أنا فتاة غير متزوجة، أبلغ من العمر 25 عاما، وأعاني منذ فترة من إفرازات ذات لون أحمر غامق، يشبه الإفرازات التي تعقب انتهاء الدورة الشهرية، وتم تشخيصها على أنها خلل في المبيض؛ لوجود تكيسات عليه. تستمر هذه الإفرازات ما يقرب من 6 أيام أخرى، فهي تبدأ بعد انتهاء الدورة بعدة أيام إلى أسبوع، وتحدث غالبا صباحاً وقبل صلاة الظهر، فهي غير مستمرة كنزول دم الدورة الشهرية. ونظراً لأنني أعمل، وأعود إلى المنزل بعد صلاة المغرب، فلا أستطيع الاغتسال للصلاة، ولا أستطيع تعويض كل ما فاتني من الفرائض. فما هو حكم هذه الفرائض هل تسقط هذه الفرائض، أم يجب تعويضها؟!!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فإذا كان مجموع أيام هذه الإفرازات، مضموما إلى أيام عادتك، وما يتخللهما من نقاء، يزيد على خمسة عشر يوما -كما هو ظاهر- فلا تعدي تلك الإفرازات حيضا، بل اعملي بعادتك السابقة. فإذا انقضت، فاغتسلي، وصلي. ثم إذا رأيت هذه الإفرازات، فافعلي معها ما تفعله المستحاضة من التطهر منها، والوضوء للصلاة، وإن كانت مستمرة كل الوقت، فيكفيك أن تتحفظي بخرقة أو نحوها، وتتوضئي بعد دخول الوقت، وتصلي بهذا الوضوء ما شئت من الفروض والنوافل، حتى يخرج ذلك الوقت، ولبيان ما تفعله المستحاضة، انظري الفتوى رقم: 156433.

  وأما على تقدير كون هذه الإفرازات مضمومة إلى ما قبلها من أيام الحيض والنقاء، لا تتجاوز مدتها خمسة عشر يوما، فجميع ذلك حيض، والطهر المتخلل طهر صحيح، تصح فيه عباداتك من صلاة، وصوم وغيرهما، فعليك إذاً أن تغتسلي بعد انقطاع الدم الأول، ثم إذا عاودك الدم، عدت حائضا. فإذا انقطع، لزمك أن تعيدي الغسل؛ لكون الدم العائد والحال هذه، محكوما بأنه حيض، ولبيان حكم الدم العائد، ومتى يعد حيضا، انظري الفتوى رقم: 100680، ولبيان ضابط زمن الحيض، انظري الفتوى رقم: 118286، ولمعرفة حكم الطهر المتخلل، انظري الفتوى رقم: 138491.

واعلمي أنه لا يجوز لك ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، سواء كنت حائضا ثم طهرت، أو كنت مستحاضة، على التفصيل السابق، فإذا كنت مستحاضة فلا يلزمك الاغتسال على ما سبق بيانه، وإن كنت حائضا وطهرت، فيجب عليك الاغتسال سواء كنت في العمل، أو في غيره، فإن لم تستطيعي الاغتسال مع اتخاذ جميع الأسباب، فتيممي حينئذ، وصلي الصلاة في وقتها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها.
وأما بخصوص الصلوات الفائتة: فعليك مع التوبة من هذا الذنب العظيم، أن تقضي هذه الصلوات في قول جمهور الفقهاء، وراجعي الفتوى رقم: 293197، وما أحيل فيها من فتاوى.
 والله أعلم.