أعمل مبرمجا من المنزل. في العام الأخير تعاملت مع شخص من مصر، واتفقت معه على راتب محدد شهريا. كنت أعمل بطريقة صعبة جدا؛ لأنه يريد أن يحمي كود البرنامج الذي أعمل بتطويره، وكان دائما يتأخر بدفع الراتب والمستحقات، ويتحجج بحجج واهية، وليس لها أي معنى، ويكذب بشكل كبير. وبعد فترة قام بإعطائي كود البرنامج لتسهيل العمل، على أنه أمانة عندي. ولكن بعد انتهاء أغلب العمل، أصبح البرنامج مستقرا وبدون أعطال، لم يعد يدفع لي الراتب. والآن أستحق عليه راتب شهرين، أرسلت له التعديلات كلها خلال شهرين. وبعد شهر لم أرسل له أي تعديل؛ لأني توقعت أنه لن يسدد شيئا. أي لي عنده أجر ثلاثة أشهر، وهو الآن متأخر عن السداد خمسة شهور... تسبب لي بالكثير من المشاكل، فقد اعتمدت على راتبي للسفر؛ لأني يجب أن أخرج من سوريا بسبب الخدمة الإلزامية للجيش، وتكاليف السفر كبيرة؛ لعدم توفر طريقة شرعية للسفر. اعتمدت على راتبي، وهو قال لي إنه سيرسل الراتب عندما أصل لمدينة إدلب. وبعد أن وصلت لم يرسل شيئا، وانقطع الطريق بيني وبين أهلي، ولم أستطع متابعة السفر بسبب التكاليف. والان أكلمه وهو يتحجج بنفس الأسلوب دائما. سؤالي: هل يمكن أن آخذ كود البرنامج عوضا عن أجري، علما أنه يغلب على الظن أنه لن يسدد؟ أو هل يجوز أن أعطيه ميعادا للتسديد، على أنه إن لم يسدد، سآخذ الكود لي، علما أني لا أعرف مدى استفادتي من الكود أبدا، بالإضافة إلى أن بإمكاني أن أوقف له عمله كله، ولكن إيقافا دائما، وليس لفترة، وهذا سيسبب إيقاف الشركة وضررا للعملاء، ولكني لم ألتفت لهذا التصرف معه. فهل يجوز أن آخذ كود البرنامج مباشرة، أو أمهله مدة، علما أن الكود أمانة عندي، ولكنه لم يسدد مستحقاتي؟ آسف على الإطالة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يوفقك، وأن ييسر أمرك، وأن يفرج كربتك.

وأما ما سألت عنه، فجوابه أنه لا يجوز لصاحبك أن يظلمك، أو يماطل في أداء حقك إليك؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه. رواه ابن ماجه.

 وأما الكود الذي أعطاك إياه أمانة، فليس لك أخذه لنفسك، لكن يمكنك استخلاص حقك بواسطته، إذا كان الرجل يهتم به كثيرا؛ كأن تهدده بأنك لن ترده إليه إلا إذا أعطاك حقك، أو نحو ذلك مما تستخرج به حقك منه دون أن تظلمه؛ لقوله تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. [الشورى:40/ 42]، وقال تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل:126/ 16].

  والله أعلم.