صحيح أن المغرب لم يحالفها الحظ في احتضان مونديال 2026 لكرة القدم، ولكن سعي المغرب وإقدامها على فعل ذلك، وتحمل مسئولية هذا؛ يبين أن للمغرب أهداف تسعى لتغيير رؤية هذا البلد من الزاوية السيئة إلى الحسنة، وهذا شيء جميل، ولكن الإشكال الحقيقي يكمن في عدم تصويت بعض دول الخليج للمغرب، والتصويت لمجموعة دول أمريكا الشمالية، هذا التصويت يصحب معه أهدافًا ومصالح مشتركة، سواء كانت سياسية أو حتى تجارية، تجمع بين الناخب والمنتخب وحتى قد يكون بسبب عدم تماشي سياسة الطرف الآخر مع المنتخبين الآخرين، هذا التصويت لاحتضان المونديال لبلد بدل الآخر يجعل الرياضة سياسة، واحتضان المونديال في بلد الفلاني مصلحة تخدم بعض الدول فيما بينها، فلو احتضنت المغرب المونديال قد يصحب معه من سياسات تؤثر على المنطقة (منطقة المغرب العربي)، وتحدث بعض التغيرات على مستوى العديد من الميادين الاقتصادية، والسياسية وغيرها، فماذا لو احتضنت المغرب المونديال الكروي؟ وماذا قد يصطحب معه من تغيرات؟

مساعي احتضان المغرب لمونديال، قد لقيت العديد من تأييدات من قِبل الدول المجاورة لها، دول اتحاد المغرب العربي، فهم على علم مما قد يُحدث هذا الاحتضان من تغيرات تطرأ على الميدان الاقتصادي، على مستوى هذه المنطقة، وبالدرجة الأولى على المغرب مما قد يحدث ثورة في التنمية الاقتصادية على الدولة المحتضنة، والدول المجاورة التي ستساندها، وقد ينتج عن هذا كذلك بإعادة توطيد العلاقات الدبلوماسية لهذه الدول فيما بينها من جهة، وقد يكون سببًا في تحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها باعتبار اقتصاد كل من هذه الدول مكملة لبعضها البعض، وهذا التكامل قد يؤدي إلى التعاون الاقتصادي المشترك في إطار تحالف ذات وزن على مستوى المنطقة، وقد يكون سببًا في إعادة إحياء للوحدة المشترك فيما بين هذه الدول.

فتبقى هذه الأحداث مجرد قراءات، لما قد ينجم في حال احتضنت المغرب لمونديال 2026 والذي قد يخدم مصالح بعض الدول، ولا يخدم بعضها؛ لأن في حال حدوث التكامل الاقتصادي في إطار وحدة مشتركة قد يجعل من المنطقة، منطقة للتبادل التجاري بامتياز بين الدول الأفريقية لعدة عوامل، وقد ينمي التجارة هناك، هذا وعلى الأغلب حسب بعض القراءات، قد يؤثر على بعض الدول التي تستثمر بشكل قوي في المنطقة، وبالنسبة لاحتضان المونديال فيمكن أن تقدم المغرب ملفًا مشتركًا لبعض الدول المغاربية وهي «تونس، والجزائر، والمغرب وحتى موريتانيا»، وهذا قد يدعم المغرب بتعاونها مع الدول المجاورة لها بشكل قوي، ويزيد احتمال تحقيق هدفها.

فأما بالنسبة لعدم تصويت بعض دول الخليجية، والهيئة الرياضة السعودية للمغرب في احتضان المونديال، فهو يعود بسب الحرب الباردة التي يمر بها الطرفين، فقد طفت على السطح بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الهيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ، الذي لمح في تدوينة له إلى أن السعودية لن تصوت لصالح المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026؛ بسبب الموقف المحايد للمغرب من الأزمة الخليجية، وبعد الأزمة الخليجية طبقت دول المغرب العربي سياسة عدم الانحياز لطرف من أطراف الأزمة؛ وهذا للحفاظ على كل من استثمارات هذه الدول في المنطقة، دون ثأتير على العلاقات السياسية والاقتصادية، حيث عرفت الاستثمارات الخليجية في المنطقة بتزايدها الكثيف.

اقرأ المزيد عن الحرب الباردة وصراع النفوذ الخليجي في المغرب العربي وحجم الاسثتمارات الخليجية في المغرب العربي.

إضافة إلى هذا فإن المغرب قرر أن ينسحب من تحالف السعودية والإمارات في حربهما على اليمن، وباختصار فمن الأسباب التي أدت إلى عدم مساندة بعض دول الخليج المغرب لاحتضان المونديال، هو الحرب الباردة التي تمر بها السعودية والمغرب، والموقف المغربي المحايد من الأزمة الخليجية، وكذلك وعلى الأغلب فإن تحقق التكامل الاقتصادي المشترك بين دول المغرب العربي فهذا لا يخدم المصالح الاقتصادية لدول الخليج العربي، وقد يعود أحد الأسباب كذلك فكل هذه القراءات تجعل الرياضة فصل من فصول السياسة.