًا كثيرة أو تعمل في مجال شغفك دون مقابل لفترة حتى تكتسب الخبرة اللازمة التي تؤهلك لهذا الدخل الذي تحلم به وتريده لذا عليك الصبر والاختيار الصحيح.