يا أيها الشيخ الكريم: أسألك بالله أن ترد علي، وألا تتجاهلني. أولا: أنا أحقر رجل عرفته البشرية. أنا مقطوع لي بأنني من أهل النار، الخالدين المخلدين فيها. لقد كنت في الجامعة على علاقة بفتاة تنتسب إلى عائلة من آل البيت عليهم السلام والرضوان، أي أنهم من ذرية أعظم الأنبياء. وقد تطورت علاقتي مع هذه الفتاة التي كانت متبرجة وفاسقة، وكلامها قبيح، ولا يوجد عليها أي أثر للتدين رغم نسبها. وقد وقعت معها في فاحشة الزنا -والعياذ بالله- رغم معرفتي بنسبها. بعد مدة من الزمن أدركت هول ما صنعت، وندمت ندما شديدا. وحاولت الانتحار، لكنهم أفلحوا في إنقاذي. وها أنا الآن أعيش حياة مظلمة، وأنتظر الخلود الأبدي في غياهب جهنم ودركاتها. وأعلم أنه لا حظ لي في التوبة أبدا، وأنني أشر من فرعون، ومن إبليس؛ لأنني ارتكبت فاحشة مع فتاة تنتمي إلى أهل البيت، مع معرفتي المسبقة بنسبها، وهذا أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأسرة هذه الفتاة. وأن الخلود في جهنم بانتظاري لا محالة. لكنني مؤخرا أصبحت أقول في نفسي: لا يمكن لله تعالى أن يسمح لامرأة تنتمي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، بفعل الفاحشة. وأقول أيضا: ربما إن طبقت حد القتل على نفسي، قد تنفعني التوبة، على الأقل سيخفف الله تعالى عني العذاب. فهل مع ندمي هذا، وتوبتي، وإقامة الحد على نفسي، قد يخفف الله عني العذاب؟ أعتذر لأن نجاسة مثلي، لا يستحق التواجد على صفحتكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا ريب في كون الزنا من أفحش الذنوب، سواء كانت المرأة تنتسب إلى آل البيت، أو غيرهم، لكن ما ذكرته من كون هذا الزنا موجب للخلود في النار، ولا تصح التوبة منه، فهذا كلام باطل، والصواب أنّه ذنب عظيم، لا يوجب الخلود في النار بمجرده، والتوبة منه صحيحة كغيره من الذنوب، وليس من شرط توبة الزاني أن يقام عليه الحد، ولكن تكفيه التوبة بينه وبين الله، وهو مندوب إلى ستر نفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَيُّهَا النَّاسُ؛ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ. رواه مالك في الموطأ.

وإقامة الحدود موكولة إلى الإمام، وليست لآحاد الناس، وأمّا قتل النفس فهو كبيرة من أكبر الكبائر، وهو أعظم إثماً من الزنا.
فالخلاصة أنّ عليك المبادرة بالتوبة إلى الله، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، مع الستر على النفس، وعدم المجاهرة بالذنب.
فإذا تبت توبة صحيحة، فتوبتك مقبولة -بإذن الله- والتوبة تمحو ما قبلها، والتَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، بل إن الله يفرح بتوبة العبد، ويحب التوابين، ويبدل سيئاتهم حسنات. وراجع الفتوى رقم: 5450
 والله أعلم.