لماذا ننام؟ سؤال غريب، تشعر بأنه غير منطقي، فمن غير المنطقى ألا ننام، ولكن لنتأمل قليلًا في النوم، لمَ علينا أن نقضي 36% من حياتنا نائمين، فلو أنك بلغت عامك التسعين، فذلك يعنى أنك قد نمت 32 سنة من حياتك، ماذا يمكن فعله في تلك المدة الطويلة للغاية؟ بالطبع لو لم تنم فيها لتغيرت فيها حياتك، أهكذا تظن؟ حسنًا إنك مخطئ، فالنوم أهم من تلك الثروة المالية التي كنت ستحققها من العمل في تلك المدة، وقبل أن نخوض في فوائد النوم دعنا نخض أولًا في أضرار عدم النوم أو قلته.

يوجد أناس في ذاك العالم لا يستطيعون النوم، لا تتحمس.. إنهم مرضى الأرق المميت، والذى يعرف بالإنجليزية Fatal Familial Insomnia وقد أصاب ذلك المرض 40 أسرة حول العالم، وأول من سُجل بأنه مصاب به، هو رجل إيطالي، وقد مات في Venice أو مدينة البندقية عام 1765، ولكن ماذا يحدث لمريض الأرق المميت، وهو مرض وراثي لم يُكتشف له علاجًا حتى الآن؟

يبدأ مصاب المرض بمواجهة صعوبات في النوم عن طريق زيادة الأرق لديه وحدوث نوبات ذعر وتستمر تلك المرحلة الأولى لمدة أربعة أشهر، ثم تزداد نوبات الذعر ويُصاب المريض بالهلوسة وتستغرق المرحلة الثانية خمسة أشهر.

أما المرحلة الثالثة فيفقد فيها المريض الكثير من الوزن ويعجز تمامًا عن النوم وتستمر المرحلة الثالثة لثلاثة أشهر،
وبانتهائها تبدأ المرحلة الرابعة، وهي الأصعب ويُطلق عليها مرحلة الموت، فيبدأ المريض بالخرف، ثم عدم الاستجابة للمؤثرات المحيطة به، ثم الصمت التام، وأخيرًا الموت، وتلك المرحلة هى الأطول حيث تستغرق ستة أشهر، فإذا أخبرت أحدهم أن الامتناع عن النوم يؤدى للوفاة أسرع من التدخين فأنت فعليًا تخبره بالحقيقة، ربما تعتبر أن مرض الأرق المميت هو مرض وراثي، أي أن الامتناع عن النوم – رغبة في ذلك – لا يسبب الوفاة، هناك حالة حدثت عام 2014، تؤكد خطأ ما تظن، نعلم جميعًا مدى تعلق الناس بكرة القدم – الرياضة الأكثر متابعة في العالم – في كأس العالم الماضية بالبرازيل سُجلت وفاة مشجع صينى يبلغ من العمر 25 عام بعدما اضطر السهر لليال متتالية عدة لمتابعة مباريات كأس العالم، وذلك لأن فرق التوقيت بين سالفادور – مدينة بالبرازيل أقيمت عليها بعض مباريات كأس العالم – وشانغهاي – المدينة التي يعيش بقربها الشاب الصينى هو 11 ساعة كاملة؛ ما يعنى بأن المباريات التي كانت تبدأ في الرابعة عصرًا بالتوقيت البرازيلي تبدأ في الثالثة بعد منتصف الليل في الصين، وتلك لم تكن الحالة الوحيدة المسجلة فخلال منافسات بطولة يورو 2012 مات مشجع صينى آخر استمر في السهر لـ11 ليلة لمتابعة المباريات، كما أعلنت سابقًا بعض المستشفيات في الصين عن حالات مرضية نتيجة الإجهاد خلال كأس العالم 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا وكلتا العاصمتين – برلين وكيب تاون – تتأخران في التوقيت بمقدار ست ساعات عن توقيت العاصمة الصينية بكين، فعدم النوم جملة يؤدى لأضرار جسيمة تصل أحيانًا إلى الموت، قلة النوم لها أيضًا من الأضرار نصيب، بأن النوم لأقل من خمس ساعات كل ليلة سيزيد من احتمالية إصابتك بالسمنة لحوالى 50%، وأوضح السبب وراء ذلك بأن قلة النوم تساعد في إفراز هرمون جريلين – هرمون الجوع – الذى يصل إلى الدماغ فيحثه على الشعور بالجوع والرغبة في الحصول على الكربوهيدرات والسكريات، وليست السمنة داء قلة النوم الوحيدة، فلقد أضاف أيضًا أن العمل كورديات متأخرة من الليل تزيد من نسبة إصابتك بالسرطان وضعف المناعة وبالتالي سهولة الإصابة بالأمراض، وتؤدي أيضًا إلى زيادة ضغط الدم، لكن هل يمكننا القضاء على النوم إجمالًا؛ لتجنب كل ما سبق ذكره من الأساس؟

حاول البشر التغلب على فكرة النوم، في عام 1964 قرر راندى جاردنر – الطالب الجامعي آنذاك – ألا ينام، استمر راندى حتى ثلاثة أيام، وبدأت تظهر عليه الهلاوس وفقدان مؤقت في الذاكرة وتشتت الانتباه، لكنه استمر على أية حال – بدون نوم إطلاقًا – لمدة وصلت إلى 264,4 ساعة تقريبًا أي 11 يومًا و25 دقيقة، ورغم ما سبق ذكره عن تأثر انتباه راندى وذاكرته وظهور الهلاوس، إلا أنه استطاع في اليوم الأخير أن يحكي تجربته خلال مؤتمر ومن الملاحظ والغريب هو أن راندي لم يتلعثم، ولم يخطئ في نطق أية كلمة خلال ذلك المؤتمر، وقال راندى جملته الشهيرة التي تحكى تلخيصًا لتجربته: I wanted to prove that bad things didn’t happen if you went without sleep، أردت إثبات أن الآشياء السيئة لن تحدث لو لم تنم.
ثم ذهب راندى لينام بعدها وقد نام 14 ساعة، و40 دقيقة ليكمل بعد ذلك حياته دون ظهور أى أعراض للإجهاد أو آثار جانبية لما قام به، الجدير بالذكر أن رقم أطول فترة بدون نوم مازال مسجلًا بإسم راندى فى موسوعة جينيس للأرقام القياسية رغم كسر الرقم من قبل آخرون لم تعترف بهم الموسوعة، لاعتمادهم على المنبهات، ثم تم إلغاء فكرة وجود رقم قياسي يعبر عن أطول فترة بدون نوم؛ لأن الموسوعة أعلنت أنها لا تدرك بعد خطورة السعى وراء تحطيم ذلك الرقم على صحة المتنافسين، لم تكن تلك المحاولات هى الوحيدة من أجل القضاء على النوم، فالمنبهات – كالشاي والقهوة – التي اكتشفها البشر تعد إحدى الطرق للتغلب على النوم لما يحتويان من كافيين، ورغم الفائدة المرجوة من الكافيين بإطالة مدة اليقظة وزيادة الانتباه، إلا أن للكافيين مساوئ وسنذكر منها البعض، بداية فإن الكافيين مضادًا للأدينوزين – هرمون النوم – الذى يفرزه الدماغ فيشعر الجسم بالرغبة في النوم والتثاؤب، ليس ذلك فحسب فقد قامت الدكتورة فرانسيسكا سبرتزلر – أخصائية الحمية والتغذية – بكتابة مقال بعنوان: تسعة أعراض جانبية لتناول الكثير من الكافيين، وجاءت الأعراض كالتالي:

  1. القلق.
  2. الأرق.
  3. مشاكل في الجهاز الهضمي.
  4. انهيار العضلات.
  5. الإدمان.
  6. ارتفاع ضغط الدم.
  7. زيادة معدل خفقان القلب.
  8. الإجهاد.
  9. زيادة معدل الرغبة في التبول.


عليك أيضًا معرفة أن هناك 100000 حادثة مرورية تحدث سنويًا في أمريكا بسبب عدم اليقظة الناتجة عن قلة النوم، كما أن 31% من سائقى السيارات ربما غفلوا أثناء القيادة ولو مرة واحدة فى حياتهم وذلك طبقًا ، يعاني معظم الناس من الإرهاق والأرق في فترة ما بحياتهم، فكيف أعرف ذلك إذا كنت أعاني مثلهم؟ وماذا علي أن أفعل وقتها؟

ترتبط قلة النوم بالإجهاد الدائم وسرعة الغضب وتناول الكثير من المنبهات، وربما أخبرك أحدهم بما سبق، فماذا عليك أن تفعل، سنستعين مجددًا  وهو كالتالي:

  • أن تكون غرفة النوم مظلمة بقدر ما يمكن.
  • أن تكون باردة الحرارة قليلًا.
  • عليك تقليل تعرضك للضوء الصناعي قبل النوم.
  • عليك الابتعاد عن المشتتات مثل الأجهزة الإلكترونية قدر الإمكان.
  • لا كافيين.

لماذا نحتاج للنوم؟

للنوم فوائد عدة منها ما قاله البروفيسير وهي ثلاثة أشياء:
أولًا: ترميم الجسم والخلايا، ثانيًا: حفظ ونوفير الطاقة، حيث يمكن أن توفر حتى 110 سعر حراري – وهو ما يعادل شطيرة سجق – في الليلة الواحدة، ثالثًا: النوم يساهم في معالجة الدماغ وتحسين وظائفه مثل الذاكرة.

قبل أن ننهي هذا المقال بماذا قالوا عن النوم، دعونا نخوض قليلًا فى ماهية النوم، دورة النوم أو كما تعرف بالإنجليزية Sleep Cycle تبلغ ساعة ونصف تقريبًا ويحتاج الشخص البالغ لحوالى 5 دورات من النوم كل ليلة، أي ما يعادل 7-9 ساعات كل ليلة، وتنقسم دورة النوم لثلاثة مراحل وهم: اليقظة، النوم، والنوم العميق، ولتحقيق أفضل استفادة من النوم، والاستيقاظ بكامل النشاط في صباح اليوم التالي، يجب الاستيقاظ في نهاية إحدى دورات النوم، أما الاستيقاظ في فترة النوم العميق مثلًا يجعلك تشعر بالإجهاد حتى ولو كنت قد نمت أكثر من المدة المطلوبة، ويوجد تطبيقان يساعدانك على الاستيقاظ في نهاية إحدى دورات النوم وهما: Sleep Cycle، وsleepyTime، يمكنك البدء بتجربتهما مجانًا.

أخيرًا ماذا قالوا عن النوم؟ اخترت لكم بعض مقولات المشاهير عن النوم.

النوم هو أفضل تأمل
-دالاي لاما

أفضل شيء بالنسبة لي هو النوم، على الأقل أستطيع أن أحلم
-مارلين مونرو

أحب النوم، حياتي تتجه للانهيار وأنا مستيقظ. كما تعرف
-إرنست هيمنغواي

أحب النوم، هو المفضل لدى
-كاني ويست

العقول المتعبة لا تخطط جيدًا، نم أولًا ثم خطط لاحقًا
-والتر رايش

النوم مثل المخدر، نم كثيرًا وسيجعلك غبيًا، وتخسر وقتك وفرصك
-توماس أديسون

في النهاية إذا أردت أن تظل يقظًا طوال الليل لفعل شيئًا ما، فعليك التفكير مجددًا.