توفي والدي وأنا طفلة صغيرة، وليس لدي سوى أخ واحد، وتولت أمي الإنفاق علينا، وكانت تشتري لي كل فترة شيئا من المشغولات الذهبية، كالقرط والسلسال وغيره، كحال كل الأمهات مع بناتهن. المشكلة أن أخي اليوم بعد أن كبرنا يتهم أمي أنها لم تعدل بيني وبينه، وأنه كان عليها أن تعطيه ما يساوي قيمة هذا الذهب في المقابل؛ رغم أنها تحملت جزءا كبيرا عنه في تزويجه وتجهيز شقته. أرجو أن أعرف الحكم في هذا الذهب. هل أرده لأمي لكي توزعه علينا بالعدل؟ أم هو من حقي في مقابل ما أسهمت به أمي في تزويج أخي؟ وهل إذا أعطته ما يساويه مالا فبقيمة الذهب اليوم أم بقيمته عند شرائه. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الحال كما ذكرت من كون أمّك اشترت لك هذا الحلي لحاجة التزين، فليس في ذلك تفضيل لك على أخيك، ولا يلزمها أن تعطي أخاك مثل ما أعطتك أو قيمته، كما أنّ ما أنفقته على زواج أخيك بالمعروف لا يجب عليها أن تعطيك مثله، لأنّ العدل في النفقات يكون بإعطاء كل ولد ما يحتاجه.

قال الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله): فالتعديل بين الأولاد في النفقة أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج، فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس يحتاج إلى نفقة للمدرسة، من كتب ودفاتر وأقلام وحبر وما أشبه ذلك، والآخر هو أكبر منه لكنه لا يدرس، فإذا أعطى الأول لم يجب عليه أن يعطي الثاني مثله. ولو احتاج الذكر إلى غترة وطاقية قيمتهما مائة ريال مثلاً، واحتاجت الأنثى إلى خرصان في الآذان قيمتها ألف ريال، فالعدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمائة ريال، ويشتري للأنثى الخرصان بألف ريال، وهي أضعاف الذكر عشر مرات، فهذا هو التعديل. الشرح الممتع على زاد المستقنع (11/ 80)
أمّا إذا كان الحلي زائداً عن حاجة التزين أعطته لك أمك على سبيل الهبة، فالواجب التعديل بينك وبين أخيك، وذلك إما بأن ترد ما أعطتك، أو تعطي لأخيك مثل ما أعطتك من الحلي، أو قيمته في وقت إعطائه، ومثل ذلك يقال في نفقات تزويج الأخ إذا كانت زائدة على الحاجة فهي هبة يجب فيها التعديل.

والله أعلم.