رسبت في الكلية في العامين الماضيين، يمكن ذكر أسباب كثيرة لما حدث، لكن سأركز على سؤالي: فالمفترض -وفقًا للوائح وقوانين الكلية- أن نظامي هذه السنة مختلف عن بقية الطلاب، فالمسموح به فقط هو دخول امتحان نهاية الفصل الدراسي، وامتحان الشفوي، لكن بعض المحاضرين يتساهلون في ذلك في المواد التي يدرّسونها، ولا يلتزمون بلوائح الكلية؛ فيسمحون كذلك بدخول امتحان منتصف الفصل الدراسي، وتسليم التقارير، وإتمام التكاليف المطلوبة، وأخذ درجات على كل هذه الأشياء، فأُعَامَل معاملة غيري من الطلاب تمامًا، وهذا يخالف لوائح الكلية كما ذكرت لكم. فهل ألتزم باللوائح، أم يجوز مخالفتها واستغلال التساهل الذي يحدث؟ وهل هذا يدخل في الغش؟ وكذلك أكثر من مرة يتخذ المحاضرون بعض الإجراءات، التي تيسر الأمور على الطلبة؛ وهذا نظرًا لعدّة اعتباراتٍ، كأن يكون متوسط درجات الطلاب في المادة منخفضًا، لاسيّما وأنّه من المعلوم أنّ الدّراسة في كليّة الهندسة ليست سهلة، وكثيرًا ما تكون الامتحانات صعبةً، أو ربّما لأسبابٍ أخرى، وقد يكون ذلك من باب تيسيرهم على الطلاب بلا سببٍ. فهل يمكن أن يكون هذا أيضًا من الغش؟ وأيضًا إخوتي هناك بعض الأمور التي يتضايق منها المحاضرون كثيرًا، لكنّي أظنّ أنّها لا تخالف لوائح وقوانين الكليّة، ومنها المذاكرة من الأوراق التي تنزل في المكتبات بشرح المعيدين، أو ما يُسَمّى ب (أوراق الدورات)، لكنّ مذاكرتي من هذه الأوراق تساعدني كثيرًا في فهم المادة، وتجعل الأمور أبسط. فهل يجوز لي المذاكرة من هذه الأوراق؟ وسؤالي الأخير أنّه يوجد محاضر يخرج عن حدود الأدب في المحاضرة، مع الأخذ في الاعتبار أنّ الجامعة مختلطة كما ذكرت لكم في أكثر من مناسبة قبل ذلك، فالمحاضرة يحضرها رجالٌ ونساءٌ، كما يتكلم أحيانًا في الدين بجهل، وقد يسيء لبعض الإسلاميين. فهل يجوز حضور محاضرته؛ لأن شرحه جيد، والحضور يساعدني على فهم المادة؟ وإذا لم يجز لي ذلك. فماذا أفعل مع والدي، الّذي لن يرضى بألّا أحضرها لأي سبب، لاسيّما مع ما ذكرته لكم من رسوبي، كما أنه يعطيني مصروفًا؟ وهل يجوز حينها عدم الحضور، ولا أخبر والدي بشيء عن ذلك؟ أرجو سرعة الإجابة على أسئلتي؛ لأنّ امتحانات منتصف الفصل الدراسي ستكون خلال ثلاثة أسابيع تقريبًا -بإذن الله- وجوابكم سأبني عليه عملا، وسيساعدني في ترتيب أفكاري بإذن الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فجواب ما ذكرته: هو أن التسهيلات التي من صلاحيات المعلم، وفق نظام التعليم، لا حرج عليك في الانتفاع بها، وأما تسهيلات المعلم لك بما تمنعه الجهة التعليمية، فلا يجوز لك الإفادة منها.

وكذلك الشأن في المذاكرة مما أسميته بـ: (ورق الكورسات ) إن كان مأذونا فيه من الجهة التعليمية، فلا حرج، وإلا لم يجز.

ولا جرم أن معرفة ما تأذن فيه الجهة التعليمية مما لا تأذن فيه، تسأل عنه تلك الجهة.

وأما الحضور لدى المحاضر الذي لا تخلو محاضرته مما ينكر شرعا: فإن الأصل هو حرمة حضور مجالس المنكر، إلا لمن يغير المنكر ويزيله، وأما مع بقاء المنكر فلا يجوز ذلك، إلا لحاجة.

وقال ابن تيمية: ولا يجوز لأحد أن يشهد مجالس المنكرات باختياره بغير ضرورة، ورفع إلى عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- قوم شربوا الخمر فأمر بجلدهم، فقي:ل فيهم فلان صائم، فقال: به ابدؤوا، أما سمعت الله تعالى يقول: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}، فجعل حاضر المنكر كفاعله. اهـ. من مختصر الفتاوى المصرية.

وقال أيضا: وقوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم}. فهذا يراد به أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة، مثل قوم يشربون الخمر يجلس عندهم. وقوم دعوا إلى وليمة فيها خمر وزمر، لا يجيب دعوتهم، وأمثال ذلك. بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم، أو حضر بغير اختياره. ولهذا يقال: حاضر المنكر كفاعله. وفي الحديث: {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر}.اهـ. من مجموع الفتاوى.

فإن كانت هناك حاجة لحضور هذه المحاضرات، فيرجى ألا يكون عليك إثم في حضورها، مع السعي في الإنكار والنصح قدر الوسع والطاقة.

والله أعلم.