أرسلت إليكم سؤالا في الطلاق، وأحلتموني على الفتوى رقم: 320125. كنت أتمنى منكم جوابا مباشرا على الجواب لأني اجتمع في أمران: ضيق من وسوسة الطلاق، والتلفظ بالطلاق، والخشية من العيش في الحرام، ورغبة في الطلاق للتخلص من هذا الأمر، فجاءت بعدها الكناية المذكورة في وهذا نصه: أصابني الضيق مما أنا فيه من أمور الطلاق، وهل أنا أعيش في حرام مع زوجتي، وليس هناك أفق لما أنا فيه، وجاءني تفكير أن أعزم على الطلاق، وأطلق حتى أثبت لنفسي أني لا أعيش في حرام. ففي المرة الأولى أمسكت نفسي، وفي المرة الثانية أوالثالثة قلت هذه الجملة ( احنا مالناش نصيب مع ببعض ) أي ليس نصيب مع بعض في الحياة الزوجية قاصدا زوجتي وهذه كناية طلاق. فهل وقع الطلاق خاصة أني كنت قرأت بعض الفتاوى في النت أن من طلق ليستريح من الوسواس يقع طلاقه.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالطلاق الذي يصدر بسبب الوسوسة غير نافذ، سواء كان بلفظ صريح أو كناية، وإذا حصل شك في وقوع الطلاق هل كان بسبب الوسوسة أو كان اختياراً فلا يقع الطلاق حينئذ؛ لأنّ الأصل بقاء النكاح فلا يزول بالشك.
وعليه؛ فلا يقع طلاقك بما ذكرت إلا إذا كنت تلفظت بهذه العبارة قاصداً إيقاع الطلاق مختاراً مدركاً لما تقول، فقد وقع في هذه الحال، لكن إقدام الموسوس على الطلاق تخلصاً من الوسوسة مسلك خاطئ، قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- :  وقد ذكر لي بعض الناس الذين ابتلوا بمثل هذا أنه قال مرة من المرات: ما دمت في قلق وتعب سأطلق، فطلق بإرادة حقيقية تخلصاً من هذا الضيق الذي يجده في نفسه، وهذا خطأ عظيم، والشيطان لا يريد لابن آدم إلا مثل هذا أن يفرق بينه وبين أهله، ولا سيما إذا كان بينهم أولاد فإنه يحب أن يفرق بينهم أكثر لعظم الضرر، والعدو -كما هو معلوم لكل أحد- يحب الإضرار بعدوه بكل طريق وبكل وسيلة، والطريقة التي فعلها هذا الذي ذكر لي الطريقة ليست بصواب، وليس دواء من ابتلي بالوسواس أن يوقع ما يريده الشيطان منه، بل دواؤه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فتاوى نور على الدرب - لابن عثيمين - ( / 3)
والذي ننصحك به أن تعرض مسألتك على من تمكنك مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم ودينهم في بلدك، كما ننصحك بالإعراض عن الوساوس بالكلية وعدم الالتفات إليها.

والله أعلم.