لم يعد باستطاعة أي منظمة الاستغناء عن قسم إدارة الموارد البشرية سواء في القطاع العام أو الخاص، وخاصة مع مواكبة التطور  على مستوى البيئة الداخلية أو الخارجية للمنظمات، لأن أساس عمل أي منظمة هو المورد البشري وهذا المورد بحاجة إلى إدارة بمختلف الطرق الصحيحة والمتجددة، على الرغم من أن بعض المنظمات تهمش هذا القسم وتعتبره جزءًا تنفيذيًّا لأوامر الإدارة العليا فقط وأنه ليس قسم صانع قرار  لإدارة شؤون الموظفين، وفي بعض المنظمات تعتبره قسمًا شكليًّا (بريستيج) للمنظمة.

مما أدى إلى كره الموظفين لمسؤول أو موظف الموارد البشرية، لأنه فقط يقوم بتنفيذ الأوامر دون صناعتها، ويقوم في بعض الأحيان بتطبيق القانون دون الدراية الكاملة عنه، وأحيانًا يعين موظف الموارد البشرية دون مطابقته للشروط والمقاييس الخاصة لهذه الوظيفة  (واسطة)، وأحيانًا عدم المعرفة التامة لأهمية هذا القسم  من قبل الإدارة العليا.

بعد الاطلاع على سياسات بعض االمنظمات وسؤال بعض الموظفين عن علاقتهم بموظف الموارد البشرية، تبين أن غالبية الموظفين ودون تعميم، علاقتهم سيئة أو سطحية بموظف أو مسؤول الموارد البشرية تعزى لعدة أسباب منها:

1- إن أسلوب قسم الموارد البشرية رقابي وليس توجيهيًّا، أي تنحصر مهامه على مراقبة الدوام ونظام البصمة والكاميرات والخصم من الراتب، ولا يقوم بتوجيه الموظفين على ما له وما عليه من واجبات ومسؤوليات.

2- لا يقوم موظف الموارد بدوره بشكل حقيقي، أي من مهام موظف الموارد هو تطوير وتدريب وتعليم الموظفين أساسيات عملهم وإقامة الدورات اللازمة للوظائف التي تحتاج إلى عقد دورات، والتقرب من أفكارهم، وليس تطبيق القوانين والسياسات الداخلية وتوجيه العقوبات فحسب.

3- التواصل بشكل سيء مع الموظفين، مما يولد بيئة طاردة للمواهب والجدارات داخل المنظمة، بالإضافة إلى عدم اتباع أساليب للتحفيز، وأبسطها التحفيز المعنوي.

4- موظف الموارد دائمًا عابس ويصرخ، من المفترض أن يكون موظف الموارد بشوشًا يتحلى بالصبر ويتحسس ويستشعر مشاكل الموظفين بطريقة فعالة بإيجاد حلول لجميع مشاكلهم وهمومهم داخل المنظمة.

5- موظف الموارد لا يريد أن يسمع، بمعنى أنه لا يقوم باستقبال أي ملاحظة أو أي اقتراح من الموظفين لتطوير بيئة العمل، وإذا حصل ذلك فانه يلقي اللوم على الظروف التي لم تهيئ له الأخذ بالاقتراح أو الاستشارة.

6- عدم تمتع موظف الموارد بالذكاء العاطفي الذي من المفترض أن يعرف شعوره تجاه الآخرين والأشياء، ومعرفة مشاعر الآخرين، وإدارة انفعالاته وانفعالات الآخرين بطريقة سليمة، والتعامل مع المشاكل التي تواجه الموظفين بطريقة حكيمة.

وأسباب كثيرة غيرها قد تتعلق بأمور شخصية مثل التعامل مع الأشخاص حسب المزاج والرأي الشخصي، أو أسباب تتعلق في بيئة العمل  أو بالسياسة الداخلية لكل منظمة.

إن أثر الاهتمام بقسم الموارد البشرية بات أمرًا ضروريًّا لما له عوائد كثيرة على المنظمات من عوائد اقتصادية وعائد على الاستثمارات وعلى المستوى الاجتماعي والثقافي وعلى المستوى الإنساني وأيضًا لما له أثر على رضا الموظفين الذي قد يكون مهمشًا في بعض المنظمات جهلًا منهم بعائد الرضا على مستوى كفاءة العمل، وعدم الانتباه إلى أهمية التغذية الراجعة من الموظفين، ودرجة الولاء.

نستنتج من العلاقة بين الموظفين وقسم الموارد البشرية أنها أصبحت بحاجة إلى تحليل سيكولوجي من نواح نفسية وسلوكية وعاطفية، وإعادة توحيد المصالح الخاصة في العمل، وأن تطلب الأمر إجراء دورات تدريبية لموظفي الموارد البشرية لكيفية التعامل مع موظفين المنظمة ومواكبة التطورات التكنولوجية والتي تطرأ في البيئة الخارجية للمنظمة.