كنت أنا وزوجتي نتشاجر. كنت قد قلت لها: إن ذهبت فأنت طالق، وأتكلم عن مكان معين. خرجت من البيت ورجعت، ولم تصل المكان، قالت إن الطلاق وقع، قلت لها: لم تذهبي، قالت: ذهبت، ثم قلت لها: طلقت. قالت: ماذا؟ قلت: أقصد طلقت البارحة. في البداية احتسبته صدقا، ومشيتها على كلامها. وفي اليوم الثاني غيرت رأيي، قلت لها: لم تطلقي؛ لأنك لم تذهبي. لما رأيتها هادئة، بعدها فهمت الحمد الله، واقتنعت.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالذي فهمناه من سؤالك أنّك علقت طلاق زوجتك على ذهابها لمكان معين، فخرجت من البيت ولم تصل إلى ذلك المكان، ثم جادلتك في وقوع طلاقها فقلت لها: طلقت، بناء على قولها، ثم تبينت أنها لم تصل إلى المكان المعين، فعلمت أن طلاقها لم يقع.
فإن كان هذا هو المقصود، وكنت تلفظت بطلاقها لظنك ذهابها إلى المكان المعين، ثم تبين أنّها لم تذهب إليه، فالراجح عندنا عدم وقوع الطلاق في هذه الحال، وهو قول بعض المحققين من العلماء.

قال ابن القيم -رحمه الله-: ....والمقصود أنه إذا علّل الطلاق بعلة، ثم تبين انتفاؤها، فمذهب أحمد أنّه لا يقع بها الطلاق. وعند شيخنا لا يشترط ذكر التعليل بلفظه، ولا فرق عنده بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ، أو غير مذكورة. فإذا تبين انتفاؤها، لم يقع الطلاق. وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره، ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره. إعلام الموقعين.
وإن كان المقصود خلاف ذلك، فنرجو بيانه حتى نتمكن من الجواب عليه.
 والله أعلم.