هل سردت قصتك مع الحياة، ومرت جميع الذكريات عبر مرآة عقلك، ما هو شعورك عندما رأيت العنوان أمامك؟! هل بدأت بالتساؤل كيف لكلمة أن تخلق حياة كاملة وجديدة ومختلفة، جميعنا يعلم أن المفهوم التقليدي لتسامح بأنه عملية تعاقدية يتعهد فيها الإنسان أن يلتزم مع ذاته وأن لا يخونها وأن لا يتنكر لها، وأن يحرص عليها وعلى ما يفيدها، جميعنا يظن أن التسامح صفة أخلاقية نتميز بها عن غيرنا أو إضافة جميلة، ولكن هناك سرًا خفيًّا وراء هذا المفهوم.

جميعنا نمر بتجارب إنسانية مختلفة منها الجميلة ومنها المؤلمة، ولكن يبقى السؤال حول ماهية ردة فعلك تجاه التجارب والأشخاص الذي اعتقدت أنهم أساؤوا إليك، هل امتلأ قلبك بالكراهية وخططت للانتقام وبقيت عالقًا في الماضي، هل تساءلت لم حياتك تبقى بلا تقدم ولا يدخلها جديد؟ هل تعلم أن من يعرقل حياتك أنت وليسوا هم؟

كما نعلم أن الحياة عبارة عن رحلة يتعلم فيها الجميع من الجميع، فمن المهم أن لا يتم استدرار حنان الغير من خلال التمثيليات العاطفية وما معها من افتعالات وانفعالات غير حقيقية، أي المسامحة بلا انتظار ردة فعل من أي شخص، إن كل الأشياء التي تحدث لا تحدث لصدفة دائمًا هناك درس معين عليك تعلمه، والكون يعي أنك لن تتعلم إلا من خلال ذلك، لم تبقى تسأل عن الأسباب ولا تستنتج وتعمل بالعبرة؟، كل شيء يحصل هو فقط ليتطور وعيك وتنمو، إما أن تختار أن تظل عالقًا بالماضي وتندب حظك وتبرر كل الأشياء، وإما أن تقبل بكل الأشياء وتحررها وتعمل برسالة الكون الآتية لك من خلال هذه المواقف.

دعني أفسر لك الأمر من وجهه نظر الكون، تعلم أننا جميعنا في هذا الكون عبارة عن طاقات وهذه الطاقة تتأثر بكل ذبذبة يطلقها عقلك سواء كنت واعيًا أو غير واع، وبالتالي أي شيء يصدر منك سيرتد عليك لا محالة وهذا هو قانون الانعكاس، وهذا من أحد القوانين الكونية الثابتة، شعورك، فكرك، حديثك، كل شيء يخرج منا هو طاقة تؤثر بالآخرين ونتأثر بها، إذن عليك أن تعي كل شيء يخرج منك لأنك أنت الوحيد الذي سيتحمل نتائج ذلك، ودعني أستعرض لك قانونًا آخر وهو قانون الكارما، قانون الكارما تعني أن ما نلاقيه من أحداث في مجرى الحياة اليومية هو انعكاس لتلك الأفعال الموجودة في الهالة التي تحيط بنا أو لذلك الحقل الطاقي الذي نحمله معنا أينما ذهبنا أي نحن حاملون لتاريخ روحنا وأفعالنا.

إذن التسامح ضروري لتتحرر من الأنا التي لا تؤمن بالتسامح وتبقيك في دائرة مظلمة يتكرر بها نفس الأحداث ونفس المواقف، عليك أن تختار أن تتحرر من كل شيء وتدع الأشياء العالق بها بسلام، اعلم أن هذا مبدأ صعب بالنسبة لكثير من الناس ولكنني أؤمن به بشدة. بغض النظر عما يقوله لك أي شخص، بغض النظر عن نوع الغضب الموجه نحوك بغض النظر عن الكراهية التي قد واجهتها أو تظهر في حياتك لا يوجد استياء مبرر، إن كنت تحمل استياء بداخلك من أي شخص أو أي شيء، أنا أتحدث عن الأشخاص الموجودين بحياتك والذي تشعر أنهم أساؤوا إليك، الشخص الذي تخلى عنك من أجل شخص آخر عن كل الأشياء التي تبررها بقلبك وفي حياتك التي لديك الحق في الاستياء منها، ولكن دعني أقول لك إن كل هذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بك وستخلق شعورًا باليأس، لا أحد يموت من لدغة الثعبان ولا يمكن أن تمنع نفسك من التعرض للعض ولكن السم الذي سيستمر في الانسكاب داخل نظامك بعد اللدغة هو الذي سيؤدي إلى تدميرك وموتك لو كنت تقول هو لا يستحق أن تسامحه إذن من الذي سيعاني؟ أنت أم ذلك الشخص؟ أريت؟! هل تعلم أن العفو هو أعظم الهبات التي أعطيت لنا، عندما تسامح ستشعر بأن كل جزء منك يرتاح، في اللحظة التي تغفر كل ما حدث لك ستتغير الحياة معك تلقائيًا فقط عندما تغير نظرتك لها.

إليك التطبيق العملي لتسامح أول مرحلة عليك هي إعداد النفس، عن طريق تنشيط العقل لنتعلم كيف نحافظ على هدوئنا، فالعقل الهادئ هو طبيعتنا فهو ساكن ومبتهج ومحب ولكي نحظى بذهن صاف تخيل نفسك في مكان هادئ أو على شط بحر وبعد ذلك اقض خمس دقائق إلى عشرين دقيقة كل يوم في التركيز على هذه الصورة في مكان لا يسبب لك الناس فيه أي إزعاج ولا أجراس هاتف ولا أي شيء وهذا السكون والصمت يجعلك أكثر تقبلًا لتسامح.

 – ابتعد عن كثرة الانتقاد وتصيد أخطائهم.

– اختر أن تكون سعيدًا أكثر من أن تكون معافى.

 – كن راغبًا في التخلي عن الإحساس بكونك ضحية.

  – اجعل هدفك الأساسي راحة البال.

 – يجب أن تدرك بأن التمسك بالأفكار المتزمتة هو طريق المعاناة.

 – يجب أن تعرف أن تمسكك بالغضب لن يمنحك ما تريد.

 – اجعل قراراتك قائمة على الحب لا الخوف.

– عليك أن تؤمن بأنك تستحق السعادة.

– عليك رؤية الطفل الذي بداخلك، عليك أن تعلم بأن الحب أعظم قوة شفائية في العالم.

– كف عن إصدار الأحكام على الآخرين.

– التسامح مفتاح لسعادة أبدية.

(وتذكر بأن الهدف الأساسي من التسامح ليس تغير الشخص الآخر بل تغير أفكارك).

عليك أن تنتبه عندما تقرر أن تسامح، لا تنس أن تسامح نفسك أولًا قبل كل شيء لأنك نفسك هي من اختارت التفاعل مع الأشياء بغضب وبكره، التسامح ليس لفظ، التسامح يعني أنك قررت فعلًا نسيان كل شيء عما جرى، لأن كل شيء فعلوه بك كان وعيهم من قام به، تمامًا مثل المجرم ما الذي يجعل المجرم مجرمًا، إنها الاحتياجات والنقص، والأمر برمته ينطبق على الأشخاص الذين نظن أنهم أساؤوا إلينا.

فعلتها وسامحت هنيئًا هذا يعني أنك تجاوزت حاجات الجسد وتخطيت كل الحواجز النفسية، يعني إنك تحررت من عبودية الجسد وأصبحت سيد نفسك حرر باتخاذ قراراتك، حر بالتصرف بكامل طاقتك الطبيعية، إن سر هذه الحياة أن لا تعتبر نفسك دائمًا على حقك، لا تتمسك بأي فكرة، ولا تعتبر أحدًا غيرك مخطئًا، لأن إن اعتبرت نفسك دائمًا على حق فهذا يعني أن الآخرين مخطؤون، وإياك وملامة أحد، وتقبل الناس كما هم، كن متسامحًا، متيقظ الذهن، كن محبًّا ولا تجعل من نفسك قاضيًا يدين ويبرئ، لا تكن قديسًا بل كن إنسانًا فقط.

وأخيرًا تخل عن كل ماضيك سامح ذاتك والآخرين، ستبدأ بالشعور بالانطلاق وبالحب وبالابتهاج، في اللحظة التي تكون بها مستعدًا للتخلي عن كل مخاوفك وأحقادك واستيائك، ستخلق فضاءً بداخلك، ذلك الفضاء هو الذي سيكون مستعدًا بمكافأتك وتغيير مجرى حياتك إلى الأفضل، أدخل العفو داخلك يجب علينا أن نقدم على هذه الخطوة الشجاعة لتكون على استعداد لتكوّن وعيك أنت وليس هم.