أعجبت بزميلة لي في العمل، فتطورت علاقتنا إلى معاشرة، وحينها كنت أعدها أنني سأبقى معها للأبد. ولكنني وقبل مرور سنة من العلاقة بدأت أشعر بالذنب وتأنيب الضمير لما فعلت؛ خاصة أنها ليست الفتاة التي أرتضيها زوجة، وحتى والدي لن يرضوا بها. لأن ماضيها به علاقات غير شرعية كثيرة. فقررت تركها بحجة أنني لا أفكر بالزواج أبدا. حتى لا تزيد الألفة أكثر بيننا، ويستحيل فراقنا بعدها، خاصة أنني أراها بشكل يومي. فظلت تعاتبني وتلومني بأنني استغللتها وعلقت قلبها بحبي، وحطمت قلبها وعذبتها، وفي كل مرة تتصل بي وتبكي، وتقول إنها تدعو علي في كل حين بشتى المصائب والأمراض. طلبت منها العفو مرارا لكنها ترفض أن تسامحني أبدا. علما أنني تبت إلى الله من هذا الذنب، وندمت عليه. فهل يستجيب الله دعاءها ؟ وهل يلحق بي أذى في عائلتي (كما تدين تدان). هل لي من توبة عند الله؟ وماذا علي أن أفعل حتى أبرأ ذمتي وأرتاح من عذاب الضمير؟ كيف أرد إليها حقها ؟ هل أتزوجها وأنا متيقن أنها لا تناسبني لا دينا ولا خلقا؟ كيف أكفر عن هذا الذنب؟ أرشدني، فتح الله عليك بالخير.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فمثل هذه العلاقات المحرمة باب من الفتنة، وسبيل لوقوع الفواحش، كما جربت وجرب غيرك ممن تهاون فيها واستسهلها؛ ولذلك شدد الشرع في أمر التعامل بين الرجل والمرأة الأجنبيين، وبيَّن عظم فتنة النساء، ونرجو مطالعة الفتوى رقم: 30792، ورقم: 21582، ورقم: 30003.

فيجب عليك الحذر من التساهل في هذا الجانب في المستقبل. وإن كنت قد حدث منك غصبا لها على شيء من تلك الأفعال السيئة، فتكون قد جنيت عليها وظلمتها، وأما إن فعلت ما فعلت باختيارها وعن طواعية، فهي التي جنت على نفسها، ولا حق لها عليك، ونرجو أن لا يستجاب لها دعاؤها عليك.

ولا يلزمك شرعا الزواج منها، وإن كنت وعدتها فالوفاء بالوعد مستحب في قول جمهور الفقهاء، كما هو موضح في الفتوى رقم: 17057. فمهما أمكنك أن تفي لها بذلك بعد توبتها فافعل، فلعل الله عز وجل يجعل من زواجك منها خيرا، وإن أبيت فلا حرج عليك؛ كما أسلفنا.

ولا يلزم أن يعاقب الزاني في أهله بمثل ما فعل، وخاصة إن كان قد تاب توبة نصوحا، وراجع في تفصيل ذلك الفتوى رقم: 188785، وكذا ما أحيل عليها من أرقام.

والله أعلم.