حدثت مشادة بيني وبيني زوجتي، وقالت لي: طلقني، أكثر من مرة، وأنا لم أكن أنوي الطلاق، ولكنها أصرت، واستفزتني، فقلت لها بغضب، بالنص: "أنت طالق ... أنت طالق"، وبعدها مباشرة ندمت، وهي كذلك، وفِي يومها تصالحنا، وقلت لها: "رددتك إلى عصمتي"، فهل يقع الطلاق أصلًا؟ وإذا وقع، فهل يكفي اللفظ، أو لا بد من إشهاد؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دمت تلفظت بهذا اللفظ الصريح، مدركًا لما تقول، مختارًا، غير مكره، فقد وقع طلاقك، ولو كنت غاضبًا غضبًا شديدًا، ولو لم تنو الطلاق.

وإذا كنت كررت لفظ الطلاق للتأكيد، وليس لإنشاء طلاق آخر، فلم يقع إلا طلقة واحدة، قال ابن قدامة الحنبلي -رحمه الله- في المغني: وإذا قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق؛ لزمه تطليقتان. إلا أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأولى، فتلزمه واحدة.

ولا يشترط لوقوع الطلاق الإشهاد عليه، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 35332.

وحيث لم تكن تلك الطلقة مكملة للثلاث، وقد راجعت زوجتك قبل انقضاء عدتها، فالرجعة صحيحة، وتحصل الرجعة بغير إشهاد عند الجمهور، لكن يستحب الإشهاد عليها، وانظر الفتوى رقم: 246292.

والله أعلم.