وقع خلاف بين الزوجة وأخت الزوج، فقامت الأخت بإدخال زوجها بالكذب عليه، وعلى أخيها، وبعدها قامت بطرد أخيها من بيتها، وبدأت تؤلف الأحاديث لتبرر فعلتها، لكن الأخ لم يدافع عن نفسه، ولم يرو الحقيقة، وتركها تروي ما تريد؛ لأن الله أعلم بما وقع، فهو لا يحب الجدال، واكتفى بمعاقبة الأخت بعدم السلام عليها لفترة؛ لكي ترتدع، وبعد ذلك عاد للسلام عليها؛ لعلها تسكن قليلًا، لكن لا جدوى طالما هو ساكت عن حقه، فقد زادت هي تجبرًا، وتختلق ما يظهرها مظلومة مسكينة، مع أن أخاها لو حكى ما جرى، لربما تسبب لها في مشكلة مع زوجها، وأبيها. ومؤخرًا حاول مسامحتها، فمدّ لها يده ليصافحها، فقالت له: لا تسلم عليّ مرة أخرى، وإن رأيتني فلا تلتفت لجهتي، وتركها وانصرف. وبعد مرور مدة التقى بها، فقالت له: السلام، فرد عليها. وهذه الأخت تؤذي الجميع بلسانها، وتحريضها، فلا تحب أحدًا، ودائمًا تشكو من الجميع -ولا حول ولا قوه إلا بالله-. هذا الأخ يريد الحج، فهل له أن يكتفي بالسلام على هذه الأخت، دون أن يذهب لبيتها، فهو لم يظلمها، ولم يَشْك، رغم طردها له، وكذبها وتزوير الحقائق؟ وهل في حجته شيء إن ظل يصلها فقط بالسلام؛ لدفع أذاها عنه، وعن أسرته الصغيرة؟ فهي تحرض أولادها على زوجته، وتنكر بعدها، والله شاهد على فعلها، وعلى الغل الذي سيأكلها يومًا، فما جواب فضيلتكم بخصوص الذهاب للحج دون الذهاب إلى أخته؟ فما عساه يطلب منها وهو لم يفعل لها أي شيء، وهي لن تجد حرجًا أن تتهمه بأشياء أخرى، وتطرده مجددًا، وهو كلف أناسًا بأن يجمعوا بينهما لتظهر الحقائق، ويتم الصلح، وهم يلومونه نتيجة ما تروي هي من كذب، فطلب منهم أن يجمعوا بينهما؛ ليروا بأعينهم الحقيقة، لكنه على يقين أنها لن تأتي؛ لكيلا يفضح أمرها، وستقول: إنه لم تعد بيننا أخوة، فقد قالتها من قبل، فإن ظلت الأخت هكذا ولم ترضَ بالمجيء، فهل يجوز حجه دون صلح، ويكتفي بالسلام عليها فقط، للحد من قطع صلة الرحم؟ سامحوني على الإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن مما يؤسف له، أن تسوء العلاقة بين من بينهم أواصر النسب، أو المصاهرة، وأن يترك المجال للشيطان ليكون سببًا في قطع الأرحام.

ومن شأن الشيطان: نشر البغضاء، والتفريق بين قلوب الأحبة، ويفرحه ذلك، قال تعالى: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا {الإسراء:53}. وروى مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم، فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته -قال- فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت. وقد ترجم عليه في صحيح مسلم: باب: تحريش الشيطان، وبعثه سراياه لفتنة الناس.

ولو قدر أن وقعت المشاكل، فينبغي تحري الحكمة، وتحكيم العقل، وعدم السير وراء الأهواء.

وننصح بالسعي في الإصلاح، ففي ذلك خير عظيم، وقربة من أفضل القربات، قال تعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا {النساء:114}، وروى أبو داود، والترمذي، عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة». قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة».

وإن كان الحال ما ذكرت من أن أخت زوجك تفتري عليه الكذب، فقد أساءت بذلك وظلمت، ومن اطلع منها على هذا الفعل الشنيع، فعليه أن يبذل لها النصيحة بالحكمة، والموعظة الحسنة، ويذكرها بالله، روى مسلم في صحيحه عن تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم».

فإن انتصحت ورجعت إلى صوابها، فذاك، وإلا فمثلها هجرها مشروع، عسى أن يكون ذلك رادعًا لها، وقد تكون الأولى الصلة، وترك الهجر حسب المصلحة الشرعية، وانظري الفتوى رقم: 21837.

وصلحه معها، أو قطيعته لها، لا تأثير لها على حجه، ولا بأس بأن يودعها عند ذهابه إلى الحج بالاتصال عليها، ولا يلزمه الذهاب إلى بيتها لوداعها.

 والله أعلم.