ليست السياسة الخارجية وراء الحروب العبثية التي تقام داخل المناطق العربية بالشكل الذي نهول به، ولم تزعزع الوضع ولكنها دعمت الثورات دعمًا فعالًا. وبقيت الشعوب العربية هي التي تهتف برحيل الحكام ما شكل زعزعة للوضع بشكل مرن.

ونستنتج من الحروب والأزمات قاعدة واحدة مفادها العمل بزعزعة الوضع العربي عبر الثورات ما أحدث تجانسًا مع فكرة مبلورة  مع عقول زعماء العرب ما جعل الحرب ممكنة. فالحكام والزعماء بين خيارين إما بجعل البلدان نهرًا من الدماء أو بقمع آمال الشعوب، وهو بالحالتين يضحي ببلده، فيجعل منه بلدًا تكثر فيه ثكنات الحروب وجبهات القتال، ويجعل الناس يتركون الكتب فيركضون خلف الأسلحة النارية.

اكتشف لنا في الوهلة الأخيرة من يعمل متغطرسًا من  خلف الستار، ويلعب ويعبث بوطننا العربي، وفقهنا شيء حقيقي وبسيط تعمل به بعض الدول لنشر الحروب وهو عن طريق نشر الثورات وبما أن هناك حكامًا يتشبثون في الحكم، اختيرت الطريقة التي كانوا في أمس الحاجة إليها لزعزعة الوضع، فوجدوا بأنهم  سيجعلون العرب من خلال الثورات يتخلصون من بعضهم البعض، وجعلوا منهم آكلين ومقاتلين ومفترسين لمن هم من فصيلتهم.

 وشعرت الشعوب وحدها بحجم المأساة التي ألحقتها بهم الثورات، ووجدوا أنفسهم يقبعون  في حروب عبثية لا أقل ولا أكثر. وانقسمت الحروب العربية إلى حربين حرب إقليمية ودولية، وحرب لا بد من أن تكون أهلية، ففي سوريا مثلا،لو لاحظنا لوجدناها حرب بين المعارضة والنظام فيما أنها بالأصل بين دول عديدة.

 وقعت اليمن بنفس السيناريو، وبما أن الحرب كانت بين ثوار ونظام حولت إلى حرب بين دول، ومن بين هذا وذاك يستنتج أن الشعوب العربية هي الخاسر الوحيد من الحروب.

وتكمن مشكلة إطالة أمد الحروب وتطويرها بسبب مطامع سياسة لا محالة. الهدف هو إضعاف الدزل الثرية والتنكيل بها، لأخذ ثرواتها بسهولة عارمة. فإن الطمع  أكبر ما يشكل الكتل السياسية على مستوى الصعيد العربي. وإلى جانب ذلك تعد  المطامع أكبر ما يشكل الأزمات والحروب، فلو تخلى الحكام عن مطامعهم في السلطة لما وقعت الحروب المميتة. ولو لم يعمل الساسة من أجل مصالحهم التي يطمعون بها لما وقع الذي وقع.

تستمر الحروب تفعل فعلتها،  ويقعد العابثون يعبثون بأوطانهم، وتظل الحياة العربية بالدرك الأسفل، ولا يتغير العربي من نظرة الغرب إليه على أنه من أسفل السافلين. ويقعد العربي يظن نفسه أصغر من غيره، وهذا يعد بديهيًا بعصر الظلام الدامس. وما ساعد على نشر ذلك غير الحروب التي أحدثت المجاعات والفساد والكساد.

  كل ما حدث يشيب له الرأس ويقشعر له البدن، وهو ما كنا نخشاه جميعًا وكنا نخشى استباحة الدماء ونشر القتل بصورة نمطية عادية، كما تتقنه الأفلام، ولم يبق سوى من يرون أنفسهم مجبورين على انتصار الحق وهم يدركون أن معارضيه كُثر، ولكن عندهم إرادة ومن خلالها سينتهي رواد المصالح وستنتهي الحرب حينها، لأن من يقاتلون فهم يقاتلون على مصالح وليس بسبب عداوات، فسيظلون يعبثون حتى يأتيهم المدافعون عن الحق، ويتخلصون منهم، وتعتلي راية الحق، ويرفع من شأن البلاد والعباد، فيكون للوطن العربي وهجه فيبدو مرموقًا غير مخيف ويأتيه الناس وهم يشعرون بالأمان والاطمئنان على عكس زمان حين كانوا يشعرون بأن مجيئهم إلى الوطن العربي مخاطرة بأرواحهم. لا زالوا يعتبرون المخاطرة موجودة ولكن سنتحرر من الظلم ومن المجاعة والتشرد قريبًا. وسينتهي ويبدل عهد الثكنات بعهد جديد فريد وهو عهد المؤسسات والشركات، فسيحدث ولا سيما هناك كتلة  تشكلت للدفاع عن الحق، وهي الأروع للدفاع عن الوطن، وسلاحهم بقلوبهم وهو أفتك الأسلحة بالعدو، فالهمة هي ما يصنع المستحيل، وهم جنودها، فلا نجد اسمًا لتسميتهم به أنسب من ذلك الاسم: حماة الوطن.