لم تشهد الساحات الاعلامية العربية تراشقا اعلاميا على الفضائيات والصحف ومنصات التواصل الاجتماعية مثل ما شهدته عقب الزلزال الخليجي الذي أعقبه حصار قطر من السعودية والامارات والبحري اضافة الى مصر فاصبحت منصات التواصل خاصة ساحة للشجار من قبل الاعلام السعودي حتى وصل الامر للحديث عن الاعراض.

وحتى على مستوى أعداء العرب كإسرائيل مثلا بل حتى في خضم أزمة احتلال الكويت من قبل صدام لم يصل الإعلام الى هذا المستوى المتدني بل صدام نفسه وزوجته واولاده كأشخاص لم يتعرضوا لمثل هذا الهجوم من قبل دول الحصار كما تعرضت قطر والعائلة الحاكمة خاصة.

البداية كانت ببث اخبار كاذبة وردت على لسان الشيخ تميم بن حمد امير قطر عقب اختراق موقع وكالة الانباء القطرية وسرعان ما نفت الحكومة القطرية هذا الكلام لكن استمرت تلك الدول بالترويج في وسائل اعلامها لكلام الشيخ تميم على اعتبار انه حقيقة ولم تذكر وسائل اعلام تلك الدول ولو في شريط الاخبار لقنواتها نفي قطر لتصريحات الامير وتعرض موقع وكالة الانباء القطرية للاختراق.

في بداية الازمة غرد الصحفي السعودي جمال خاشقجي بتغريدة قال فيها اللهم لا تجعل اعلامنا كالإعلام المصري لكن الذي حدث ان اعلام السعودية خاصة نافس الإعلام المصري، فالإعلام المصري وخاصة في فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وما بعده وصل إلى مرحلة من التدني غير مسبوقة ففي فترة الرئيس مرسي كان الاعلام لديه ضوء اخضر من قبل الأجهزة الأمنية بالهجوم على مرسي والاخوان وقطر وتم تدشين قنوات فضائية جديدة في تلك الفترة ممولة من قبل الامارت كان الشغل الشاغل لتلك القنوات هو اسقاط هيبة الرئيس مرسي وتم ذلك بالفعل عبر برامج التوك شو الساخرة من البرامج التي تتحدث عن كل مشكلة صغيرة في مصر وتجعل منها اكبر المشاكل ففي تلك الفترة لعب الاعلام على اكثر من وتر وكلها تمس قلوب الشعب خاصة الثوار منها محاكمة المتورطين في قتل الثوار وذلك من خلال نغمة حقوق الشهداء واللعب على وتر الأمن في الشارع والجانب الاقتصادي……… الخ وشيطنة الاخوان ومحمد مرسي واصبحت الصحف المقروءة خاصة عبارة عن مستنقع للسباب والشتم واستمرت على هذا المنوال حتى كتابة هذه السطور.

الإعلام الخليجي المعروف أنه بعيدا عن تلك المزايدات الرخيصة وقع للأسف في نفس ما وقع فيه الاعلام المصري في تدني الطرح الاعلامي لم يكن يتصور في خلد احد أن يصل الحال في اعلام الخليج الى هذا المستوى من الإنحدار والتردي الأخلاقي فالخلاف السياسي له حدوده وآلياته لكن كون الاعلام يتجاوز أطر الخلاف السياسي ويهبط وينزل مستواه إلى الحديث في الأعراض فهذا ما لم يكن يتوقعه أحد في إعلام السعودية حيث تم التطرق للحديث عن الشيخة موزة والدة الامير وتدخلها في السياسة …………….الخ من هذا الهراء

الإعلام السوري برغم الموقف القطري من نظام بشار لكنه لم يصل لهذا المستوى المتدني من الاخلاق بل ظل في وضعية الهجوم على قطر وحكام قطر وسياسات قطر سواء بحق او بباطل لكنه لم يصل إلى حد الحديث عن الاعراض والذي هو من المفترض أنه خط احمر لدى العرب عامة والخليجيين بصفة خاصة والمؤسف أنه لم يتوقف مما يعني أن هناك ضوء اخضر من قبل جهات عليا باستمراره.

لقد كشفت الأزمة الخليجية النقاب عن الكثير من الشخصيات الإعلامية والصحف التي يتحكم فيها ليبراليو السعودية فضلا عن الفضائيات التي تبث من الامارات على سبيل المثال وكانت تهاجم هيئة كبار العلماء وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية وفي ذات الوقت تروج ل حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني من خلال بث فيلم وثائقي عنه

وحتى اكون منصفا في الطرح طالعت وسائل الاعلام في طرفي الازمة ما وجدته في وسائل اعلام دول الحصار ما يلي الاتهامات بدعم الارهاب والاخوان المسلمين وايران كلها اتهامات مرسلة ولم تخرج بوثيقة واحدة أو دليل واحد يثبت صحة ادعاء واحد بل الغريب ان تأتي فضائية سكاي نيوز تتحدث عن احداث 11 سبتمبر وترمي الكرة في ملعب قطر بفيلم الدوحة الطريق الى مانهاتن ومن المعروف سلفا ان الموضوع قتل بحثا ومات وعرف أن أطرافا سعودية سواء بالتمويل أو المشاركة كان له دور في تلك الأحداث

فضلا عن ذلك دور الاخوان والشيخ يوسف القرضاوي في تسيير الحكم في قطر وهذا الكلام لو عرض على طالب في أولى اعلام لن يصدقه وهم انفسهم يعلمون كذب هذه الادعاءات فضلا عن ضيوفهم الذين يختارونهم في المقابلات والتحليلات كلهم له مواقف أيديولوجية معادية للاخوان المسلمين وقطر بل لم تجرؤ قناة فضائية من قنوات تلك الدول ان تستضيف احدا من يمثلون وجهة النظر الاخرى من القطريين

اذن الاتهامات المرسلة وتزوير الحقائق كانت السمة البارزة لإعلام تلك الدول

حين يسند الاعلام لشباب لم يتجاوز ال 40 عاما سن الرشد ويتولى مستشار بدرجة وزير

الاعلام القطري بما فيه قناة الجزيرة الى وقت قريب من الأزمة اتخذ موقف الدفاع ولم يبادر بالهجوم على شخصيات او غيرها على أمل أن تحل الآزمة لكن مع ازدياد رقعة الأزمة وتطاول اعلام تلك الدول اتخذ موقف الهجوم أو الرد بالمثل لكنه لم يخض في أعراض أو شخصيات سيادية بارزة بعكس اعلام تلك الدول

الجزيرة بدورها لم تعرض او تنشر خبرا الا بتوثيق او مسندا الى صحيفة أو وسيلة اعلامية بل وكانت تستضيف ممثلين لدول الحصار ولا زالت على شاشتها وكانوا يهاجمون قطر ومع ذلك افسح لهم المجال في المقابل لم تجرؤ فضائية من فضائيات تلك الدول من استضافة اعلامي قطري او من يمثل وجهة النظر الأخرى بل شرعت تلك الدول قوانين تجرم مجرد التعاطف مع قطر

في المقابل اصدر مكتب الاتصال الحكومي في قطر بيانا يطالب فيه وسائل الاعلام والمغردين بالتحري في نقل الكلام وصدق الحديث وهذا يعكس توجه دولة قطر والتي لم يثبت صحة دليل اتهام واحد من اتهامات تلك الدول بل على العكس مغردو واعلاميو تلك الدول بل والممثلين لخارجية تلك الدول يثبتون كل يوم تناقضات

وفى الايام الاخيرة تصدر عنوان لجريدة عكاظ يقول يا قطريين اما بيت الله واما الحمدين

دول الحصار اخرجت كل مالديها ولم يؤتي اكله يوم حصاده فلجأت الى الذباب الالكتروني عبر منصات التواصل والى الفضائيات التي لم تأت بجديد سوى اعادة اخبار قديمة لكن بإضافات ساقطة كالكذب وهو أساس الازمة.