قمت بتأسيس موقع إليكتروني لتقديم توصيات بيع وشراء العملة عن طريق الفوركس، وكما تعلمون يوجد نوعان من المتاجرين: منهم من يستخدم الروافع المالية، ولا يتجنب المحاذير الشرعيه في تجارة الفوركس. ومنهم من يتداول باستخدام رأس ماله دون روافع أو فوائد ربوية. فهل علي إثم لو استخدمها من لا يتجنب المحاذير الشرعية في الفوركس؟ أم أنا أكون في هذه مثل مزود الإنترنت يوفر خدمة الإنترنت مع علمه بأن البعض يستخدمها فيما لا يغضب الله، ويعود عليه بالنفع، والبعض قد يستخدمها فيما لا يرضي الله؟ علما بأن أول رسالة تصل للمشترك عند التسجيل فيها توصية بتجنب المحاذير الشرعية، والتي منها استخدام الروافع.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن المتاجرة فما يعرف بالرافعات المالية قد صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي بالتحريم والمنع؛ لما تشتمل عليه من محاذير ومفاسد، كما في الفتوى: 368797.

وعليه: فلا يسوغ تقديم توصيات متعلقة بالمتاجرة فيها، لما في ذلك من إقرار المحرم والإعانة عليه. ومن القواعد المقررة في الشرع أن الإعانة على معصية الله محرمة، وقد قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}، قال ابن تيمية: إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما، لأنه أعان على الإثم والعدوان، ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وساقيها وشاربها وآكل ثمنها، وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي، إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما: كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة. اهـ

لكن من حيث العموم: فإن تقديم توصيات أو معلومات يمكن أن تستخدم في المباح وفي المحرم، عبر موقع عام لا يعرف معه معرفة حال من سيستخدم تلك المعلومات لا يعد من الإعانة المحرمة، ولا إثم على مقدم المعلومات لو توصل أحد -دون علمه- بتلك المعلومات إلى محرم، كما سلف مثل هذا في الفتاوى: 316441 ، 371776 ، 272713 .

والله أعلم.